الهيكل الثالث

حجم الخط
1

قبل شهر ونصف، وبعد بدء السنة الدراسية ببضعة ايام، حصلت ابنة نداف بيرمان شفمان من القدس، على مفكرة من المدرسة الاساسية الدينية التي تدرس فيها. وفي نهاية المفكرة كتب تحت عنوان «هويتي الاجتماعية» تظهر مواضيع مختلفة منها «حب البلاد والهيكل». ومشكوك فيه أن يستطيع الطلاب تلبية ما هو مطلوب. حيث أنه اضافة إلى الصلاة من اعماق القلب بأن يتم بناء الهيكل، ايضا «أن أنجح في تقديم القرابين فيه». الحديث لا يدور عن مبادرة فردية، بل خطة تعليمية رسمية للتعليم الديني، تنضم إلى خطة لوزارة التعليم حول معارف الهيكل، حيث تقدم محاضرات للطلاب، ليس المتدينين فقط. وفي 2014 دفعت الوزارة 330 ألف شيكل لهذا الامر.
الفصل يتحدث عن حب البلاد والهيكل، وهذا جزء من دروس التعليم الاجتماعي في التيار الرسمي الديني. وحسب اقوال أحد الكبار في وزارة التعليم فان تطوير الخطة بدأ قبل سبع سنوات، وهي تعتبر في هذا العام أمرا الزاميا في تلك الدروس.
وفي أعقاب المفكرة قرر بيرمان شفمان الذي هو دكتور في قسم الحواسيب في الجامعة العبرية، أن يقرأ خطة التعليم الموجودة في الانترنت. «كما أعرف فان التوراة تحثنا على حب الناس والله»، كتب في اعقاب ذلك إلى مراقب التعليم الاساسي.
«يبدو أن خطة حب البلاد والهيكل تكفر بذلك»، اضاف بيرمان، «حينما توضع في رؤوس اولادنا اشياء لم يرغب فيها آباؤنا»، وقد تم ارسال الرسالة قبل شهر ولم يصل الرد بعد.
يمكن ايجاد مواد مساعدة للمعلمين في صفحة الخطة في الانترنت احداها هي فكرة «ارض إسرائيل لا يمكن الحصول عليها تلقائيا بل بالمعاناة». وفي اطار ذلك يُحدثون المعلمين عن «فانتازيا 9 آب» التي كتبها قبل بضع سنوات الحاخام نحميا كوبرشميت من تنظيم «نار التوراة». «لدي فانتازيا بأن أجمع احمدي نجاد ونصر الله ومحمود عباس وبان كي مون وأن آخذهم في زيارة إلى الهيكل الثالث الذي يبنى الآن في الحرم في القدس. وأجعلهم يرون من هناك مراسيم تنصيب الملك الجديد لإسرائيل. حيث يعيد لنا الفاتيكان المصباح الذهبي القديم من جديد».
يوجد هدف لهذا الخيال: «لا يوجد لنا هيكل، لذلك نحن نعيش في عالم يهدد إسرائيل من الداخل والخارج، ويسخر من الله وتوراته»، كتب كوبرشميت وأضاف «جميع الصراعات التي تهدد إسرائيل من الداخل والخارج لم تكن لتزعجنا لو كان لدينا الهيكل. عندما كان موجودا لم يسأل أحد عن الأحقية على ارض إسرائيل والقدس ولم يشكك أحد بوجود الله».
عند انتهاء الدرس يحصل الطلاب على رسم للهيكل ويتم سؤالهم ماذا يمكنهم أن يفعلوا من اجل تقريب بنائه. الاجابات تُقدم لهم خلال الدرس: حب إسرائيل أكثر والصلاة من اعماق القلب والاكثار من الاعمال الجيدة وتعلم التوراة والقيام بالفرائض.
لكن حب إسرائيل والهيكل يقود مباشرة إلى موضوع المسجد الاقصى. الدكتور اريئيل فيكار من معهد شالوم هرتمان في القدس يقول «أخاف أن يدفع الاهتمام الكبير بموضوع الهيكل الطلاب إلى القيام باعمال اخرى»، ويضيف «يكفي أن يقرر احد الطلاب أنه يجب تفجير المساجد من اجل تسريع بناء الهيكل. وخطة الخلايا السرية اليهودية لتفجير المساجد في الحرم ما زالت موجودة في الذاكرة الجماعية للصهيونية الدينية».
اضافة إلى الخطة الرسمية «حب البلاد والهيكل» والنشاط المؤسسي لـ «مدارس معرفة الهيكل»، يمكن أن نجد في الانترنت مواد للطلاب الذين يريدون الذهاب إلى الحرم في اطار «وظيفة عملية» في المدنيات التي تمنح الطالب 20 بالمئة من العلامة النهائية. تم انشاء الموقع في صيف 2014 ويقف من ورائه نشطاء احدى الجمعيات التي تهتم بالذهاب إلى الحرم.
«من يهتم منكم بموضوع الحرم عليه أن يزيد من معرفته»، كتب في الموقع. «سواء في اوساط اصدقائه في الصف أو على المدى الاوسع، في المدرسة أو حركات الشبيبة». أحد الاسئلة الذي يوصى به في هذا السياق هو «هل من واجب اليهودي الذي يذهب إلى الحرم أن يقوم بالاستفزاز (الصلاة أو البقاء فترة طويلة) من اجل لفت الانتباه الجماهيري».
يصعب معرفة عدد الطلاب الذين استخدموا المواد التي يقدمها هذا الموقع الغير معروف. جاء من وزارة التربية والتعليم أن موضوع «حب البلاد والهيكل» هو «واحد من ضمن 12 موضوعا يتعلمونها في اطار خطة فتح القلب عن طريق الايمان، التي يتم تعلمها خلال ثلاث سنوات.
الخطة التي كتبت من قبل مهنيين في التعليم الاجتماعي للادارة التعليمية الدينية تعمل في المدارس الاعدادية منذ سبع سنوات، وتهتم بالشؤون الاجتماعية والقيمية».

هآرتس 23/10/2015

أور كشتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية