النفط يودع عام 2015 بخسائر قاسية

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: يتجه النفط لتسجيل خسائر قاسية في الأسواق العالمية للعام الثاني على التوالي، ليكون مع نهاية العام 2015 قد مني بتراجع تجاوز السبعين في المئة، مقارنة بالمستويات التي كان قد سجلها في منتصف العام الماضي 2014 والتي كانت فوق المئة دولار، الأمر الذي ينذر بتحول كبير في أســـواق الطــــاقة، وتــبدل في مراكز الدول التي تعتمد اقتصاداتها بشكل وثيق على الإنتاج النفطي مثل روسيا والسعودية، وباقي دول الخليج.
وتجدد مشوار الخسائر في أسعار النفط بعد اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في فيينا يوم الرابع من كانون اول/ديسمبر الحالي، حيث انتهى الاجتماع دون قرار من الدول المنتجة بخفض الإنتاج، وهو القرار ذاته الذي اتخذته المنظمة في كانون الاول/ديسمبر من العام 2014 وتسبب بانهيار أسعار النفط وتكبدها خسائر حادة.
ويقول المراقبون إن قرار «أوبك» مرده إلى رغبة السعودية، وهي أكبر المنتجين في المنظمة، في الحفاظ على حصتها السوقية من النفط، ومحاربة منتجي النفط الصخري، فضلاً عن أن مراقبين ومحللين آخرين يرون أن ثمة أسباباً ودوافع سياسية وراء القرار السعودي بالابقاء على كميات الإنتاج المرتفعة، حيث يرى البعض أن الرياض تريد معاقبة روسيا وإيران باستخدام سلاح النفط، حيث أن الأسعار المتدنية في الأسواق اليوم هي أقل من الأسعار التي كانت تبيع بها إيران في السوق السوداء وهي تحت العقوبات الدولية، ما يعني أن طهران لم تستفد شيئاً من رفع العقوبات الدولية عن قطاعها النفطي.
وانتهى اجتماع «أوبك» الأخير يوم الرابع من كانون الأول/ديسمبر بقرار الإبقاء على سقف إنتاجها النفطي، متجاهلة توقعات بأسوأ تراجع في أسعار النفط الخام في التاريخ.
وتطالب بعض الدول الأعضاء في «أوبك» كفنزويلا وإيران والجزائر بخفض الإنتاج لدعم أسعار الخام التي تراجعت بنحو 60٪ منذ شهر حزيران/يونيو 2014، بينما ظهر خلال الاجتماع أن الدول الخليجية بقيادة السعودية، أكبر منتجي الخام في «أوبك» ما زالت متمسكة بإصرار باستراتيجيتها المتمثلة في الدفاع عن الحصة السوقية للمنظمة، على أمل أن تدفع الأسعار المتدنية في نهاية المطاف المنتجين الآخرين الأعلى كلفة للتوقف عن ممارسة أنشطتهم، وخاصة منتجي النفط الصخري.

هبوط الأسعار

وحسب المسح الذي أجرته «القدس العربي» فقد تبين أن أسعار النفط تتجه لتسجيل خسائر العام الحالي تلامس الــ30٪ مقارنة مع ما كانت عليه في آخر أيام التداول من العام 2014، رغم أنها كانت في حينها قد سجلت خسائر قاسية، وللأسباب ذاتها.
ويتبين من الأرقام التي استعرضتها «القدس العربي» إن الخام الأمريكي (غرب تكساس) بدأ تداولات العام 2015 عند مستوى 52.69 دولار، فيما سجل سعر 37.60 دولار في اليوم السابق لأعياد الميلاد، أي قبل أيام معدودة من انتهاء تداولات العام، ليكون بذلك قد سجل تراجعاً بنحو 28٪.
أما مزيج «برنت» فمني بخسائر أكبر من الخام الأمريكي، حيث بدأ العام 2015 عند مستوى 56.42 دولار، فيما كان في اليوم السابق لأعياد الميلاد، أي يوم الرابع والعشرين من كانون الاول/ديسمبر 2015 يدور حول مستوى 37 دولاراً فقط، وبذلك فان الخام الأمريكي يرتفع سعره عن «برنت» لأول مرة منذ سنوات، كما أن «برنت» يكون قد اتجه لتسجيل خسائر تتجاوز الثلاثين في المئة خلال عام 2015 وحده.
ويعتبر النفط المصدر الأساسي للدخل والعملة الصعبة بالنسبة للعديد من الاقتصادات الكبرى في العالم، ومن بينها روسيا، وهي أكبر منتج للنفط في العالم خارج منظمة «أوبك» إضافة إلى السعودية وهي أكبر منتج داخل «أوبك» فضلاً عن دول الخليج الأخرى والجزائر والعراق.
وكان إنتاج منظمة «أوبك» قد بلغ في وقت سابق من العام 2015 نحو 31.57 مليون برميل يومياً، في حين كان سقف إنتاجها محددا عند 30 مليون برميل يومياً.
وتُنتج دول منظمة «أوبك» نحو 40٪ فقط من الناتج العالمي للنفط، فيما يملك أعضاؤها نحو 70٪ من الاحتياطي العالمي للخام، وتعتبر السعودية أكبر منتـجي النفط في العالم حالياً حيث تنتج نحو 9.7 مليون برميل يومياً، كما أنها تتربع على عرش واحد من أكبر احتياطات النفط في العالم.

أسباب الموقف السعودي

وقال محلل اقتصادي تحدث لــ«القدس العربي» إن قرارات «أوبك» بعدم خفض الإنتاج تعود إلى رغبة سعودية لا يستطيع أي من أعضاء المنظمة مخالفتها، أما أسباب الموقف السعودي فيقول المحلل إن «المملكة ترغب بالحفاظ على الحصة السوقية رغم الخسائر لأنها تعتقد بأنها أكثر قدرة على الصمود في ظل الأسعار المتدنية، وبالتالي فان قرارات خفض الإنتاج قد تأتي من دول أخرى، والحديث هنا تحديداً عن روسيا».
ويلفت المحلل إلى أن «السعودية تريد خفض الأسعار في السوق فعلاً من أجل دفع الأمريكيين إلى التوقف عن إنتاج النفط الصخري، وهو النفط الذي يصبح إنتاجه غير مجدٍ في حال نزلت الأسعار عن مستويات الخمسين دولاراً، وقد رأينا بالفعل تعطل الكثير من المشروعات في هذا المجال بالولايات المتحدة».
ويشير المحلل إلى أن الولايات المتحدة تستورد حالياً نحو 1.6 مليون برميل نفط من السعودية يومياً، وتخشى المملكة أن يتم التخلي عن نفطها إذا تواصلت طفرة النفط الصخري في أمريكا، أي أن السعودية تريد إعادة أمريكا إلى الحاجة لنفطها وطاقتها.
ولا يستبعد المحلل الاقتصادي أن يكون لدى السعودية أيضاً أهداف أخرى من إبقاء سقف الإنتاج المرتفع، والذي أدى إلى هبوط الأسعار، حيث يشير إلى أن «من الممكن أن يكون لدى السعودية رغبة لمعاقبة إيران وروسيا وشل قدراتهما على القتال في سوريا واليمن» مؤكداً أن السعودية نجحت طوال العقود الماضية في استخدام النفط كسلاح لتحقيق مصالحها وأجندتها المحلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية