الهوية والتراث في تجارب المجموعات الغنائية في سوس جنوب المغرب

حجم الخط
0

اغادير ـ «القدس العربي»: ضمن فقرات الدورة السابعة لمهرجان تايوغت نظمت في مدينة إنزكان يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري ندوة تناول خلالها المشاركون محاور ذات صلة بتجليات الهوية والتراث في تجارب المجموعات الغنائية في سوس. فالإعلامي والباحث في مجال أغاني الروايس، الأستاذ محمد والكاش ركز في مداخلته على كون نسق المجموعة عرف في المجال الغنائي الأمازيغي السوسي قبل ظهور أولى التجارب المعاصرة، مستشهدا في ذلك بنماذج عرفت خلال الأربعينيات والستينيات بالخصوص، كمجموعة «خواتات عكو» ومجموعة « ميلود أوتراست» و»عائشة تادلالت» قبل أن تنبثق تجارب أخرى من رحم المسرح الشعبي، واعتبر أن انتقاد بعض كبار الروايس لظهور المجموعات أوائل السبعينيات إنما كان عفويا وشفويا، تم التراجع عنه فيما بعد.
وحسب مداخلة الأستاذ والكاش فإن المجموعات الغنائية الامازيغية تأثرت بفن تيرويسا من خلال عدة مقومات أبرزها اقتباس بعضها لأغان شهيرة، ثم ميزة الغناء الفردي، مع تشابه في الأغراض الفنية واقتباس الموال، بل لاحظ انه خلال السنوات الأخيرة أصبحت بعض المجموعات تلح على توظيف آلتي الرباب ولوتار تماما بنفس توظيفهما في ريبرتوار أغاني الروايس. أما الأستاذ محمد بايري فقد ركز في مداخلته على وجود روافد تراثية كثيرة نهلت منها المجموعات التي بدأ ظهورها الفني يتبلور منذ السبعينيات، واعتبر تلك الروافد تمزج بين ماهو محلي وطني، وبين ما له بعد إفريقي كفن كناوة ، كما لاحظ أن نسق أداء المجموعات يختلف في درجات إقباله على توظيف التراث ، مما يمنحنا في نهاية المطاف تنوعا ملحوظا .
المداخلة الثالثة، ألقاها الأستاذ سعيد جليل تحت عنوان «الروايس والمجموعات العصرية: من المهاجمة إلى المهادنة» وتطرق فيها إلى وقفة موجزة أمام الواقع الذي أفرز ظهور المجموعات الغنائية العصرية، والتي دخلت في «منافسة» مع الفن الاحترافي السائد آنئذ، والمتمثل في «تيرويسا» بأعلامه الكبار، مما أحدث صراعا، أبرز تجلياته بعض القصائد الهجائية، والتي تتفاوت كناية وتصريحا.
وللتدليل على واقع ذلك الصراع تم استعراض نماذج من ذلك الهجاء، خاصة الراحل الدمسيري وابراهيم بيهتي وآخرين.
كما تطرق الباحث جليل إلى التأثير المتبادل بين المجموعات والروايس، على مستوى اللحن والإيقاع والوزن والكلمات، واختتم مداخلته باستنتاج ضرورة النظر إلى الفنون الامازيغية بمنطق التعدد لا بمنطق الأحادية والإقصاء، وهو ما بوسعه إثراء الثقافة الامازيغية والوطنية إجمالا بشكل أفضل. يشار الى كون تجربة المجموعات الغنائية في سوس بالجنوب المغربي تميزت بالمزاوجة بين النصوص الغنائية الملتزمة، وبين الرومانسية والعاطفة، ولعل من أبرز نماذجها «ازنزارن اكوت»، «ازنزارن الشامخ»، «اودادن»، «أرشاش» وغيرها من المجموعات الفنية التي شارك جلها في تظاهرات قارية ودولية.

محمد بلوش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية