منذ 96 سنة، منذ الاخلالات التي قام بها العرب المسلحون بالبلطات والسكاكين في حارة اليهود في القدس في سنة 1920 وحتى محاولات طعن اليهود الأخيرة، ونحن نشهد عمليات إرهابية يقوم بها العرب الفلسطينيون ضد اليهود في ارض اسرائيل. موجة الاخلالات التي بدأت في القدس استمرت في سنة 1921 من خلال الهجمات على اليهود في يافا وانتهت في سنة 1929 بالاخلالات في الخليل وصفد. رد القوات البريطانية لم يكن كافيا والحاضرة اليهودية لم تكن منظمة بشكل كافٍ من اجل مواجهة هذه الهجمات. وقد قُتل الكثيرون، لكن الاخلالات لم تنجح في وقف المشروع الصهيوني.
التمرد العربي في سنوات 1936 ـ 1939 الذي قامت فيه العصابات بالهجوم على أهداف يهودية وبريطانية، كان المحاولة الاكثر بروزا من اجل تغيير الواقع في ارض اسرائيل. وقد تم قمع هذا التمرد على أيدي البريطانيين بطرق عنيفة حيث قُتل الآلاف من العرب وتم اعدام أكثر من 100 شخص منهم.
لقد كان جدال في الحاضرة اليهودية حول الرد المناسب. الخط الرسمي الذي اختارته الوكالة اليهودية والهاغاناة كان الرد بضبط النفس وعدم الرد بدون تمييز. وعلى الرغم من عدد القتلى اليهود، إلا أن الايتسل اعتقدت، في المقابل، أنه يجب الرد على الإرهاب العربي بواسطة الإرهاب اليهودي. وبشكل فعلي شارك اعضاء الهاغاناة في اعمال العقاب الجماعي الذي جرى على القرى العربية، بقيادة افارد فينغيت.
صحيح أنه تم قمع التمرد العربي، إلا أنه أدى إلى إحداث تغيير في سياسة بريطانيا ـ الكتاب الابيض الذي تم نشره في أيار 1938 قضى بتقييد هجرة اليهود إلى البلاد ومنع انقاذ كثير من يهود اوروبا.
منذ اقامة دولة اسرائيل شهدنا عمليات إرهابية كثيرة، مثل خطف الطائرات وقتل الرياضيين في ميونيخ. لكن الاجراءات التي قامت بها الاجهزة الأمنية الاسرائيلية أثبتت نجاعتها وعملت على عدم تكرار هذه العمليات.
بعد ذلك اندلعت الانتفاضة الاولى التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات، شارك فيها الكثير من الفلسطينيين بالمظاهرات والاضرابات ورشق الحجارة على السيارات. وقد ورثت هذا الوضع عندما تم تعييني وزيرا للدفاع في 1990 بدل اسحق رابين. الجهد المرُكز للجيش الاسرائيلي والاجهزة الامنية، الذي تم استخدامه ضد ظاهرة رشق الحجارة، أدى إلى القضاء على الانتفاضة في غضون سنة. إلا أن الإرهابيين اختاروا في الانتفاضة الثانية سلاح الانتحار. وقد قُتل في حينه أكثر من ألف اسرائيلي واضطر الجيش الاسرائيلي إلى الدخول إلى المدن الفلسطينية من اجل وضع حد لموجة الإرهاب.
موجة الإرهاب الفلسطينية الحالية تختلف عن سابقاتها، حيث إن هذه العمليات الإرهابية يقوم بتنفيذها أفراد أو أزواج بواسطة استخدام السكاكين أو الدهس أو السلاح الناري. في هذه الأحداث التي تتم وجها لوجه فان من يتعرض للهجوم، سواء كان مواطنا أو جنديا، يقوم بتحييد المخرب إذا كان مستعدا ومسلحا. وحسب ما نرى الآن فان هذه الموجة التي تتراجع قد أضرت بالاهداف الفلسطينية مثلما حدث في الانتفاضتين السابقتين.
الحادثة الاخيرة التي تم فيها كما يبدو تحييد المخرب، وقام جندي اسرائيلي بقتله، أثارت جدلا جماهيريا حتى قبل انتهاء الاجراءات القضائية العسكرية. وتؤكد هذه الحادثة الاشكالية الاخلاقية التي يواجهها الجيش الاسرائيلي والجندي الوحيد عندما يواجهان المخربين. ومن غير تحديد مسبق لنتائج الاجراءات القضائية، من الجيد الانتباه للمفارقات التي توجد أمام الجندي في وضع كهذا. العقيد (احتياط) يعقوب حسداوي تطرق إلى هذه المفارقات في مقال له نشر في 1 نيسان في «مصدر أول» حيث كتب في المقال «إن محاولة الزام أحد الطرفين باحترام قوانين الحرب، في حين أن العدو لا يحترمها، ليست أمرا مفروغا منه من الناحية الاخلاقية. هذه آمال لا تصمد دائما في امتحانات الحياة».
هآرتس 5/4/2016
موشيه آرنس