الهدنة في غزة بالتوازي مع عرض خطة السلام

حجم الخط
0

تحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار (هدنة) في قطاع غزة من المتوقع كما يبدو أن يتأخر رغم الاتصالات التي تجرى الآن بهذا الشأن في عدد من القنوات. مصر والولايات المتحدة والامم المتحدة سجلت تقدماً في بلورة الاتفاق، الذي أجزاء من الافكار التي جاءت فيه بحثت للمرة الاولى في شهر آذار/مارس، في اللقاء الذي جرى في البيت الابيض، لكن الاطراف توجد الآن في حالة انتظار، والآن حماس تستعد لموجة مظاهرات أخرى على حدود قطاع غزة بدءاً من 5 حزيران/يونيو الذي يصادف الذكرى السنوية الـ 51 لحرب الايام الستة.
في الخلفية، تطور توتر منفصل بين إسرائيل والجهاد الإسلامي. صباح أمس عثرت قوة من الجيش الإسرائيلي على عبوة ناسفة وضعت قرب الجدار في جنوب القطاع. ورداً على ذلك أطلقت دبابة إسرائيلية القذائف على موقع مراقبة قريب للجهاد الإسلامي أمام الجدار وقتلت ثلاثة نشطاء من المنظمة. اليوم هاجم الجيش الإسرائيلي موقع مراقبة فلسطينياً في شمال القطاع. وحسب وزارة الصحة في غزة، شخص واحد قتل في الحادث وآخر أُصيب إصابة متوسطة من الشظايا نتيجة إطلاق النار. بعد ذلك تم تشغيل صافرات الانذار في سدروت بعد أن أصابت طلقات أُطلقت من القطاع مباني وسيارات في المدينة ولم يصب أحد.
حماس امتنعت في الاشهر الأخيرة بصورة متعمدة عن اطلاق الصواريخ، وتمنع المنظمات الاصغر من إطلاقها رغم موت حوالي 100 فلسطيني في المظاهرات منذ نهاية آذار/مارس. في الماضي اعتاد «الجهاد» الرد على كل مس إسرائيلي برجاله. السؤال هو كيف سيتصرف الآن، آخذاً في الاعتبار السياسة الفلسطينية العامة في القطاع، التي تؤكد على رواية المقاومة الشعبية لإسرائيل بدل الكفاح المسلح.
عروض إعادة إعمار القطاع تم طرحها في الغالب من قبل من كان يشغل منسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي، في المؤتمر الذي استضافته ادارة ترامب في واشنطن في شهر آذار/مارس، وهي تشمل عدداً كبيراً من المشاريع لتحسين البنى التحتية في القطاع، التي سيقام جزء منها في الجانب المصري من الحدود في شمال سيناء.
النية في المرحلة الاولى هي إقامة مشاريع بمبلغ نصف مليار دولار تقريبا من أموال عدة دول مانحة، حيث يتم دمج آلاف العمال الغزيين في الاعمال في سيناء. وكما جاء في «هآرتس» في بداية الشهر الحالي، تم الحديث عن إقامة منطقة صناعية، منشأة لتحلية المياه، محطة لتوليد الطاقة ومصانع لصناعة البناء في شمال سيناء، لكن تنفيذ الخطة وُوجه في البداية بتردد مصري. الآن يظهر من جانب مصر اهتمام مجدد، حيث في المقابل قدم اقتراح وساطة قطري لوقف اطلاق النار في القطاع.
من تصريحات عدد من الوزراء الإسرائيليين في الاسابيع الاخيرة يمكن أن يتولد الانطباع بأن إسرائيل تليّن مطالبها السابقة، التي تشترط إعمار القطاع بنزع كامل للسلاح فيه، أي تخلي حماس عن كامل سلاحها. حسب الافكار التي تناقش الآن فإن حماس ستتعهد بالتوقف عن حفر الانفاق الهجومية على الحدود والامتناع عن إطلاق الصواريخ، وفي المقابل يبدأ إعمار تدريجي للقطاع.
القلقون جداً من هذه التطورات هي عائلات الجنديين هدار غولدن وأورون شاؤول اللذين تحتجز حماس جثتيهما في القطاع مع مواطنين إسرائيليين. في هيئة النضال من أجلهم يعتقدون أن مصر وأمريكا تطبخان اتفاقاً سيخفف على القطاع، لكنه سيبقي مشكلة المفقودين بلا حل. مساء أمس جرت مظاهرة احتجاج في كفار سابا بهذا الشأن.
ولكن فعليا، من المعقول أن تحاول ادارة ترامب المزامنة بين طرح حل لغزة وبين نشر خطة السلام للرئيس. في هذه الاثناء بعد تأخيرات كثيرة يتحدثون عن نهاية حزيران/يونيو، في نهاية شهر رمضان. احتمالات عملية ترامب تبدو في الضفة الغربية ضئيلة على خلفية الشك الراسخ للسلطة الفلسطينية بأن الرئيس متساوق في خطواته مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
مع ذلك، الولايات المتحدة تعطي إشارات بأنها ستكون محاولة للتوفيق بين الخطوات في الضفة والقطاع، أي أن الخطة لتسوية الوضع في غزة ستنتظر شهر تقريبا. مؤشر آخر على أن الوقت غير مهم لأحد، رغم القتلى الفلسطينيين الكثيرين، يمكن ايجاده في حقيقة أن الجيش الإسرائيلي لم يطلب منه حتى الآن من قبل المستوى السياسي أن يطرح رؤيته بخصوص الهدنة.

بين التسوية والحرب

في هذه الاثناء، في الجبهة الشمالية، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن قوات نظام الأسد فقط يجب أن تتواجد في جنوب سوريا. أقواله اعتبرت رسالة واضحة من أجل إخراج قوات حزب الله وحرس الثورة الإيراني من قرب الحدود مع إسرائيل. ومثلما جاء أمس في هآرتس فإن روسيا غيرت موقفها وستقوم بتأييد إبعاد إسرائيل والمنظمات المرتبطة بها إلى أبعد من 60 كم عن الحدود الإسرائيلية ـ السورية في هضبة الجولان، أي، شرق شارع دمشق ـ درعا، مثلما طلبت إسرائيل في الخريف الماضي. على خلفية هذه الامور، اليوم تم الابلاغ عن أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان سيسافر يوم الاربعاء في زيارة قصيرة لروسيا، وهناك سيلتقي مع وزير الدفاع سيرجي شفيغو. ويتوقع أن يبحثا في التوتر بين إسرائيل وإيران حول التواجد العسكري الإسرائيلي في سوريا.
أمس أعلن علي شامخاني، سكرتير مجلس الامن القومي في إسرائيل والمقرب من الزعيم الروحي علي خامنئي، بأن طهران اغلقت الحساب مع إسرائيل. شامخاني قال في مقابلة مع قناة «الجزيرة» إن إسرائيل سبق لها ودفعت الثمن على عدوانيتها ضد رجال حرس الثورة. لقد تطرق إلى اطلاق صواريخ إسرائيلية في سوريا في 10 أيار/مايو، الذي تم رداً على سلسلة هجمات إسرائيلية ضد اهداف إسرائيلية في سوريا. الجيش الإسرائيلي قال بعد الحادثة إن إسرائيل أطلقت 32 صاروخاً، فقط 4 منها اقتربت من الاراضي الإسرائيلية في هضبة الجولان، وحتى هذه تم اعتراضها بواسطة القبة الحديدية. سلاح الجو رد بهجوم آخر على أهداف إسرائيلية ودمر بطاريات دفاع جوي لنظام الاسد بعد أن قامت هذه باطلاق النار على طائراته. إسرائيل تطرح رواية مختلفة تقول إن الضرر الذي أصاب إسرائيل كان أكثر خطورة. ولكن من المهم القول إن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قال في خطاب له في منتصف هذا الشهر إن إيران ثأرت من إسرائيل.
يمكن تفسير هذه الاقوال كرغبة من إسرائيل وحزب الله للاعلان عن انتهاء جولة الضربات الحالية في الشمال. سواء في سوريا أو في قطاع غزة لم تتحقق حتى الآن المخاوف التي أبداها زعماء إسرائيليون كبار بشأن احتمالية اندلاع حرب في شهر أيار/مايو. التوتر ازداد حقاً في الساحتين، لكن ما ظهر وكأنه توجيه مسؤول من المستوى السياسي والعسكري منع التدهور إلى حرب.
ولكن نقطة الضعف بقيت على حالها: لم يسجل تقدم في حل المشكلات الاساسية التي ولدت التوتر في الساحتين. مشكوك فيه إذا تنازلت إسرائيل حتى الآن عن تطلعها للتواجد العسكري في سوريا، وللوضع المحزن للقطاع لم يحدث أي تحسن.
فعلياً إسرائيل تواصل إدارة الأخطار بين تسوية وحرب تقريبا في كل الساحات التي تهمها. في سوريا تبذل جهود تسوية روسية ـ أمريكية مع المخاطرة بأن ترفض إسرائيل الضغوط الواقعة عليها وتواصل في المستقبل الاحتكاك مع إسرائيل. في لبنان تنتظر المعسكرات السياسية المختلفة تشكيل التحالف، لكن التوتر مع إسرائيل يتوقع أن يتجدد في اللحظة التي ستصل فيها اعمال الجيش الإسرائيلي لإعادة إصلاح الجدار الحدودي إلى المقاطع المختلف عليها في رأس الناقورة وقرب مسغاف عام. نتنياهو عاد وهدد أمس بالعمل ضد جهود انتاج السلاح في لبنان. وفي الضفة يتوقع أن يظهر مرة أخرى التوتر حول مبادرة ترامب أو زيادة خطورة الوضع الصحي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وفي القطاع مطلوب تسهيل حقيقي في الوضع الاقتصادي والاجتماعي من أجل استقرار الوضع على طول الحدود مع إسرائيل.

هآرتس 29/5/2018

الهدنة في غزة بالتوازي مع عرض خطة السلام
إسرائيل مستعدة لتليين طلبها حول نزع سلاح القطاع مقابل إعادة الإعمار
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية