القاهرة ـ «القدس العربي» مساء السبت وبينما المصريون منشغلون كعادتهم في رمضان في متابعة مسلسلات وبرامج التلفزيون ومباراة الزمالك وسموحة على الكأس، وقضاء السهرات في المقاهي والأماكن السياحية، ومتابعة أقل للهجمات الوحشية التي تشنها إسرائيل ضد أشقائنا في غزة، والتحركات الدولية والعربية حول المبادرة المصرية لوقف العدوان، فوجئوا بخبر سقط فوق رؤوسهم كالصاعقة، بالإعلان عن استشهاد واحد وعشرين ضابطا وجنديا من الجيش عند نقطة حرس الحدود في واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد، في هجوم إرهابي ومقتل ثلاثة من المهاجمين وفرار الآخرين.
وسرعان ما تحولت الصدمة إلى بدايات موجات من الغضب، بسبب ما أعلن بأن الهجوم وقع عصرا بينما الإعلان عنه تم مساء، بعد الإفطار بمدة ليست قصيرة، ما دفع للتساؤل لماذا تأخر الإعلان عن الكارثة فور حدوثها؟ هل هناك ارتباك أم رغبة في عدم إثارة الحزن والغضب قبل الإفطار ومشاهدة المسلسلات ومباراة الكأس بين الزمالك وسموحة؟ وكيف لم تبادر القوات الموجودة بضرب سيارات الدفع الرباعي التي كانت متجهه نحوها، وهي تطلق مدافع الجرينوف ثم قذيفة آر بي جي، فجرت مخزن الذخيرة وهو ما تسبب في سقوط هذا العدد الكبير، والمطالبة بإجراء تحقيقات لكشف أوجه القصور، وأين قوات التدخل السريع وطائرات الهليكوبتر التي كان مفترضا ان تسرع إلى المكان، بعد الاشتباكات وأثناء الاشتباكات ، خاصة وضوء النهار موجود والمنطقة مكشوفة، لدرجة أنه على قناة النيل للأخبار في التلفزيون، طالب الأستاذ بجامعة القاهرة الدكتور حازم حسني بمساءلة كل المقصرين، وتساءل أين المخابرات الحربية والأمن الوطني ومعلوماتهم، وأين سرعة التدخل؟
كما بدأت الأصوات تتعالى لتهاجم ما تسميه التعامل باللين مع مظاهرات الإخوان المسلمين ومع الإرهابيين، وأسرع الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعوة مجلس الدفاع للاجتماع وإعلان الحداد العام ثلاثة أيام، والتعهد بملاحقة منفذي الحادث. ونتوقع تعرض النظام إلى هجمات عنيفة تتهمه بالتقصير.
وواصلت الصحف تخصيص مساحات كبيرة للعدوان الإسرائيلي، وعدم انقطاع الكهرباء عن مناطق كثيرة كانت تتعرض للانقطاع، والقبول في المرحلة الأولى للجماعات والتحركات التي تقوم بها الأحزاب والتكتلات السياسية، استعدادا لانتخابات مجلس النواب. وافتتاح رئيس الوزراء الأسبوع القادم مستشفى الكبد الجديد التابع لجامعة المنوفية، وكثرة الإعلانات في القنوات الفضائية التي تناشد المواطنين التبرع للمراكز الطبية والمستشفيات، لدرجة أن زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني أخبرنا أمس في «التحرير» أنه شاهد إعلانا عن رجل أعمال وبجانبه بنت ترتدي ملابس مرقعة ويدخن سيجار ويقول:
– حاجة لله للبنت الغلبانة دي!
كما ورد في الصحف ايضا تعرض خط الغاز في العريش إلى عملية تفجير، ومقتل أمين شرطة في العريش واكتشاف أربع اسطوانات غاز مربوطة معا ومتصلة بمفجر بجوار سور مترو الجيزة عند محطة ساقية مكي قبل تفجيرها، وتصريحات المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة التي قال فيها، ان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة إخواني ويتآمر مع آخرين في الجهاز، وان القضاة لن يرسلوا إليه كشوفا بالحد الأقصى للمرتبات، وإنما سيتم إرسالها إلى وزارة المالية التي تحددها أصلا مع وزارة العدل، ولا يوجد قاض يصل مرتبه إلى الحد الأقصى.
والى بعض مما عندنا..
عودة رجال الحزب
الوطني للمشهد السياسي
ونبدأ بأبرز ما نشر من تحقيقات وتعليقات على تحركات الأحزاب والقوى السياسية لتكوين تحالفات تخوض بها انتخابات مجلس النواب القادمة، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الاول المقبلين، التي ستتم على ثلاث مراحل، كل مرحلة تشمل تسع محافظات لتوفير العدد الكافي من القضاة، ليكون هناك قاض لكل صندوق، وسيكون ثمانون في المئة من عدد المقاعد بالدوائر الفردية، والعشرون في المئة قوائم حزبية أو غير حزبية.
وقد ازدادت الأجواء سخونة وسرعة في الحركة بعد حكم محكمة جنح مستأنف التي ألغت الحكم السابق بمنع أعضاء مجلس الشعب السابقين من الحزب الوطني من الترشح، وبالتالي أصبح المجال مفتوحا أمام المئات من الأعضاء السابقين ممن لم تصدر ضد أحدهم أحكام قضائية ماسة بالشرف أو الأمانة، من إعادة ترشيح أنفسهم، بالإضافة إلى وجود شخصيات عديدة منهم تتمتع بسمعة حسنة وبشعبية في دوائرها.
وأبرز ما نشر كان لزميلنا في مجلة «المصور» القومية عزت بدوي وقوله:
«الإقصاء الشعبي للإخوان والمساندين لهم لن يحول دون تسرب بعض عناصرهم من الصفين الثاني والثالث، والإقصاء الشعبي للمنتمين للحزب الوطني المنحل في انتخابات 2011 لن يحول دون انتخاب العناصر غير الملوثة بالفساد ونهب أموال الشعب من المنتمين للحزب الوطني المنحل، في ظل ابتعاد الأحزاب المدنية والليبرالية عن القواعد الجماهيرية في المدن والقرى بدون مبرر معروف. غياب الأحزاب الليبرالية والتيارات السياسية عن الشارع وتدني قاعدتها الجماهيرية في ربوع مصر بما فيها الأحزاب العريقة مثل، حزب الوفد، يفتح المجال واسعا أمام الإسلام السياسي وغيره من أعضاء الحزب الوطني السابقين المحترفين في العملية الانتخابية للسيطرة على البرلمان القادم والعودة من جديد للمشهد السياسي على حساب القوى والتيارات السياسية الليبرالية والمدنية، التي قامت بثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران».
الحزب الوطني أصبح ماضيا لن يعود
وسرعان ما جاء الرد على عزت في يوم الخميس نفسه بطريقة غير مباشرة من زميلنا في «الوفد» محمود غلاب وقوله:»صحيح أن الحزب الوطني ارتبط اسمه بالفساد طوال فترة حكم مبارك، كما أنه هو السبب في ضعف الأحزاب السياسية الحالية، لأنه لم يعط لها الفرصة للوصول إلى الجماهير لأنه لم يؤمن بالتعددية الحزبية، وطبق نظام حكم الحزب الواحد وتنكر لمبدأ تداول السلطة، وضيق الخناق على المعارضة، وفتح الأبواب أمام أعضائه لتولي المناصب والمواقع السياسية، لكن ليس كل من انتموا إلى الحزب الوطني فاسدين. هناك في المقابل شخصيات محترمة كانت تنتمي إلى هذا الحزب لم تفسد ولم تستغل قربها من السلطة في الحصول على منافع، ودخل بعضهم البرلمان اعتمادا على سمعته. وهناك من اضطروا إلى حمل عضوية الحزب الوطني لحماية ثرواتهم التي جمعوها من خلال الاستثناءات التي كانوا يحصلون عليها، وهناك المرتزقة الذين كانوا يسبحون باسم الحزب الوطني ليل نهار ويلعقون الأحذية ليستمروا في ركب النظام، وهؤلاء هم الذين دخلوا البرلمان بالتزوير وبعضهم لم يدخل البرلمان، ولكنهم حققوا ثروات طائلة بطرق غير مشروعة وما زالوا يتمتعون بها ولم يدفعوا حقوق الدولة من ضرائب ورسوم.
الحزب الوطني أصبح ماضيا لن يعود لكن مات الزمار وما زال إصبعه بيلعب، هل نقطع هذه الأصابع ليست كلها مثل بعضها، الأفضل هو تركهم لحكم الشعب صاحب القرار في عزلهم عن طريق صناديق الانتخاب الشعب يعرف هؤلاء جيدا».
هل يدرك أحمد شفيق
التحديات الماثلة أمام عودته؟
وفي يوم الأربعاء شن زميلنا وصديقنا حمدي رزق في عموده اليومي في «المصري اليوم» ـ فصل الخطاب ـ هجوما عنيفا ضد الفريق أحمد شفيق رئيس حزب الجبهة الوطنية بقوله:»العودة حق لكل مواطن ما بالك بعودة الفريق، وحقنا عليك قبل العودة أن تكشف لنا هل العودة اشتياق أم لخوض غمار انتخابات البرلمان، هل يدرك الفريق التحديات الماثلة أمام عودته؟ وهل هو قادر على التعاطي الإيجابي معها من دون نرجسية طغت على أدائه سابقا، وكلفته كثيرا من العداءات المجانية؟ هل بات واقعيا ليحتمل رفضا مسبقا كسيف مصلت على وجوده سياسيا عليه أن يتغلب عليه بعقل بارد وبأداء لا تشوبه عصبية كالتي وصمت أداءه سابقا وكلفته غاليا منصب رئيس الوزراء على الأقل بعد مناظرة أقصد مؤامرة يسري فودة الشهير. هل يدرك الفريق أن كتلته الشعبية التي أوصلته للدور النهائي أمام مرسي ذهبت بقدها وقديدها، إي المشير الذي ثبت في الميدان منافحا عن حياض الوطن ضد عصابة الإخوان، بينما خرج الفريق لا يلوي على شيء سوى سلامته الشخصية. شفيق الذي لم يكن يأمن غدر الإخوان فضل البقاء خارجا مع بعض المساهمات الغامضة في ثورة 30 يونيو/حزيران.
بالمناسبة دوركم في ثورة 30 يونيو يحتاج أيضا بيانا. صحيح ان كعكة البرلمان شهية يسيل لها اللعاب، لكنها لا تكفي للعودة يقول شفيق لــ»اليوم السابع « رتبت كل شيء يخص العودة لكن هل بلغ علم الفريق أن الخريطة السياسية في مصر تغيرت».
ويوم السبت ذكر حمدي في عموده أنه تلقى رسائل بذيئة على هاتفه المحمول من بعض أنصار شفيق، كما أن آخرين من حزب الجبهة أعربوا عن أسفهم لذلك.
حزب المصريين الأحرار
لديهم حساسية من الوفد
ويوم الخميس أيضا نشرت «الوطن» حديثا مع رئيس حزب الوفد السيد البدوي أجراه معه زميلنا محمد عمارة، كان أبرز ما فيه قوله عن اسم تكتله :»تمسكنا باسم الوفد المصري ليس تحيزا أو أنانية منا، رغم أنني رئيس حزب الوفد، لكن تمسكي بالاسم لا يرجع إلى هذا، بل يتعلق بأمر هو مكانة الحزب لدى المصريين. عمرو موسى رئيس حزب الوفد الشرفي، ولا صحة لوجود خلافات معه، لكن الأمر لا يتعدي اختلاف وجهات نظر في مسائل سياسية، وليس لخلاف شخصي معه، لأنه أحد أعضاء التحالف وسيكون على رأس قائمة مرشحي القاهرة. تمويل التحالف خلال الانتخابات من تبرعات أعضائه والأحزاب المنضمة إليه. وحجم الميزانية المرصودة له مئة مليون جنيه شاملة الحملة الإعلانية، والدعم وخلافه، لا نستهدف عددا معينا من مقاعد مجلس النواب، لكن نسعى للحصول على عدد كبير، وكما قلت إن لم نكن أكثرية سنكون أغلبية.
حزب الوفد بمفرده لديه القدرة على المنافسة على جميع المقاعد البرلمانية، فمن الطبيعي أن ينافس تحالف الأمة المصرية على جميع مقاعد الانتخابات المقبلة. الإخوان سيدفعون بقيادات الصف الثاني غير المعروفين إعلاميا وسيظهرون في جولات الإعادة على المقاعد الفردية، لكن أعضاء التحالف قادرون على الفوز دفاعا عن ثورتي 25 يناير و30 يونيو ومدنية مصر ونهوض واستقرار الدولة. اتصالات من صباحي وهو صديق لي منذ فترة طويلة وزميل وشريك عمل سياسي وثوري قبل ثورة يناير وبعدها، لكن التحالف الانتخابي يجب أن يضم الأحزاب المتقاربة فكريا، وأعتقد أن التيار الشعبي بعيد شيئا ما عن توجه أحزاب الأمة المصرية. حزب الوفد شارك في ثورة 25 يناير ضد الحزب الوطني ورموزه وشارك في ثورة 30 يونيو ضد الإخوان وحكمهم ولن نسمح بأن نضم هؤلاء المحسوبين على النظام الأسبق داخل التحالف الحالي.
الفريق أحمد شفيق رجل من القوات المسلحة وعمل وزيرا للطيران وأنجز العديد في هذا الملف وأصبح رئيسا للوزراء، لكنه ربط نفسه بالحزب الوطني المنحل وهو ليس كذلك، لكن أعتقد أنه من الصعب أن يكون هناك تعاون في الفترة المقبلة. هذا ومن المعروف أن عمرو موسى يقترح اسم تحالف الأمة المصرية بدلا من الوفد المصري، ما يسمح لحزب المصريين الأحرار وغيره الانضمام إليه، لأن المصريين الأحرار بالذات لديهم حساسية لا يخفيها نجيب ساويرس من الوفد».
الإخوان لن يستطيعوا
الغياب عن المشهد السياسي
أما حزب النور السلفي فقد حدد موقفه الأمين العام المهندس جلال مرة في حوار نشرته له «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها الحزب أجراه معه زميلنا شعبان حبشي كان أبرز ما فيه قوله:»الباب مفتوح للتحالف مع بعض القوى السياسية والرموز الوطنية وسيكون هناك تعاون وتحالف وتنسيق في اتجاه تحقيق المصلحة الوطنية، فإستراتيجية حزب النور للخروج من الأزمات الراهنة أن تكون كل القوى السياسية ممثلة في البرلمان القادم، تمثيلا يحقق آمال الشعب المصري، وتبرز فيه كل الكفاءات التي تستطيع أن تساهم في تقدم الدولة المصرية، وهو ما جعلنا ندقق جدا في اختيار أفضل الأشخاص. المنافسة ستكون شرسة، ولكن ربما تفرز برلمانا ضعيفا فالبرلمان الذي يعتمد على رؤية الأفراد ويتجاهل الأحزاب يكون ضعيفا. أعتقد أن الإخوان لن يتركوا أي انتخابات إلا وسيشاركون فيها، سواء بصورة علنية أو بصورة خفية، والدليل على ذلك مشاركتهم في انتخابات اتحادات الطلاب وانتخابات النقابات، فالإخوان لن يستطيعوا الغياب عن المشهد السياسي. وأقول للإخوان لابد أن تراجعوا طريقة تفكيركم ومناهجكم الفكرية على مستوى القواعد، وأن تعيشوا الواقع القائم، خاصة أنه ناتج عن إرادة شعبية حرة بدون ضغط وأيضا هناك اعتراف عالمي بالوضع القائم في مصر، إضافة إلى الاعتراف الشعبي».
العدوان على غزة و«أرجوزات» الإعلام
وإلى أبرز ما نشر عن العدوان الإسرائيلي الوحشي على أشقائنا في غزة وما تفرع عنه من معارك ضد الإخوان وحركة حماس، بسبب رفض المبادرة المصرية، وكذلك من يهاجمون إخواننا الفلسطينيين حيث قال عنهم جميعا يوم السبت زميلنا في «أخبار اليوم» صابر شوكت بعد أن جمعهم في سلة واحدة:»بعد القبض عليهم هناك أرجوزات آخرون من حولنا على الحدود لاذوا يتاجرون بالدين والجهاد على حساب الشعوب ودماء الأطفال، وهم فريق من خونة قادة حماس الذين استباحوا دماء أهل مصر منذ المشاركة في قتل ضباطنا وجنودنا في أغسطس/اب 2012 .
وهناك أرجوزات الإعلام والفضائيات الذين خرج بعضهم يؤيد ويهلل لجيش إسرائيل على جرائمه في حق شعب غزة، واعتبر بعض هؤلاء بأنه انتقام لما ارتكبوه في حق مصر، إن ملايين البسطاء ينتظرون اليوم الذي يرجمون فيه هؤلاء الإعلاميين بالأحذية على فُجر مزايدتهم بالوطنية المصرية. إن العدو التاريخي سيظل هو إسرائيل إلى أن يحصل شعب فلسطين على حقه العادل، وثوابت جيش مصر وشعبه أننا الكبار الذين ندافع عن هذه القضية، أما خيانة حماس فإنها توازي خيانة فصيل من أبناء مصر معدودين هم قادة جماعة الإخوان، وليس الملايين المنتمين لهذه الجماعة، فهم في حاجة لأن يصدقوا خيانة قادتهم من المرشد وحتى أهل الحل والعقد».
الشعب الفلسطيني يُصبِح
على مجزرة ويمسي على جنازة
وفي «الأهرام» نشرت مقالة يوم السبت لعيد أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد السابق لجماعة الإخوان الرئيس الحالي لحزب مصر القوية قال فيها: «لقد فشل النظام العالمي القائم الآن في أن يقدم للفلسطينيين سلاما عادلا، ولا يبدو أنه سيستطيع بعد عقود طويلة من المحادثات العقيمة.
حان الوقت لأن يعترف الجميع أولا وقبل أي شيء بأن هذه المحادثات أجريت على أرضية غير عادلة ومليئة بسوء النية، وحين كان يجلس الدبلوماسيون حول الطاولات يتصافحون كانت المستوطنات الإسرائيلية تتمدد وتتسع كل يوم.. ينبغي الضغط على إسرائيل بكل أشكال الضغط لحماية الشعب الفلسطيني الذي تحتله بالقوة الغاشمة من المزيد من التردي والمزيد من المآسي، فتح المعابر فورا وتنظيمها إداريا ينفي أي تشكيك واتهام وفق المعايير الصحيحة للحقيقة، وهذا ليس صعبا ولا مستحيلا، فقط توافر الإرادة الإنسانية لمساعدة شعب في محنة، شعب يصبح على مجزرة ويمسي على جنازة، ومما يؤسف له سماع أصوات تحريضية مشؤومة تخلط الأمور مع بعضها خلطا لئيما، في دفع تبريري بائس ومشوه لتتخلى مصر عن دورها العروبي القومي والتاريخي في مساندة الشعب الفلسطيني، ليس فقط لأن فلسطين عربية ولكن صونا للأمن القومي العربي والمصري».
غزة مستقبل وليست ماضيا
ولو تركنا «الأهرام» وتوجهنا إلى «الوطن» في اليوم ذاته سنجد زميلنا علاء الغطريفي يشن هجوما حادا على الإعلاميين الذين هاجموا الفلسطينيين وقال عنهم:»إلى هؤلاء الذين يصفقون لإسرائيل لأنها اجتاحت القطاع عنادا في حماس، إلى المخبرين في هواء التلفزيونات لا يرون في غزة سوى راية اخوانية.. إلى الذين لم يفهموا إلى الآن لماذا تحركت مصر الرسمية تجاه غزة.. إلى الذين تعاموا عن أن غزة مستقبل وليست ماضيا، إلى الذين لم يدركوا أنه لا اختيار مع غزة فالتجاهل في القواميس لا يصلح مهما كانت العداوة مع الظلاميين، ولا غض الطرف نافع مهما كانت المخاطر، إنه مثل الأبدية، فلا القطاع سيختفي ولا حماس ستنتهي قد تنزل من على مقاعد السلطة لكن الشعب الفلسطيني هو الباقي. غزة ليست حماس وكيف لنا أن نصفق للصهاينة لأنهم يجتاحون أرضا عربية ويسفكون دماء مسلمة في أيام رمضان أين إنسانيتكم.. أين قلوبكم.. أين عقولكم؟ فدولتكم التي تغازلونها بأنبطاحاتكم تتصرف عكس ما تفعلون، بدءا من المساعدات حتى اتفاقات التهدئة».
علاء عريبي: لماذا لا ترفع
مصر يدها عن الملف الفلسطيني؟
لكن علاء آخر كان في انتظاره في اليوم نفسه، وهو زميلنا في «الوفد» علاء عريبي الذي شعر بغيظ شديد من الاتهامات التي وجهها البعض في غزة إلى المساعدات التي أرسلها الجيش المصري بأنها منتهية الصلاحية، وأنهم لا يريدون المبادرة المصرية فقال:»هل من الضروري أن يكون لمصر دور في المعركة الدائرة في غزة؟.. لماذا لا ترفع مصر يدها عن هذا الملف؟ لماذا لا تتدخل سوى بعد مطالبتها من الطرفين؟ هل عدم التدخل يعني أن مصر تفقد دورها؟ هل غياب مصر يعني أنها لم تعد الشقيقة الكبرى؟ لماذا نصر على أن تكون المبادرة مصرية؟.. لماذا لا نكتفي بعلاج الجرحى وتسهيل دخول المساعدات العربية؟.
اقترح على القيادة المصرية أن تعلن عن سحب مبادرتها وترك الفرصة للمبادرات العربية والأوروبية أو الأمريكية، وأقترح كذلك أن تصدر بيانا تعتذر فيه للشعب الفلسطيني عن المساعدات، وتطالب قيادات حماس مشكورة بإعادتها مرة أخرى إلى مصر، حرصا على سلامة الفصائل الإسلامية. وتؤكد مصر في البيان تمسكها بتنفيذ اتفاقية المعابر من الجانب الغزاوي، وتؤكد أيضا الحكومة المصرية في البيان أنه حرصا على سلامة أخوتنا في غزة سوف يتم فتح معبر رفع لعبور المصابين والمرضى والمساعدات المقدمة من البلدان العربية والأجنبية».
الأميرة التركية تقول لابنها
الأمير فؤاد يا «أهبل» يا «عبيط»
وأخيرا إلى المعارك التي نشبت ولا تزال بسبب المسلسل التلفزيوني «صديق العمر» عن خالد الذكر وعبد الحكيم عامر قائد الجيش، واتهامه بالعمل على تشويه صورة عبد الناصر، آسف جدا قصدي خالد الذكر، كما أن هناك معارك أخرى بسبب مسلسل «سرايا عابدين». وبدأ المعارك زميلنا الكاتب الساخر الكبير في مجلة «صباح الخير» محمد الرفاعي بقوله:
«في الوقت الذي يتحدث فيه الخديوي إسماعيل ربنا يهد حيله البعيد باللغة العربية ولا الزمحشري والقلقشندي كان ناقص بس يكبس العمة على نافوخه بدل الطربوش الجربان اللي داست عليه حمير وبغال السرايا، وفي الوقت الذي تقول فيه الأميرة التركية لابنها الأمير فؤاد يا أهبل يا عبيط ولا أجدع شرشوحة في حواري المحروسة، وفي الوقت الذي نجد فيه الأميرات يتصرفن ولا الغوازي أحيانا، وأحيانا أخرى ولا الولية عزيزة اللوكس فنانة الردح الشعبي المعاصر. في الوقت نفسه نجد الزعيم جمال عبد الناصر الصعيدي الأصل لا يستطيع التحدث بالعامية المصرية، وكأنه يعاني من عيب خلــــقي أو حد لسعه بمعلقة سخنه في لسانه. عبد الناصر الذي كانت كلماته وصوته حمامة برية تبني عشها فوق سواعد وقلوب المصريين، كان صوته حكاية وتاريخا ونضالا وأحلاما، وعلامة فارقة من علامات تلك الشخصية الفذة، ذلك الصوت أصبح الآن بفضل عبقرية الحاج جمال سليمان، على اعتبار أن التمثيل مسؤولية كل ممثل وكل واحد وعلامة ضميره مثل، وابور الطحين الخربان يصنع مساحة شاسعة من التنافر وكرشة النفس والعياذ بالله بينه وبين الناس».
رؤية المتشددين في التيار
الناصري لمسلسل «صديق العمر»
ونشرت جريدة «روز اليوسف» اليومية يوم الأربعاء، وهي تصدر عن مؤسسة روز اليوسف القومية، حديثا مع جمال سليمان أجرته معه الجميلة زميلتنا سهير عبد الحميد نفى فيه اتهامه بالانحياز ضد خالد الذكر وقال:»هذه رؤية الأخوة المتشددين في التيار الناصري، وليست رؤية الجميع أنا من الجيل الذي ولد أيام الوحدة بين مصر وسوريا، والدي كان من المؤمنين بها وكان مع عبد الناصر قلبا وقالبا، وفي المقابل والدتي لم تكن مع الوحدة بين مصر وسوريا وهذا حال كثير من السوريين والمصريين، ومنهم السيدة تحية كاظم زوجة الرئيس الراحل، وأظن أنها ذكرت ذلك في مذكراتها. هذا يدلنا على شيء مهم وهو أنه كانت هناك عدة أصوات وليس صوتا واحدا، والذين لم يكونوا مع الوحدة ليسوا خونة ولا أعداء للأمة، ولكن كانوا ضد الطريقة غير المدروسة لقيام مشروع كبير كهذا. وبالتالي كان الفشل هو حصيلتها وهذا ينسحب على سياسات التأميم والإصلاح الزراعي فليس كل ناقد لها هو بالضرورة رأسمالي أو إقطاعي أناني لا يملك حسا وطنيا ولا إنسانيا، وبالتالي هو غير معني بالفقر والظلم الذي يعيشه أبناء وطنه وكل الذي يعنيه هو ثروته وترفه».
باسم سمرة: سليمان اجتهد
في تقديم شخصية ناصر
كما نشرت الجريدة حديثا آخر مع الفنان باسم سمرة الذي قام بدور المشير عبد الحكيم عامر أجرته معه زميلتنا الجميلة آية رفعت قال فيه:»أنا أرى بعض العنصرية والتحيز في تقييم أداء جمال سليمان، بما أنه سوري ويقدم شخصية زعيم مصري فأنا أحترمه كثيرا، فهو لم يقلد أداء الفنان الراحل أحمد زكي في فيلم «ناصر 56 « ولا قلد حركات وتعبيرات الرئيس الراحل نفسه، التي تظهر في خطاباته واجتماعاته المصورة، فهو اجتهد وقدمه بإحساسه وبرؤيته الخاصة، وهذا ما يدور تحت إرادته. أنا متعجب من موقفنا فطالما كانت مصر تتقبل الناس من مختلف الدول، ومنهم نجيب الريحاني وستيفان روستي وغيرهما، ولم يكن بيننا هذا التحيز والعنصرية من قبل. كثرة الجدل حول المسلسل تعني نجاحه وليس العكس».
فشل أسلوب التعبير
بالصوت في «صديق العمر»
ومن «روز اليوسف» إلى «الأهالي» لسان حال حزب التجمع التي تصدر كل أربعاء، ومقال الجميلة والناقدة الفنية الكبيرة زميلتنا ماجدة موريس وقولها عن المسلسل:»جمال سليمان لم يكن عبد الناصر والفرق كبير بين الشخصية الاعتبارية والشخصية الحقيقية التي تؤدي وظيفة عامة في قمة السلطة، ولها سطوع كاريزمي، وكل شيء فيها محفوظ من النظرة والحركة واللفتة، حيث أسلوب التعبير بالصوت، وهو ما فشل سليمان في تقديمه، بل جعلنا نتذكر في كل مشهد أنه ليس عبد الناصر، ومع اجتهاده الكبير إلا أن لديه لكنة ورنة صوتية تبعده عن نموذج تحفظه الملايين وكأنه لا زال موجودا بيننا، وهذا ليس تنظيرا وإنما بحث في أسباب عدم اقتناع الكثيرين بأن هذا هو عبد الناصر. وبالتالي ابتعاد عن المسلسل إن لم يكن رفضا له. ففي الأعمال السابقة التي قدمت فيها شخصية عبد الناصر كان هناك اجتهاد. إن الملامح الصوتية لعبد الناصر لا تشوبها شائبة، وبالتالي ركز المشاهد على طريقة كل منهم في الأداء، وعلى مصداقية الأحداث، بينما الأمر مختلف هنا فالصوت يفسد على المشاهد اندماجه منذ البداية. وهناك أمر آخر يخص توجيه الممثل هو الانفعالات الحادة للممثلين، كما نرى في أداء باسم سمرة دور المشير، وهو أداء جيد بشكل عام لولا هذه الهبات الانفعالية التي لا تخصه وحده وإنما يشاركه فيها الرئيس».
هدى عبد الناصر
لم تشاهد المسلسل عامدة!
وأخيرا إلى مجلة «المصور» وزميلنا وصديقنا الأديب الكبير يوسف القعيد وتحقيقه المتميز الذي جاء فيه:»عندما عرض المسلسل كانت الدكتورة هدى عبد الناصر في اسبانيا وقد شاهدتني أتحدث عن علاقة ناصر بعامر في برنامج ستديو صديق العمر بقناة الأون تي في، مع الإعلامي عمرو خفاجي. اتصلت بي من اسبانيا وقالت لي انها لم تشاهد المسلسل عامدة متعمدة حتى لا تصاب بالغثيان، وأن من صنعوا العمل لا يعرفون العلاقات الحميمة التي ما زالت تربط أبناء عبد الناصر بأبناء عامر، وأن الحل الوحيد للقضاء على شائعة قتل عامر كان يتطلب عرض جثة عامر على أسرته قبل دفنه، وكان ذلك مستحيلا في ظروف مصر في ذلك الوقت.
قالت لي هدى أنه إذا كان ممدوح الليثي صاحب فيلم «الكرنك» هو كاتب القصة فماذا يمكن أن نتوقع منه؟ وحتى أتأكد من كلامها أرسلت لي تليفون آمال عبد الحكيم عامر زوجة حسين عبد الناصر، وقد اتصلت بآمال عبد الحكيم تعرفت عليها خلال رحلتي لليابان، فقد كان حسين عبد الناصر منفيا هناك، مديرا لمكتب مصر للطيران وقد رفضت آمال الرد عليّ.
وعندما قلت للأستاذ هيكل مداعبا حيث كنت أتصل به في لندن أنه يظهر في مسلسل «صديق العمر»، وأن الفنان الذي يجسد دوره في المسلسل صبري فواز عندما عرف أن هيكل سيأتي لدار الهلال لحضور الاحتفالية التي أقامتها لي بمناسبة بلوغي السبعين، جاء ليرى هيكل من بعيد حتى يتعلم منه طريقة تصرفه وكلامه وحركاته وسكناته، قال لي هيكل إنه لم يشاهد العمل.
سألني هيكل عن مبرر إنتاج مثل هذا العمل الآن؟ قلت له الهدف هو امتصاص عودة ناصر بعد ظهور صوره في ميادين مصر، خاصة في ميدان التحرير في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران وافقني الأستاذ على كلامي وتمنى أن يكتبه أحد الذين تابعوا هذا المسلسل حتى تعرف الجماهير الحقيقة».
حسنين كروم: