الورقة الفرنسية وأخواتها

حجم الخط
0

على ما يبدو فإن المبادرة الفرنسية لا تساوي شيئا عند إسرائيل. مبادرة تلو المبادرة لفتح الطريق امام الأفق السياسي الإسرائيلي الفلسطيني المسدود خطت فرنسا مؤخرا مبادرة سياسية من أجل تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع في المنطقة فكانت اللاءات الإسرائيلية سدا منيعا أمامها حيث رفض نتنياهو تلك المبادرة دون أن يبدي الأسباب في النهاية.
المبادرة الفرنسية لا تتوافق وخطط إسرائيل المرحلية منها المد الاستيطاني ومصادرة الأراضي، في المقابل يستطيع رئيس الحكومة الإسرائيلية أن يتبنى المبادرة لسبب واحد لا ثاني له وهو المماطلة وتضييع الوقت لكن على ما يبدو أنه وصل درجة من الصلف لا نظير له، هذا جانب أما الجانب الآخر فهو ينظر إلى اركان حكومته الهشة الآيلة للسقوط بعينيه الاثنتين حتى يبقى ائتلافه قوي سيبقى يقف امام أي حل او بصيص امل للتوصل إلى اتفاق للجلوس اقل شيء على طاولة المفاوضات.
اذن باتت الكرة في الملعب الإسرائيلي وهذا غير مقلق لها فهي لا تخشى العقوبات التي ستفرض عليها والتي تلوح بها أوروبا.
في مؤتمر الصلح عام 1919 رافق كل من لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني والفرنسي كلمينصو مستشاراهما اليهوديان ايلي ساسون وماندل روتشيلد، بمعنى أن الحكومات الأوروبية محاطة بزخم من اليهود فكيف يقدر زعامات اوروبا على تحريك المفـاوضـات بما لا يرضي إسـرائيل؟
أما القبول الفلسطيني للمبادرة الفرنسية له اسبابه منها تبديد شر إسرائيل السياسي والاقتصادي على حد سواء سياسيا الأمور تسير ضد المصالح الفلسطينية بامتياز واقتصاديا مفتاح الاقتصاد الفلسطيني لدى نتنياهو فسرعان ما يغلق الرئيس الإسرائيلي جدول الماء الذي ينقط في حلق السلطة الفلسطينية لتعود الأمور إلى دائرة العجز المالي وعدم القدرة على سداد رواتب الموظفين نتفق بان المبادرة الفرنسية اخت المبادرة العربية وخريطة الطريق جميعها مات في رحم امهاتهن ليبقى الأفق السياسي مغلقا لا تحركه الحلول السلمية ولا حتى هيئة الأمم ولا المنظمات الدولية.
السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يستطيع الرئيس الفلسطيني أن ينقذ نفسه من المخاطر المحيطة به وخصوصا تعنت حماس من القبول بفرض سيادة حكومة الوفاق من ممارسة عملها في غزة ؟ الأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد و لا غرو بأن المحرك لهذا الأمر وهو المتمثل في عدم لم الشمل الفلسطيني الفلسطيني هو إسرائيل بطـرقها الخـبيثة الملتوية.

فتحي أحمد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية