الهيئة المستقلة حصلت على ضمانات من مدير المخابرات وقائد الجيش

حجم الخط
2

عمان ـ «القدس العربي»: الاتصال الهاتفي الذي جرى قبل فترة التسجيل للانتخابات الأردنية بين رئيس الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات الدكتور خالد الكلالدة وبين احد المسؤولين في مؤسسة سيادية يصلح كنموذج ليس فقط لدراسة قدرة الهيئة الحقيقية والواقعية على ان تكون مستقلة فعلا.
ولكن ايضا لدراسة مقدار هضم المؤسسات النافذة في الواقع لفكرة وجود هيئة مستقلة دستوريا تحتكر ملف ادارة مسألة خطيرة وحساسة مثل الانتخابات العامة.
الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي الشيخ محمد الزيود وفي وقت مبكر سلط الضوء على هذا المفصل عندما وجه مذكرة لرئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي اعترض فيها على عدم منح احد مرشحي قائمة تحالف الحزب في مدينة جرش شمالي البلاد شهادة عدم المحكومية حتى تكتمل الاوراق اللازمة لتسجيل طلب الترشيح.
عضو الجبهة المرشح كان اصلا يخضع للتحقيق في محكمة امن الدولة على هامش قضية قديمة.
بسبب وجود قيد امني رفضت محكمة امن الدولة منح المرشح الاسلامي وثيقة عدم المحكومية وبعد مراسلة الشيخ الزيود للملقي وضع الاخير القضية بين يدي الدكتور الكلالدة.
الكلالدة خصم عنيد وقديم للاخوان المسلمين وشغوف في الوقت نفسه بإظهار استقلالية كاملة بدون انطباعات شخصية امام جميع الاطراف.
لذلك دخل الكلالدة على الخط وبصورة وساطة لمطالبة محكمة امن الدولة باصدار وثيقة عدم محكومية للمرشح المعني.
اجرى الكلالدة عدة اتصالات واعتذرت تلك المحكمة عن اصدار الوثيقة المطلوبة وحصل تجاذب على الهاتف وجدل حاد بين احد المسؤولين والدكتور الكلالدة وصل ذلك الحوار الهاتفي الى منحنيات خشنة وبعدما اشتكى الكلالدة للمرجعيات توصلت الاطراف نفسها لتسوية بشكل قانوني قوامها اصدار شهادة عدم محكومية من محكمة مدنية على ان لا تعترض محكمة امن الدولة.
في كل الاحوال انتهت المشكلة وحصل مرشح التيار الاسلامي على وثيقة التسجيل للانتخابات لكن بدأ في المقابل مسلسل بيروقراطي يحاول اتهام الكلالدة بالسعي لتوريط الدولة وانتاج ازمة لها بدأت مع قانون الانتخاب اصلا.
لاحقا برزت تلك التقارير التي تتحدث عن احتمالية تدخل عسكريين في الاقتراع والانتخابات خلافا للقانون.
هنا حصريا اضطر كلالدة للادلاء بما يمكن وصفه بأخطر حديث لمسؤول اردني على هامش الانتخابات.
طبعا سجل الكلالدة الحديث لصالح صحيفة الانباط اليومية لكنه استثمره لتمرير رسائل ضد كل المؤسسات الاخرى في الدولة التي لا تريد تقبل حقيقة وجود جسم دستوري جديد يشرف تماما على الانتخابات وهو الهيئة المستقلة.
في سياق هذه المقابلة المهمة وعد الكلالدة بوضع «كلبشات» بيد كل من يصدر نتائج عن الإنتخابات قبل الإعلان الرسمي متحديا اي حالة ضبط لتصويت أي ضابط أو عسكري في الانتخابات.
وأكد كلالدة هنا: سنجري الانتخابات كما ارادها جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث تلقينا ضمانات من راس الدولة والاجهزة الامنية بذلك ، من اجل اعادة الثقة للمواطنين في نزاهة الانتخابات دون تكرار التجارب السوداء السابقة على حد تعبيره.
ونفى الكلالدة العبث بسجلات الناخبين، وحول رصد عدد من العسكريين مراجعة مكاتب الاحوال المدنية واستصدار بطاقات احوال مدنية نفى تضمين سجلات الناخبين اسماء عسكريين بالصفة العسكرية مشيرا الى ان هؤلاء العسكريين بالصفة المدنية والذين لهم الحق في المشاركة بالانتخاب وان ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي قد يكون ان عددا من هؤلاء انتهت صلاحية بطاقاتهم المدنية وارادوا استصدار بطاقات جديدة وعليه ذهبوا الى مكاتب الاحوال من اجل تلك الغاية.
وقال ان الهيئة حصلت على ضمان من مدير المخابرات العامة اللواء فيصل الشوبكي وقائد الجيش والاجهزة الامنية بعدم التدخل نهائيا في العــملية الانتخابية او نتائج التصويت، وستتم محاسبة كل فرد او ضـــابط حــاول التـــدخل او التاثير على العملية الانتخابية مشددا على ان الاخطاء التي وقعت في انتخابات سابقة لن تكرر في الانتخابات المقبلة.
وفي منطق يبرز لأول مرة في الأردن تحدى كلالدة وجود اسم ضابط برتبة او عسكري في الجداول النهائية للناخبين او يوم الاقتراع للادلاء بصوته، مشيرا الى ان ما يتم الحديث عنه حاليا هو عن المستخدمين المدنيين الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات وفق القانون وشدد رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب على استبدال اي موظف من موظفي الهيئة يثبت تورطه في ما يخدش العملية الانتخابية او القيام بالواجب فورا مؤكدا ان عدد الحالات التي تم استبدالها لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة ولم تتورط بفساد في العملية الانتخابية وانما باهمال في الواجب الوظفي وفضل عدم تحديد أسماء.

الهيئة المستقلة حصلت على ضمانات من مدير المخابرات وقائد الجيش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية