الوثب العالي في كوت ديفوار رياضة تتطّلع لإستعادة أمجادها الضائعة

حجم الخط
1

أبيدجان (كوت ديفوار) ـ «القدس العربي»:  بنفس جديدة تتطلّع بطلة إفريقيا السابقة في الوثب العالي، الإيفوارية لوسيان ندا، إلى إعادة بثّه في هذه الرياضة الوطنية التي رفعت راية بلدها عاليا في العديد من المحافل الدولية. مجد ترى أنّه تلاشى، بمرور الوقت، ليفسح لشبح الموت بالتسلل نحو رياضة القفز العالي فيطيح بها خارج نطاق الإهتمام.
ولدت كوفي ندا آدوجا لوسيان في السادس من يوليو/ حزيران عام 1965 في منطقة أدجامي في أبيدجان، وأهلتها مسيرتها الرياضية المتميزة لتقلّد عدد من الوظائف في  الهياكل الرياضية الحكومية في بلادها. وإنطلقت، منذ 1986 كمراقبة تربية بدنية،  حيث تمّ قبولها في الوظيفة العمومية. وبشكل إستثنائي، إنتمت إلى هيئة مستشاري التربية البدنية والرياضية، قبل أن تشغل، إنطلاقا من يناير /كانون الثاني 2013، وظيفة مستشارة ومساعدة مديرة عامة في الديوان الوطني للرياضة في كوت ديفوار.
وفي مكتبها الواقع في الجزء السفلي من المدرجات الثالثة لملعب «فيليكس هوفوات بوانيي» بأبيدجان، العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار، أكّدت ندا أنّ الانضباط والتأطير التربوي هو ما تفتقد إليه هذه الرياضة. ورغم جملة العراقيل التي عرقلت مسيرة البطلة الإيفوارية السابقة، إلاّ أنّها قرّرت العودة إلى الساحة بعد أن عاينت، بأسف كبير، تراجع رياضة القفز العالي في كوت ديفوار حدّ التلاشي. ومنذ شهر مايو/ أيار 2014، تم تعيينها مديرة فنية لرياضة القفز العالي، للإشراف على تمرين نخبة البلاد في هذا الاختصاص. واليوم، تبدي ندا إصرارا كبيرا على تحقيق مشروع إنشاء أكاديمية الرياضات التي ستوكل إليها مهمة تطوير جميع الاختصاصات، وصقل جملة المواهب التي تضيع هدرا في الشوارع والأحياء الإيفوارية.
 وتعول البطلة في مشروعها هذا على التعاون التركي، الإيفواري، قائلة: «تركيا بلد كبير، وعلى الرغم من ذلك، فإننا لا نعرف عنها من الاختصاصات الرياضية غير كرة القدم. هو بلد  بوسعه أن يساعدنا على إحياء العديد من الاختصاصات الرياضية غير المعروفة في كوت ديفوار أو في تركيا».
نشأت ندا في أسرة تضمّ 6 بنات لأب عسكري التكوين، جعل منهن «6 نساء قويات» وفقا لتعبيرها، وهي التي شغفت منذ نعومة أظفارها برياضات ألعاب القوى ورياضة القفز العالي على  وجه الخصوص. وتنساب الذكريات في ذهن ندا، وهي تستعيد ذكرياتها بنبرة حملت مزيجا متناقضا من المشاعر: «كنت أتعرّض إلى الضرب يوميا من قبل والدي حين عودتي من التمارين التي كانت تجري في  جامعة أبيدجان (جامعة فيليكس هوفيات بوانييه بكوكودي اليوم) لميلي الجارف نحو النشاطات الذكورية».
وبمرور السنين، حصلت ندا على منحة فرنسية بعد تحقيقها لرقم قياسي إفريقي في صنف الناشئين ضمن مسابقة القفز على ارتفاع 1.77 متر عام 1983، حين لم تكن تتجاوز الـ17 عاما، وهو ما فتح أمامها أبواب العالمية بالذهاب إلى العاصمة الفرنسية باريس لصقل موهبتها في سياق أكثر حرفية.
سنتان فحسب إثر ذلك، وتحديدا في عام 1989، تمكّنت ندا من تحطيم الرقم القياسي الإفريقي في جميع الأصناف، وهو رقم صمد إلى حدود عام 1998، ثم لم تنتظر زمنا طويلا  لتؤكد على علو كعبها بعد أن سيطرت على مسابقة الـ1.95 متر في جزر موريس. تفوّق لم يكن وليد الساعة، وهي تذكر أنها قبل فترة طويلة من تحقيقها لجميع هذه الإنجازات التي رسخت قدمها كبطلة قارية لهذه الرياضة، كانت أهدت كوت  ديفوار «رقما قياسيا قاريا في صنف الفتيات» وهي في التاسعة من عمرها.
 تفوق رياضي صاحبه نبل ووطنية لا يطالهما الشك، وذلك حين رفضت الجنسية الفرنسية التي قدمت لها طوعا: «أنا متشبثة بجذوري، لقد رفضت الجنسية الفرنسية على الرغم من جميع  المحاولات…». مواقف وإنجازات  جعلت سلطات بلدها تقلدها وسام الاستحقاق الإيفواري في 16 يناير/ كانون الثاني الماضي. وفي ختام حديثها، أشارت البطلة الإفريقية السابقة إلى أنّ كرة القدم  تلقى اهتماما مبالغا فيه على حساب الرياضات الأخرى، معتبرة أنّ «الرياضة تمثل قاطرة تسوّق للوجه المشرق للبلاد في الخارج، مؤكّدة أنّ الرياضة ليست كرة قدم فقط».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية