«الهانوكا ديالهم» على «أرضنا» وترقبوا مع ميلانيا وترامب «النسخة الأحدث من داعش»

 

ميلانيا كانت هناك أيضا… والأحفاد صغار المدعو كوشنر، والمناسبة فردتها القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي مع «سي أن أن» على إطار الشاشة، حيث الاحتفال بعيد «هانـوكا اليهــودي».
«الأُنكل» ترامب قرر هذه المرة الاحتفال سياسيا بهانوكا، وتحديدا في اللحظة التي كدنا فيها نحن الموجوعين في منطقة الشرق الأوسط ننسى تلك العمامة السوداء التي ارتداها «خليفة المسلمين أبو بكر البغدادي» مع الابتهاج بإعلانات قنوات «موسكو» العربية و«دجلة» العراقية بالانتهاء عسكريا من «داعش ودولتها».
لا توجد لدينا مشكلة مع «هانـوكا» ولا مع اليهود… مشكلتنا أن ترامب والعائلة الكريمة يحتفلون بهانوكا مع خطابات تركز حصريا على نقل السفارة للقدس.
القوم يحتفلون في واشنطن بـ «الهانوكا… ديالهم» على حد تعبير صديقنا المغربي، ولكن على «أرضنا».
ومشكلتنا اليقين المستقر أن الفيلم برمته – أقصد فيلم ترامب الأخير- له هدف وظيفي واحد، فقد نام ترامب على سرير ميلانيا واستيقظ في الصباح الباكر قائلا: عزيزتي ميلانيا… لقد طوى بعض العرب صفحة داعش… لِمَ لا نستنسخ أنماطًا جديدة منها بعدما تكشّفت لعبتنا؟
ردت «الحاجة» ميلانيا: حسنا زوجي العزيز.. لا بد من الاستفسار من صهرنا الغالي كوشنر، فقد سمعته يقول: إن الطريقة الوحيدة لصناعة مسلسل جديد أكثر درامية من «داعش» وأشقائه هو نقل سفارتنا إلى القدس وتقديمها هدية لليهود بمناسبة الـ «هانـوكا»، وليذهب المسلمون إلى الجحيم، وهناك يمكننا الاتصال معهم وتزويد بعضهم بالمال والعتاد لإنتاج ما هو أبشع من «داعش».
على طريقة جارتنا «أم العبد» مستعد أحلف أغلظ الأيمان أن ذلك حصريا ما حدث!

مهنية الرأي الآخر الإسرائيلي

ما زلنا نفشل في تلمّس الحكمة «المهنية» المقصودة من إصرار الزملاء في محطة «الجزيرة» على استضافة شخصيات إسرائيلية متطرفة، ومنحها مساحة عربية وميكروفون عربي لكي تهرف وتسترسل في رش الملح، كما حصل مع الحلقة الأخيرة من برنامج «الاتجاه المعاكس».
أفهم أن تُناكف «الجزيرة» عدو الأمة بإحضار شخصيات يهودية ترى في إسرائيل ورما سرطانيا ضد اليهود أنفسهم… هؤلاء كثيرون لماذا لا نستدعيهم بدلا من استفزاز المشاهد العربي من دون ثمن ولا معنى باستضافة متأسرلين أكثر من نتنياهو نفسه.
بصراحة، ومجددا، وبالعامية مش زابطة معي قصة «الرأي الآخر» أو التنوع المهني هنا.

الشعب يريد… «ديناصورات»

على سيرة «الجزيرة» لا بد من التوقف عند إطلالة الأردني المخضرم عبد الهادي المجالي على شاشة برنامج «بلا حدود»، حيث قدم الرجل المحنك نصائح عميقة ومنطقية في كيفية التصرف ضد اللوبي المسيحي الصهيوني الحاكم في أمريكا، الذي يرى أن «إسـرائيل كلما علـت في الأرض أسـهمت في ظهور السـيد المـسيح».
يخبرني مختص عميق أن نائب الرئيس الأمريكي «قائد متقدم» في الكتيبة الدينية التي تؤمن فعلًا بأن سطوة إسرائيل مرتبطة بظهور السيد المسيح، الأمر الذي يبرر تلك الروح الإيمانية الوثابة التي ظهر فيها الرجل على الشاشة وهو يشيد بـ «الجيش المدني الرحيم في إسرائيل، التي يحسدها جيرانها المتخلفون».
شاهدت عشرات الوجوه من المتلعثمين الذين يفتقدون لبناء ولو «عبارة واحدة متماسكة» على شاشة التلفزيون الأردني وهو ينافس فضائيات العالم في تغطية مسيرات الإخوان المسلمين.. سبحان مُغيّر الأحوال.
سألت نفسي: لِمَ تمتنع الشاشة الوطنية عن استضافة المجالي أو غيره من كبار الساسة الـخبراء في الملفـين الأمريكـي والإسـرائيلي؟!
شخصيات من وزن المجالي ومروان المعشر وعدنان أبو عودة وعون الخصاونة يتحدث معهم الكون حول أزمة ترامب والقدس إلا الفصحاء في تلفزيون الحكومة.
ليس سرًا أن المجالي وبعض من يطابقونه في التجربة والحكمة اتهموا يوما بأنهم «ديناصورات».. هذا هو حصريا وقت الديناصور السياسي لمواجهة لحظة الحقيقة في الأردن.
كدنا نهتف كأردنيين في الشوارع ..«الشعب يريد.. ديناصورات» الآن على الأقل بدل الذين يتصدرون المشهد اليوم بلا طعم ولا رائحة.
عمومًا تعوّدنا وتمسحنا على تهمتي «الإساءة للعلاقات الأردنية – السعودية» وإنكار وجود «مطبخ»، خصوصًا أن السفير السعودي الأمير خالد بن فيصل بعد مداخلته الشهيرة على شاشة فضائية «رؤيا» وهو يهدد الأردنيين استفسر من شخصيات عدة حول الأسباب التي تمنع السلطات من «التصرف مع أمثالي» من المسيئين للعلاقات بين البلدين الشقيقين، علمًا أن هذه العلاقات «متداعية جدًا» في الباطن وأن سمو الأمير السفير أحد أهم أسباب التداعي.
على كل حال؛ ذلك لم يكن مقلقا.. المدهش فعلا أن الأخ السفير يتحدث عن «مسيئين للعلاقات يسكنون الأردن».. لاحظوا معي مفردة «السكان» هنا.. الرجل لا يؤمن بوجود «مواطنين أردنيين»، ولا مواطنة بل فقط «سكان» ينبغي «تأديبهم» إذا ما طرحوا تساؤلات شرعية ومشروعة عن الخط السعودي السياسي.
حسنًا لا نلوم السيد السفير، فهو لا ينشغل بتقديم أجوبة مقنعة عن أي سؤال سعودي، لأن الأسهل هو التحريض والاتهام وحجب فكرة «المواطن» والتحدث عن «سكان» فقط.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

«الهانوكا ديالهم» على «أرضنا» وترقبوا مع ميلانيا وترامب «النسخة الأحدث من داعش»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية