خطاب الأمة للرئيس أوباما في الاسبوع الماضي بعد هجوم إرهابي آخر في الارض الأمريكية، أشار إلى أنه لا جديد تحت الشمس، وأن ادارة أوباما ترفض في هذه المرة ايضا أن تصحو أمام الواقع المر الذي يداهم كل العالم. أوباما يستمر في تصوير الواقع كما يراه. الإسلام ليس هو الذي يهاجم في هذه القصة. «محظور» دفع الجالية الإسلامية إلى الزاوية بل يجب تجنيدها كحليف، لا أقل من ذلك.
قناعة أوباما أن الإسلام يدرس الواقع بعيون غربية وأنه يؤيد ويحقق القيم الغربية نفسها مثل «حقوق الانسان» وأن «تنظيم الدولة الإسلامية هو أقلية داخل الإسلام» وأن هناك إسلام وهناك «ايديولوجيا متطرفة» مع الاختلاف بينهما. وفوق كل شيء حقيقة أنه يشمل اعمال جنائية لمواطنين أمريكيين إلى جانب اعمال الإرهاب الإسلامي المتطرف في نفس المرتبة. وبهذا فانه يستخف بالتهديد الإسلامي الجهادي. وهذا يثبت إلى أي حد الرئيس الأمريكي مقطوع عن الواقع.
في خطابه الاخير رفض أوباما ايضا أن يخرج من فهمه لمفهوم «الإرهاب الإسلامي» أو «الإسلام المتطرف»، وحاول صياغة اقواله بكل طريقة غير مباشرة ومن خلال بضع جمل ومفاهيم محايدة مثل «القتلة مروا بعملية راديكالية» و»تشويه الإسلام» و»العمل الإرهابي» و «التهديد الإرهابي» و»ايديولوجيا متطرفة». المهم أن لا يقول «الكلمة التي لا يريد قولها» وإلا فانه قد يكون «عنصري» عن طريق الخطأ و»يميز» ضد المسلمين. اضافة إلى ذلك، بدل التركيز على حل المشكلة من جذورها، استمر أوباما في الاختباء وراء «أخطاء» الرئيس بوش، رغم أن الخروج المتسرع والفاشل من العراق هو الذي سمح لتنظيم الدولة الإسلامية بأن يتطور.
وكجزء من موقف أوباما حول العمل الجنائي والعمل الإرهابي الإسلامي في نفس المعادلة، فقد أعرب ايضا عن رغبته في الرقابة والمتابعة لحمل السلاح، وأن الإرهابي بحاجة إلى «إذن» بحمل السلاح من اجل تنفيذ العملية. هل طلبت القاعدة من رئيس الولايات المتحدة أن «تمتلك الطائرات»؟ هل كان لدى الإرهابيين المسلمين الذين نفذوا العملية في بوسطن «إذن» بامتلاك العبوات الناسفة؟ إن محاولة مطاردة الإرهاب بأدوات محاربة الاعمال الجنائية وليس بأدوات عسكرية، تسمح للإرهاب بأن يستمر في الازدهار، حيث أن قواته لا تتضرر. إيران تعود إلى الساحة الدولية، وروسيا والصين ترفعان رأسيهما. منذ تولى أوباما منصبه وهو يؤيد الدول الانفصالية، ويفقد سيطرته على كل مكان ممكن. مع وجود حالة من الضعف، النتيجة تكون حسب هذا.
إسرائيل اليوم 13/12/2015
عومر دوستري