الهوس النازي… الإبادة كرسالة

حجم الخط
0

حدد النازيون والمان آخرون، كما يكتب البروفيسور ألون كونفينو في كتابه «عالم بلا يهود»، اليهود كـ «جماعة واحدة مسؤولة عن كل المشاكل في العالم، من فجر الإنسانية وانتهاء بالعصر الجديد. ووصف اليهود كأشرار من اساسهم، بصفتهم الشيطان الحديث الاول، كتجسد للشر التاريخي وكعدو خالد، للشعب الالماني». اليهود، اليهودية، الحضارة اليهودية وصفت في الثقافة النازية كعالم يجب تخريبه من الاساس، كي يكون ممكنا أن تقوم على خرائبه الحضارة الالمانية الجديدة.
اليهود، حسب النازيين، «حازوا على المفتاح لنهضة العالم الالماني الجديد: عالم بلا يهود». وعليه، فقد كان من الضروري ابادتهم. «ابادة اليهود وصفت في الخيال النازي كعمل هو البداية، حيث سيخرب العالم اليهودي ويخلي مكانه للعالم النازي»، كما كتب كونفينو يقول. وكلما شعر الالمان بخطر الهزيمة في الحرب هكذا اصبحت «ازالة اليهود من على وجه الارض» لديهم أكثر فأكثر الحاحا. «اليهود»، كما يكرر كونفينو على مدى كتابه، «قبعوا في مركز الحياة النازية: ابادتهم هي التي ينبغي لها أن تمنح معنى للامبراطورية النازية».
حسب التحليل التاريخي ـ الثقافي لكونفينو، ما كان يمكن للكارثة أن تفسر كحدث آخر من أحداث الحرب الفظيعة، او كنتيجة لظروفها. «فالالحاح النازي لقتل كل اليهود، ولكن ليس اعضاء جماعات مضطهدة اخرى، يفسر من خلال الدور الاخروي الثابت الذي أداه اليهود في الخيال النازي». والبروفيسور كونفينو يقول هذا مرات عديدة في صياغات ألمعية وموثقة، بمعنى أن إبادة الشعب اليهودي بكامله كانت الهدف الاسمى للنازيين في الحرب العالمية الثانية. فقد جاؤوا «لتخليص العالم من اليهود واليهودية»، مهما كان ثمن هذا «الخلاص»: كانت هذه رسالتهم على وجه البسيطة.
«العناية السامية» على حد قول هتلر في الرايخستاغ في كانون الاول/ديسمبر 1941، حين أعلن الحرب على الولايات المتحدة، ائتمنت الشعب الالماني على «قيادة الصراع الذي سيصمم صورة العالم في السنوات الالف التالية» ـ هذا هو الصراع بلا هوادة ضد اليهود واليهودية. هذا الفكر لم ينحصر باعضاء الحزب النازي: «فالكثير من الالمان شاركوا في مطاردة اليهود، بينما كثيرون آخرون، وفي واقع الحال المجتمع الالماني بعمومه، لم يقاوم المبادرات المناهضة لليهودية من النظام النازي. لم ترد أي جماعة في المجتمع الالماني الهجمة النازية على اليهود واليهودية، يقضي البروفيسور كونفينو لعلم الإسرائيليين واليهود في برلين.
كتاب الون كونفينو، ابن القدس، والبروفسور في التاريخ في جامعتي بن غورون وفيرجينا في الولايات المتحدة، صدر في الاصل بالانجليزية. وحظي بحثه بثناء وتقدير مهني عال، ولكنه أثار ايضا غير قليل من الانزعاج. في الجيل الاخير تثبتت في البحوث في تاريخ النازية مدارس تنزع عن الكارثة تميزها التاريخي ـ الحضاري ولا ترى فيها سوى عنصر واحد في سلسلة مآسي القرن العشرين. وسحب تميز الكارثة ينعكس ايضا في السياسة في هذا العصر: ففي تغريدة على التويتر مثلا وضع مرشح اليسار الراديكالي للرئاسة الفرنسية، جان لوك ملنشون الحظر على ارتداء البرقع علنا في مصف واحد مع الكارثة. ولكن قراءة كتاب كونفينو تكشف حقيقة تاريخية مختلفة: لقد كانت ابادة اليهود المحور الرائد في الرؤيا النازية.
«لقد رأى النازيون في اليهود شيطانا عالميا»، يكتب كونفينو ولهذا فقد وضعوا ابادة اليهود «في رأس سلم اولوياتهم» بل وفوقه. الكارثة وهي وحدها «منحت المعنى لحرب جوج وماجوج النازية». ففكرة ابادة اليهود لم تكن إذن صيغة نازية من اللاسامية الاوروبية او جزءا من سياسة قمع السكان في الدول التي احتلت. كانت برأي كونفينو ـ حجر أساس، فريضة خلاص وشرطا لازبا لاقامة الرايخ الالماني.
لقد كان الجمهور في البلاد سيكسب لو أن وسائل الإعلام الالكترونية كانت ستستدعي في يوم الذكرى للكارثة والبطولة مداولات عن كتاب البروفيسور كونفينو وعن بحث الكارثة التاريخي بعمومه، بدلا من مزيد من القصص الشخصية المصورة. واذا لم يكن بدلا من ذلك فعلى الاقل اضافة لها. اخرج وتعلم في يوم الكارثة، وليس فقط اخرج وابكي.

يديعوت 23/4/2017

الهوس النازي… الإبادة كرسالة
لقد رأى النازيون في اليهود شيطانا عالميا ولهذا وضعوا ابادة اليهود في رأس سلم اولوياتهم
سيفر بلوتسكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية