الهوس الألماني

حجم الخط
3

«أمن إسرائيل اليهودية والديمقراطية غير ممكن بلا دولة فلسطينية قابلة للعيش وديمقراطية»، كتب هذا الاسبوع وزير الخارجية الالماني فرانك وولتر شتاينماير إلى الإسرائيليين، بمناسبة احتفالات العلاقات مع المانيا. ولشدة الأسف، فان هذه الجملة تعرض التعالي ـ مرة اخرى الماني يعتقد أنه يعرف افضل من اليهود ما هو خير لهم ـ والتدخل الفظ في شؤوننا القومية.
يشبه الامر وضعا يوضح فيه وزير الخارجية الإسرائيلي للالمان بان أمن المانيا غير ممكن دون منح حكم ذاتي للاقلية الإسلامية الاخذة في الازدياد في بلادهم، بما في ذلك احلال الشريعة الإسلامية ـ فمثل هذا المطلب لا بد سيطرح هناك. لا يمكن للالمان ان يحتملوا ذلك ـ وبالتالي لماذا يفعلون هذا الان لمن يصفونهم بالاصدقاء؟
تعالوا نراجع الان الامور بشكل جوهري. بالنسبة لي ديمقراطية الفلسطينيين: رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن أنهى ولايته قبل ست سنوات، بعد أن انتخب في كانون الثاني 2005 برعاية إسرائيل، وهو الان مجرد مواطن فلسطيني. البرلمان الفلسطيني حله ابو مازن مع انتخابه، بعد أن فازت فيه حماس بالذات، وفي كل الاحوال انهى ولايته قبل خمس سنوات.
لا انتخابات ولا اتفاق فلسطيني على الانتخابات، لان حماس ستسيطر عندها على كل شيء، بعد ان سيطرت بوحشية ايضا على قطاع غزة في تموز 2007 أيضا ـ بعد سنتين من انسحاب إسرائيل من المنطقة ونقلها إلى ابو مازن. وهكذا تسيطر اليوم منظمة إرهابية في غزة، وعصابة عديمة الشرعية الجماهيرية والقانونية في رام الله. هذه هي ديمقراطيتهم ـ لا توجد هناك أي جاهزية للدولة، لا توجد مؤسسات، لا يوجد اقتصاد، لا توجد سياسة، لا توجد مصادر دخل، لا توجد احزاب ولا يوجد لقاء بين الاحزاب.
وبالنسبة للأمن، فإن منطقة عربية مستقلة في يهودا والسامرة معناها نهاية الدولة اليهودية التي تزعم ألمانيا انها تحرص عليها جدا.
فهل يعرف وزير الخارجية الألماني بأن الحدود يفترض أن تمر على مسافة كيلومترين من الكنيست، وان هذه ستكون مهددة من القناصة؟ وأن ابو مازن يعتزم ان يدخل إلى تلك المنطقة المستقلة مئات الالاف وربما الملايين من سوريا، من العراق ومن لبنان؟ هذه هي «العودة» وهؤلاء هم أخطر الإرهابيين، وصواريخهم ستصل إلى مطار بن غوريون، إلى تل أبيب، إلى حيفا والى القدس. فهل سيأتي عندها السيد شتاينماير لينقذنا؟ وهل عمل على انقاذ مئات الاف القتلى في سوريا، في العراق، في ليبيا، في اليمن وفي مصر؟ وهل يعمل على انقاذ اوكرانيا؟ ان المساحة الضئيلة لإسرائيل هي الأخطر بين كل هذه الحالات ـ فهل كان سيوافق على أن تقتسم برلين مع داعش حسب البنية الديمغرافية للاحياء؟ لقد كان توحيد القدس القدوة لتوحيد برلين، فلماذا إذن تريد برلين تقسيم القدس؟
الرجل العاقل يسأل نفسه ما هو هذا الهوس الالماني بالفلسطينيين، حين يكون هؤلاء هم الوحيدون اليوم في منطقتنا ممن يعيشون حياة طيبة ومحمية، برحمة إسرائيل. لا احتلال يوجد هنا، بل انقاذ، والا لكانوا أمسكوا الواحد بعناق الاخر، مثلما يحصل في كل المجال الذي خرب من حولنا. سوريا، العراق، ليبيا، اليمن ـ كل هذه خربت منذ الان، مع نحو 10 ملايين لاجيء ومئات آلاف القتلى. ولعل الهوس ليس بالفلسطينيين، بل باليهود؟
وبشكل عام، هل انهى الالمان معالجة ملايين المتسللين إلى اوروبا، الذين يهددون بتغيير بنيتها الديمغرافية؟ وهل انتهوا من معالجة اللاسامية التي تضرب مرة اخرى وجه اليهود على ارض بلادهم؟ هل فكروا بأنهم اشترونا ببضع سفن هي على أي حال يمكن ايضا شراؤها من سلسلة طويلة من الدول الأخرى؟
عندما تتحدث ألمانيا عن دولة اليهود، فليس لها أي حق لا بالانتقاد، لا بالتوبيخ ولا بالمشورة ـ بل نزع حذائها عن اقدامها، بعد أن كانت هي، وليس وغيرها، نفذت أعظم الشروط في تاريخ الانسانية، وضد الشعب اليهودي.
يديعوت 14/5/2015

غي بخور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية