لقد حان الوقت لأن يعترف اليهود في الشتات أن وضعهم يزداد سوءاً. صحيح أن حجم كراهية اليهود في الولايات المتحدة وكندا واستراليا أقل مما هي في اوروبا وجنوب افريقيا، لكن هناك ايضا كراهية اليهود تترك بصماتها.
ورغم ذلك، فان تنبؤات موجة هجرة من الولايات المتحدة ردا على اللاسامية، هي كلام فارغ. الأمريكيون هم الشعب الأقل لاسامية في العالم، والهجرة الرئيسة من الولايات المتحدة وكندا واستراليا ستستمر في أعدادها القليلة لليهود الأرثوذكس والمخلصين الذين يعتبرون أن مصيرهم على المدى البعيد هو في اسرائيل.
إن اوروبا تختلف من حيث الجوهر. فهناك تؤثر اللاسامية بشكل مباشر على اليهود الذين أصبحوا منبوذين الآن.
في الوقت الذي يضمن فيه وجود اسرائيل عدم تعرض اليهود في اوروبا إلى خطر الابادة، فان التدهور في مستوى حياة اليهود يبرر الهجرة الحقيقية. أي حياة هذه بالنسبة لليهودي عندما يخشى من اظهار يهوديته، أو عندما تحتاج المؤسسات اليهودية إلى الحماية العسكرية؟.
إن إرهاب الإسلام يشكل تهديدا يوميا في اوروبا، لا سيما على ضوء موجة اللاجئين المسلمين الذين يدخلون اليها والذين يتبنون في غالبيتهم المواقف اللاسامية، والحكومات تقوم بدفع ضريبة كلامية في الحرب ضد اللاسامية، كراهية اليهود تزداد واللاسامية تملأ وسائل الإعلام والساحة السياسية، والانتقادات الهشة لتطرف الإسلامي تؤدي إلى الاتهام بالإسلاموفوبيا والعنصرية.
دول شرق اوروبا أقل عداء من دول غرب اوروبا، فرنسا هي الاكثر تطرفا. وفي بريطانيا، رغم وجود حكومة ايجابية، إلا أن الوضع على المستوى الشعبي فظيع.
يمكن وصف قائد الليبر، جيرمي كوربين، بأنه النظير اليساري لقائد الفاشية البريطانية المتوفى، اوزوالد موسلي. وفرصته في الانتخابات ضعيفة، لكن إذا واجهت الحكومة الحالية ازمة اقتصادية، فيحتمل أن يسيطر حزب العمال على الحكم، الامر الذي سيؤدي إلى اقامة الحكومة الاوروبية الغربية الاولى التي تعادي اليهود منذ الحرب العالمية الثانية.
إن العداء لتأثير الهجرة العربية إلى اوروبا أدى إلى زيادة قوة الاحزاب المعادية للعرب في كثير من الدول الاوروبية. عندما كانت احزاب هامشية، البعض منها استوعب جهات لاسامية، رغم أنه في معظم الحالات تم طرد اللاساميين في الوقت الذي زادت فيه قوة الاحزاب. هذه الحقيقة تضع تحديا أمام اليهود عندما سيضطرون إلى الاختيار بين التصويت لحزب لاسامي أو احزاب كانت فيها جهات لاسامية في السابق، أو بين الامتناع عن التصويت.
إن الذين لم تعد اليهودية بالنسبة لهم هامة، يقررون التنازل عنها. الحريديون لن يندمجوا، ولكن ملابسهم تجعلهم معرضين للاعتداء والعنف في الشوارع. واليهود الآخرون يعيشون حالة من النبذ، ولا يهتمون بالعداء الذي يعاني منه أبناؤهم. اليهود الفخورون الذين يريدون رؤية احفادهم يهودا، يجب عليهم بذل الجهود كي يغادروا.
العائلات النبيلة يمكنها المغادرة والحفاظ على الحياة الجيدة. أما المهاجرون المسنون فان المهمة بالنسبة لهم هي ايجاد اماكن عمل مناسبة لهم. معظمهم سيبقون في الشتات. وعليهم على الاقل أن يشجعوا أبناءهم على الهجرة. وهنا في اسرائيل سيجدون فرص كثيرة للعمل، ويعيشون في محيط يهودي دافيء وداعم.
اسرائيل اليوم 15/3/2017