الوزيران حسان وملحس يتقاسمان الأدوار: قانون الضريبة الجديد في الأردن مساحيق وماكياج بالجملة

حجم الخط
3

عمان ـ «القدس العربي» ـ بسام البدارين: لا يحدد رئيس الطاقم الوزاري الأردني الدكتور جعفر حسان متى وكيف احترمت الحكومة ملاحظات المجتمع وممثليه بخصوص الحوار الذي قال انه رافق عملية اقرار القانون الجديد للضريبة. وفي آخر إطلالاته العلنية حرص على ابلاغ الرأي العام المحلي ان الحكومة استقبلت الملاحظات وستستفيد منها.
لم يحدد الرجل الذي يكرهه ويتهمه الأردنيون دون وأكثر من غيره حتى قبل ان يعمل مع الحكومة، كيف ومتى ستستفيد الحكومة فالتشريع المثير للجدل الذي يتحدث عنه أقره مجلس الوزراء وفي طريقه للبرلمان وما يقوله ضمنيا تصريح الدكتور حسان للأردنيين هو إشارة إلى ان بإمكانهم الاعتراض والاحتجاج والملاحظة فيما تسمع الحكومة ليس أكثر وتحتفظ بحقها في رمي الملاحظات الحوارية في «سلة المهملات».
خلال الأسبوعين الصاخبين الماضيين على خلفية قانون الضريبة الجديد بدأ الدكتور حسان يحاول تفكيك عزلته المألوفة ويظهر أمام الناس ويحاور ويناور متقاسما الأدوار مع صديقه وزير المالية عمر ملحس.
الأول يحاول إظهار قدر من النعومة عبر الإشارة إلى حوار مفترض مع الحكومة والمؤسسات المدنية. والثاني لا علاقة له بقصة الحوار مكتفيا بالظهور تحت بند «تهديد» المواطنين والتحدث فقط عن عظائم الغرامات والعقوبات التي ستطال ليس فقط من يتهرب من الضريبة بل من يفكر في مساعدة متهرب.
عبثا يحاول الوزيران استخدام كل أنواع المساحيق والماكياج السياسي لتلميع وجه قانون الضريبة الجديد.
وعبثا تتحدث الحكومة عن حوار كان يفترض ان يسبق إقرارها للقانون وليس العكس لو كانت جادة.
في كل حال سواء أقيم حوار أو لم يقم يبدو ان موقف مؤسسات المجتمع المدني يسحق مبكرا الاحتمالات الحكومية، فالمساحيق التي يستخدمها الطاقم الاقتصادي قد لا تنفع في مواجهة سيل الاعتراض المتنامي على قانون الضريبة الجديد.
آخر موجة من الاعتراض صدرت باسم اتحاد نقابات العمال والذي يضم نحو 20 جمعية عمالية عريضة.
قبلها قال مجمع النقابات المهنية كلمته الحاسمة مسبقا ليس ضد القانون فحسب ولكن ضد أي حوار على أساسه أيضا، وهو موقف لن يختلف عن مواقف الكثير من الأحزاب السياسية بما فيها تلك التي تدور في فلك الحكومة ودربها.
وفي الأثناء تحركت النقابة الأعرض من حيث الجمهور وهي نقابة المعلمين فرفضت القانون الذي نشر أصلا على موقع رئاسة الوزراء بغرض ما تسميه الحكومة الحوار جملة وتفصيلا.
وتقدمت أم النقابات المهنية المسيسة وهي نقابة المهندسين بخطاب واسع ضد القانون مع التذكير انها لن تقف إلا إلى جانب الطبقات المسحوقة والفقيرة.
وقبل الجميع وفي وقت مبكر جدا قال أكبر أحزاب المعارضة وهو حزب جبهة العمل الإسلامي كلمته منددا بحكومة الجباية التي قررت الاعتداء على جيوب المواطنين.
وفي الأثناء يعزف عشرات آلاف الأردنيين يوميا على نغمة واسطوانة رفض القانون بدون الخوض في التفاصيل على اعتبار انه قانون للجباية وليس لتأمين وحماية الخزينة كما يلاحظ الرئيس السابق للجنة المالية في البرلمان يوسف القرنة.
عشرات الأردنيين وبصفة يومية ينددون بالقانون الجديد وبصورة لا تنفع معها كل شعارات الحكومة بعنوان الحوار أو خلافه ليس فقط لأن المجال لا يتسع للحديث عن الأرقام والخلفيات والحيثيات والأسباب الموجبة، ولكن أيضا والأهم لأن سجل حكومة الملقي نفسها مع الشارع سيء جدا وبدأ تحت ذريعة الإصلاح الاقتصادي بسلسلة قرارات رفعت أسعار كل شيء.
رغم كل هذا الضجيج سيلاقي أعضاء مجلس النواب صعوبة بالغة في تمرير قانون الضريبة الجديد الخشن خلال دورة استثنائية يعتقد انها ستعقد بعد شهر رمضان المبارك.
يتذمر أعضاء البرلمان مسبقا من القانون والتصدي له أصبح يعادل موضوعيا أي رغبة وفي أي وقت للحفاظ على ما تبقى من هيبة مجلس النواب وسمعته في الشارع.
السطر المخفي من جهة الحكومة انها وبعد تمرير قانون الضريبة الجديد إذا ما تمكنت من ذلك ولو عبر تسوية معتادة ومكررة مع مجلس النواب، ستكون مضطرة قبل نهاية العام الحالي لرفع الأسعار مجددا لتحصيل ما مقداره ربع مليار دينار إضافية على الأقل حتى تتمكن من إغلاق ما يسمى بصفحة عجز الميزانية.
لافت جدا في النقاش الصاخب ضد القانون محليا الارتفاع الملحوظ في جرعة تسييس الاعتراض لأن المواطن الأردني بدأ يتحدث عن معادلة «الخدمة مقابل الضريبة».
ومعادلة المواطنة مقابل الضريبة وما يمكن ان ينتج عن ذلك من الغرق بيروقراطيا وسياسيا في كل ما اختزلته التجارب الديمقراطية وغير الديمقراطية الأخرى تحت عنوان منظومة الشفافية والنزاهة والإفصاح عن الإنفاق في مقابل أخطر فكرة سياسيا، قد تنتج عن هذا القانون وهي تحويل الأردني من «مواطن سلبي إلى مواطن دافع للضريبة».
قد يكمن هنا الكمين السياسي الأهم في لعبة قانون الضريبة الجديد.

11TAG

الوزيران حسان وملحس يتقاسمان الأدوار: قانون الضريبة الجديد في الأردن مساحيق وماكياج بالجملة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية