إن الوضع الراهن الذي نعيش فيه والاحباط الحاصل لدى الفرد العربي، لا بد أن نقرأ ونسمع مثل هذه المقالات والآراء أن الوضع الذي وصلنا اليه ليس وليد اليوم إنها مؤامرة كبرى تنفذها بعض الدول الاوروبية بزعامة الولايات المتحدة وحليفتها الصهيونية. إن الهجمة الثقافية التي بدأت ضدنا عندما فتح «الجزويت» الهاربون من فرنسا في فتح أول مدرسة اجنبية تبشيرية في لبنان في الربع الأخير من القرن الثاني عشر (كتاب جورج انطونيوس، يقظة العرب).
إنني لا أنكر أن هذه المدارس الاجنبية علمتنا «القراءة والكتابة ودروسا اخرى»، ولكنها هل علمتنا تاريخنا حضارتنا ثقافتنا وديننا، طبعا لا لأن مقاصدها استعمارية، تمهد لاستعمارنا وتغيير هويتنا.
ثم كانت المؤتمرات والمؤامرات سنة 1898، المؤتمر الصهيوني في بازل الذي دعا إلى تأسيس دولة لهم في فلسطين وبعدها دعت بريطانيا (1905 ـ 1908) الدول الاوروبية التي لها مستعمرات للبحث عن الأخطار المحدقة بها وكيف تحافظ عليها. واصدروا بيانهم في 1907 بان الخطر المحدق بنا هو من الشعب الذي يقيم جنوب البحر الأبيض المتوسط وشرقه، اي العرب، فعلينا ان نبقي بلادهم مجزأة، لأنهم يؤلفون امة واحدة، اذ لهم وحدة التاريخ والدين واللسان، ونمنع عنهم العلم والمعرفة، واقامة حاجز بشري في وسطهم حتى يفصل المشرق عن المغرب (في كتاب العرب واليهود في التاريخ للدكتور احمد سوسة ـ الطبعة السادسة).
وبعدها معاهدة سايكس بيكو، ووعد بلفور، ويفتح الوطن العربي واحتلاله (الذي بدأ من القرن التاسع عشر 1830) بعض أجزائه مثل الأحواز إلى إيران حوالي 1925 ولواء الاسكندرون إلى تركيا 1939 وقيام الكيان الصهيوني 1948 في فلسطين المحتلة، مما أضعف قوميتنا ولكنها لم تنته.
هذا بالاضافة إلى الجهل وتعاون حكامنا وعدم وحدتنا اي اصبحنا 19 دويلة عربية، فكانت طبعاً النتيجة الحالية، ولكن التاريخ علمنا أن لا حكم غير طبيعي يدوم ولن يندثر 300 مليون عربي ولا يختفي الوطن العربي، وعندما يعي المواطن العربي قبل زعمائه، أن عليه أن يتوحد ويعتز بقوميته العربية الواحدة، أما موضوع الإسلام فاترك غيري من القراء للرد على المقال الآنف الذكر والسلام.
وائل المقدادي
عربي مقيم في لندن