الشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه هو أن نتيجة الأعمال الحربية سقوط الضحايا الأبرياء فإذا كان ضحايا اعتداءات باريس هم أبرياء ومدنيون فإن ضحايا العدوان الفرنسي هم أيضا أبرياء ومدنيون، لأن كل صور القتل والدمار التي تبث من سوريا تظهر صور الاطفال والنساء القتلى أما ببراميل متفجرة أو صواريخ التحالف. تنظيم «الدولة» يهاجم فرنسا وقبلها روسيا باسقاطه الطائرة الروسية كرد فعل لسياسة البلدين تجاه تنظيم «الدولة» ومشاركتهما في التحالف الدولي ضدها. ونفس الشي تعلن فرنسا تدمير مرافق مدنية كرد فعل لاعتداءات باريس وبالتالي سندخل حلقة مفرغة من الرد ورد الفعل. لكن المشكلة ليست هنا وإنما عندما يسقط مدنيون في العالم المتحضر، كما يزعمون حتى أصبح الكيان الصهيوني جزءا من هذا العالم، تقوم الدنيا ولا تقعد، ويتعاطف الجميع مخيرا ومجبرا. لكن إذا كان القتلى من المدنيين العرب والمسلمين فلا أحد يتحرك، كأن على رؤوسهم الطير. صحيح نحن ضد قتل الأبرياء والمدنيين في كل مكان ولكن كذلك ضد النفاق العالمي وضد دموع التماسيح.
احتل الصهاينة فلسطين بالكامل وارتكبوا العديد من المجازر وحرب غزة الأخيرة خير دليل على ذلك حيث أنهم كانوا يستهدفون الحجر والشجر والناس في بيوتها والطرقات بعدما عجزوا عن قتال المجاهدين في فلسطين، ولم نسمع تعاطفا ولادعما بل للأسف وجدنا بعض الصهاينة العرب يدعمون الكيان الصهيوني.
لقد قتل الرئيس عبدالفتاح السيسي أكثر من ألف مصري في يوم واحد ولا أحد تحرك وندد وتعاطف مع الشعب المصري، بل العكس وجدناه يستقبل في العواصم الغربية.
ارتكب الجنود الأمريكيون مجازر وعمليات قتل بطائرات دون طيار في افغانستان والعراق واليمن آخرها الاعتداء على مقر أطباء بلا حدود في أفغانستان ولا أحد ندد واستنكر جرائمهم. إن النفاق العالمي وتزوير الحقائق واحتلال أرضنا من العدو مباشرة كما هو حاصل في فلسطين والعراق وافغانستان ومالي أو بطريقة غير مباشرة من طرف أنظمة عميلة ومدعومة من الغرب والشرق هو أساس المشكلة.
نبيل العربي