الوزير اللبناني والنائب السابق محمد عبد الحميد بيضون: مطلوب من المؤسسات اللبنانية أن تضع خطوطا فاصلة إزاء «حزب الله» ومؤيديه

حجم الخط
0

بيروت‭ -‬‮»‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬رلى‭ ‬موفق‭ ‬‮«‬هل‭ ‬وَعَت‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬بعد‭ ‬الإنذار‭ ‬السعودي؟‮»‬‭ ‬سؤال‭ ‬يطرحه‭ ‬الوزير‭ ‬والنائب‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬بيضون‭ ‬المعارض‭ ‬الشرس‭ ‬لـ»حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬‮«‬رسم‭ ‬خطوط‭ ‬الفصل‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬وبين‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬اتسم‮»‬‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التردد‭ ‬وقليل‭ ‬من‭ ‬الحزم،‭ ‬فيما‭ ‬المطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬العكس‮»‬‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬‮«‬قوى‭ ‬14‭ ‬آذار‮»‬‭ ‬التي‭ ‬طالتها‭ ‬سهام‭ ‬الإنذار‭ ‬لانكفائها‭ ‬عن‭ ‬لعب‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬الحكومة‭ ‬السلامية‮»‬‭ ‬وعجزها‭ ‬عن‭ ‬ردع‭ ‬تمادي‭ ‬الحزب‭.‬

بيضون‭ ‬يعتقد‭ ‬بقوة‭ ‬أن‭ ‬الهبة‭ ‬السعودية‭ ‬لم‭ ‬تُسحب‭ ‬بل‭ ‬جُمّدت‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬‮«‬وقوف‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬على‭ ‬قدميها‮»‬‭. ‬يعول‭ ‬كثيراً‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬الاستنهاض‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬آل‭ ‬إليها‭ ‬قرار‭ ‬المواجهة‭ ‬الخليجية‭ – ‬العربية‭ ‬للتمدّد‭ ‬الإيراني‭. ‬وما‭ ‬يلفته‭ ‬أن‭ ‬المد‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬يشعر‭ ‬بالفشل‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والذي‭ ‬تجلى‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬اليمن،‭ ‬حيث‭ ‬يهرول‭ ‬الحوثيون‭ ‬إلى‭ ‬الرياض،‭ ‬وفي‭ ‬العراق‭ ‬حيث‭ ‬خرج‭ ‬الشيعة‭ ‬منادين‭ ‬‮«‬ايران‭ ‬برّا‭ ‬برّا‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬‮«‬التقسيم‭ ‬الواقعي‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬حصل‭ ‬فيها‭.‬

وهنا‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭: ‬

‭*‬هناك‭ ‬أزمة‭ ‬طفت‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ولاسيما‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬هل‭ ‬تفاجأت‭ ‬بموقف‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬الهبة‭ ‬إلى‭ ‬الجيش‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬إجراءات؟

‭ **‬على‭ ‬العكس،‭ ‬ما‭ ‬فاجأني‭ ‬هو‭ ‬الهبة‭ ‬السعودية‭ ‬العسكرية‭ ‬نفسها‭. ‬هي‭ ‬أعطيت‭ ‬بفضل‭ ‬شخص‭ ‬اسمه‭ ‬ميشال‭ ‬سليمان‭ (‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬السابق‭)‬،‭ ‬ولولا‭ ‬ثقة‭ ‬الملك‭ ‬السعودي‭ ‬بشخص‭ ‬الرئيس‭ ‬سليمان‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الهبة‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬لبنان‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الدول‭. ‬وبدل‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬لبنان‭ ‬لبناء‭ ‬جيش‭ ‬حديث‭ ‬الهيكلية‭ ‬والأنظمة‭ ‬ونوعية‭ ‬التدريب،‭ ‬كونه‭ ‬جيشاً‭ ‬مترهلا،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬ضباطه‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬بالنسبة‭ ‬لحجمه،‭ ‬تعامل‭ ‬معها‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بالاستخفاف‭ ‬وعدم‭ ‬المسؤولية‭. ‬نظم‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬وحلفاؤه‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬مرحلة‭ ‬هجوماُ‭ ‬على‭ ‬الهبة،‭ ‬ولم‭ ‬يقم‭ ‬أحد‭ ‬غير‭ ‬الرئيس‭ ‬سليمان‭ ‬بتقديم‭ ‬‮«‬إطار‭ ‬تعاون‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬تركوا‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ ‬حالها‭. ‬الهبة‭ ‬سُحبت‭ ‬لأن‭ ‬لبنان‭ ‬انعزل‭ ‬عربياً،‭ ‬وصار‭ ‬منصة‭ ‬يستعملها‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬و»الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬للهجوم‭ ‬على‭ ‬العرب،‭ ‬فهل‭ ‬وَعَت‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية؟‭!‬

‭ *‬تقول‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية؟‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬حكومة‭ ‬تضم‭ ‬كل‭ ‬المكونات‭ ‬والأضداد،‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬واحد‭. ‬ثمة‭ ‬اقتناع‭ ‬بأن‭ ‬لبنان‭ ‬يعيش‭ ‬راهناً‭ ‬مرحلة‭ ‬شبيهة‭ ‬بمرحلة‭ ‬الوجود‭ ‬السوري‭. ‬كان‭ ‬سابقاً‭ ‬النفوذ‭ ‬السوري،‭ ‬وأضحى‭ ‬اليوم‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني؟‭ ‬

‭**‬هناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭. ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬فصلاً‭ ‬بين‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الأمنية‭. ‬الاختلاط‭ ‬عجيب‭ ‬ويوجد‭ ‬وضع‭ ‬يد‭ ‬عليها‭. ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬السعوديين‭ ‬سحبوا‭ ‬الهبة‭. ‬هم‭ ‬جمّدوها‭ ‬كإنذار،‭ ‬لأن‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬قدميها‭. ‬ليس‭ ‬مطلوباً‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الاعتداز‭ ‬أو‭ ‬التملّق،‭ ‬بل‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬اللبنانية‭ ‬كلها،‭ ‬سواء‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬والقضائية‭ ‬والإدارية،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خطوط‭ ‬فصل‭ ‬واضحة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬يؤيده،‭ ‬لأن‭ ‬الإنطباع‭ ‬الحالي‭ ‬أنه‭ ‬يضع‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭. ‬لعل‭ ‬القطاع‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬الحزب‭ ‬اختراقه‭ ‬هو‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭. ‬المؤسسات‭ ‬الأخرى،‭ ‬واقعة‭ ‬تحت‭ ‬الترهيب‭ ‬أو‭ ‬الترغيب‭. ‬قضية‭ ‬ميشال‭ ‬سماحة‭ (‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬المتهم‭ ‬بنقل‭ ‬متفجرات‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭) ‬قضية‭ ‬معبّرة،‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬الأحكام‭ ‬بين‭ ‬فئة‭ ‬وأخرى،‭ ‬وكأن‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬قضاءين‭ ‬لا‭ ‬قضاء‭ ‬واحد‭.‬

على‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حازماً‭ ‬بوجوب‭ ‬وجود‭ ‬خطوط‭ ‬فصل‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬بين‭ ‬توليها‭ ‬لمسؤوليتها‭ ‬وبين‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭. ‬سؤال‭ ‬بسيط‭ ‬يمكن‭ ‬يسأله‭ ‬أي‭ ‬سعودي‭ ‬أو‭ ‬خليجي‭: ‬كيف‭ ‬يتم‭ ‬خطف‭ ‬5‭ ‬تشيكيين‭ ‬لسبعة‭ ‬أشهر‭ ‬و»ما‭ ‬حدن‭ ‬بيحكي‭ ‬فيهن‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬تفتح‭ ‬الدولة‭ ‬تحقيقاً؟‭ ‬وبعدها‭ ‬تتم‭ ‬عملية‭ ‬تبادل‭ ‬برعاية‭ ‬رسمية‭. ‬هل‭ ‬سيأتي‭ ‬الخليجي‭ ‬أو‭ ‬الأوروبي‭ ‬إلى‭ ‬لبنان،‭ ‬وهو‭ ‬مهدد‭ ‬بالخطف،‭ ‬‮«‬وإذا‭ ‬خُطف‭ ‬ما‭ ‬حدن‭ ‬بيجبلو‭ ‬حقو‮»‬‭.  ‬هذا‭ ‬سؤال‭ ‬بسيط‭ ‬موجّه‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ (‬تمام‭ ‬سلام‭) ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬موجٍّه‭ ‬للقضاء‭ ‬‮«‬هيك‭ ‬ما‭ ‬فينا‭ ‬نكفي‭ ‬على‭ ‬الأكيد‮»‬‭. ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬دولتان،‭ ‬دولة‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬وتسيَرها‭ ‬كما‭ ‬تريد‭. ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬ما‭ ‬عاد‭ ‬مقبولاً‭ ‬عندنا‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬الخليجيين‭ ‬والعرب‭.‬

‭*‬ولكن‭ ‬ألا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬موازين‭ ‬قوى‭ ‬تسمح‭ ‬لك‭ ‬بأن‭ ‬تضع‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬الفاصل؟‭ ‬أليس‭ ‬عدم‭ ‬وجوده‭ ‬هو‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬اختلال‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬القوى؟

صحيح،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُعَالج‭.**‬

‭*‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُعَالج‭ ‬مع‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬فائض‭ ‬قوة‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬ووضع‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬البلد؟

‭**‬يُعالج‭ ‬عندما‭ ‬يمارس‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬صلاحياته‭. ‬وعندما‭ ‬تقوم‭ ‬الحكومة‭ ‬بعملها‭ ‬وقوى‭ ‬14‭ ‬آذار‭ ‬بمهامها‭. ‬الموقف‭ ‬السعودي‭ ‬هو‭ ‬إنذار‭ ‬أيضاً‭ ‬لقوى‭ ‬14‭ ‬آذار‭ ‬الحليفة‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬بدورها‭ ‬وواجباتها‭. ‬كان‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬تأليف‭ ‬حكومة‭ ‬سلام‭ ‬أنها‭ ‬ستعيد‭ ‬التوازن،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬حكومة‭ ‬نجيب‭ ‬ميقاتي‭ ‬قد‭ ‬أعطت‭ ‬البلد‭ ‬كله‭ ‬لـ»حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬ولكن‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تمادت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقة‭.‬

لماذا‭ ‬في‭ ‬رأيك؟‭*‬

‭**‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭. ‬والرئيس‭ ‬كثير‭ ‬التردد‭ ‬قليل‭ ‬الحزم،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قليل‭ ‬التردد‭ ‬كثير‭ ‬الحزم‭. ‬فرّط‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬بصلاحياته‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬يريد‭ ‬الإجماع‭ ‬في‭ ‬القرارات‭. ‬فقد‭ ‬المبادرة‭ ‬وأضحى‭ ‬كمنسق‭ ‬أنشطة‭ ‬ومواقف‭ ‬بين‭ ‬مَن‭ ‬يسمّون‭ ‬أنفسهم‭ ‬زعامات‭ ‬وأقطاب‭ ‬البلد‭. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تقصير‭ ‬قوى‭ ‬14‭ ‬آذار‭. ‬فكرة‭ ‬التوازن‭ ‬كأنها‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬أحد‭ ‬لـ»حزب‭ ‬الله‮»‬‭: ‬‮«‬انت‭ ‬حدودك‭ ‬هنا‭ ‬وبدّك‭ ‬توقف‭ ‬عندها‮»‬‭.‬

‭*‬ربما‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬السؤال‭ ‬المحيّر‭ ‬لماذا‭ ‬غاب‭ ‬التوازن‭ ‬فيما‭ ‬تضمنت‭ ‬حكومة‭ ‬سلام‭ ‬قوى‭ ‬14‭ ‬آذار‭ ‬ومَن‭ ‬كان‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ»الصقور‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬تيار‭ ‬المستقبل‮»‬‭ ‬وفي‭ ‬مقدمهم‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬نهاد‭ ‬المشنوق‭ ‬الذي‭ ‬تقع‭ ‬بعض‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬تحت‭ ‬سلطته،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬المعني‭ ‬بملف‭ ‬التشيكيين‭ ‬المخطوفين‭ ‬وبتنفيذ‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬الزبداني‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬فوجئت‭ ‬به‭ ‬الحكومة؟‭ ‬

‭**‬تجربة‭ ‬14‭ ‬آذار‭ ‬النيابية‭ ‬والوزارية‭ ‬كانت‭ ‬فاشلة‭ ‬جداً‭. ‬سعد‭ ‬الحريري‭ ‬كان‭ ‬خارج‭ ‬البلاد،‭ ‬وربما‭ ‬راهن‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬أفرغ‭ ‬دوره‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مضمون‭. ‬اليوم‭ ‬عاد‭ ‬الحريري‭ ‬وترافقت‭ ‬عودته‭ ‬مع‭ ‬الرسالة‭ ‬السعودية‭ ‬القوية‭ ‬ومفادها‭ ‬‮«‬انكم‭ ‬بدكم‭ ‬تفصلوا‭ ‬بين‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬والدولة‭ ‬اللبنانية‮»‬‭.‬

‭*‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬عقل‭ ‬الحريري‭ ‬عقل‭ ‬تسووي‭ ‬وليس‭ ‬عقل‭ ‬مواجهة،‭ ‬والرهان‭ ‬عليه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬خاطئا؟

‭**‬التسويات‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬مقبولة،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬المساومات‭. ‬جوهر‭ ‬السياسة‭ ‬هي‭ ‬التسويات‭. ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬سعد‭ ‬الحريري‭ ‬و‮»‬14‭ ‬آذار‮»‬‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬أي‭ ‬تسوية‭ ‬يُقدمون‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدستور‭ ‬والقوانين‭. ‬عندما‭ ‬أعطوا‭ ‬‮«‬الثلث‭ ‬المعطل‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬الدوحة‮»‬‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدستور‭. ‬أداء‭ ‬الحريري‭ ‬جيّد‭ ‬منذ‭ ‬عودته،‭ ‬لأنه‭ ‬أصرّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬بالانتخاب‭ ‬لا‭ ‬بالتعيين‭ ‬كما‭ ‬تريد‭ ‬الوصاية‭. ‬هذه‭ ‬بداية‭ ‬جيدة‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تستكمل‭ ‬بعملية‭ ‬استنهاض‭. ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القيام‭ ‬بإصلاحات‭ ‬داخل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والقضائية،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الدولة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬تأثير‭ ‬الحزب‭.‬

‭*‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أعلنت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصنيفه‭ ‬بالمنظمة‭ ‬الإرهابية‭. ‬وهنا‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬لبنان‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬عنصر‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬المواجهة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬اللبنانية‭. ‬في‭ ‬رأيك،‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة؟

‭**‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬لبنان‭. ‬إيران‭ ‬تمد‭ ‬أذرعها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بهدف‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬بيدها‭ ‬أربع‭ ‬عواصم‭ ‬عربية‭. ‬كانت‭ ‬تسير‭ ‬بمخطط‭ ‬قد‭ ‬يهدف‭ ‬لتقسيم‭ ‬السعودية،‭ ‬خطابات‭ ‬نصرالله‭  ‬كانت‭ ‬تتناول‭ ‬ضرورة‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬السعودي‭. ‬نوايا‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬نوايا‭ ‬هيمنة‭ ‬وإخضاع،‭ ‬والمعركة‭ ‬اليوم‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الساحات،‭ ‬وقاحتهم‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬أنهم‭ ‬يريدون‭ ‬إنشاء‭ ‬ميليشيا‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬وإعدام‭ ‬الشيخ‭ ‬نمر‭ ‬النمر‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬إلا‭ ‬لأن‭ ‬السعوديين‭ ‬شعروا‭ ‬بأنه‭ ‬مكلف‭ ‬بإنشاء‭ ‬ميليشيا‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ميليشيا‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وميليشيا‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭. ‬المعركة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكن‭ ‬المهم‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬المد‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬يشعر‭ ‬بالفشل‭ ‬الإيراني،‭ ‬وأن‭ ‬إيران‭ ‬فشلت‭ ‬فشلاً‭ ‬ذريعاَ‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬نصرالله‭ ‬مسؤولاً‭ ‬شخصياُ‭ ‬عن‭ ‬ملفه‭. ‬وها‭ ‬هم‭ ‬الحوثيون‭ ‬اليوم‭ ‬يهرولون‭ ‬نحو‭ ‬السعودية،‭ ‬فيما‭ ‬انتهى‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‭ ‬سياسياً‭ ‬وعسكرياً‭. ‬كما‭ ‬فشلوا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬فشلاً‭ ‬كبيراً‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬الشيعة‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬نزلوا‭ ‬إلى‭ ‬شوارع‭ ‬بغداد‭ ‬والبصرة‭ ‬ليقولوا‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬برّا‭ ‬برّا‮»‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬اتهامهم‭ ‬جماعة‭ ‬إيران‭ ‬بالفساد‭ ‬في‭ ‬البلد‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬فقد‭ ‬دمّروها،‭ ‬والآن‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬تقسيمها‭. ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬يستطيعون‭ ‬إكمال‭ ‬ذلك؟‭ ‬وإذا‭ ‬حدث‭ ‬تقسيم‭ ‬واقعي،‭ ‬هل‭ ‬بإماكانهم‭ ‬حماية‭ ‬هذه‭ ‬الدويلة‭ ‬العلوية‭ – ‬الشيعية؟‭ ‬العلويون‭ ‬أنفسهم‭ ‬يظهرون‭ ‬مرارة‭ ‬من‭ ‬الإيرانيين‭ ‬وهم‭ ‬ضدهم‭ ‬وضد‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬لكن‭ ‬صوتهم‭ ‬مخنوق‭. ‬والشيعة‭ ‬العرب،‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬والبحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬وباقي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬هم‭ ‬ضد‭ ‬السياسة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬لكنهم‭ ‬متروكين‭ ‬فريسة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬العلويين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬أصوات‭ ‬شيعية‭ ‬ترتفع‭ ‬ولكن‭ ‬الصوت‭ ‬العام‭ ‬مخنوق‭ ‬أيضاً‭.‬

إلى‭ ‬أي‭ ‬أسباب‭ ‬تعزو‭ ‬ذلك؟‭*‬

‭**‬يوجد‭ ‬تقصير‭ ‬عربي،‭ ‬لأن‭ ‬الصوت‭ ‬الشيعي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لديه‭ ‬الغطاء‭ ‬والحماية،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُعالج‭. ‬إيران‭ ‬سخيّة‭ ‬بالمال‭ ‬والسلاح،‭ ‬واستطاعت‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المؤهلين‭ ‬حكاماً‭ ‬على‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭.‬

العتب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية‭ ‬تحديداُ‭ ‬انهم‭ ‬اعتبروا،‭ ‬منذ‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق،‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬هي‭ ‬بأيدي‭ ‬الأمريكيين‭ ‬ولكنها‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬أصبحت‭ ‬بإدارة‭ ‬إيرانية،‭ ‬وبقوا‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬يتفرّجون‭.‬

‭*‬ولكن‭ ‬نحن‭ ‬شهدنا‭ ‬تحولاً،‭ ‬وبتنا‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬واستراتيجية‭ ‬سعودية‭ – ‬خليجية‭ – ‬عربية‭ ‬مختلفة‭ ‬تبلورت‭ ‬منذ‭ ‬‮«‬عاصفة‭ ‬الحزم‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬نرى‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬بالمباشر‭.‬

‭ **‬صحيح،‭ ‬وهذا‭ ‬يُسجّل‭ ‬للسعودية‭ ‬وللإمارات‭. ‬بعدما‭ ‬شعرت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بأن‭ ‬الخطر‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬داخلها،‭ ‬قامت‭ ‬بعملية‭ ‬استنهاض‭ ‬عربية‭ ‬وسلكت‭ ‬طريق‭ ‬المواجهة‭. ‬كنا‭ ‬نفتقد‭ ‬لقيادة‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬الخطر‭ ‬جعلهم‭ ‬يستشعرون‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬تأمين‭ ‬الحماية‭ ‬للمنطقة‭ ‬فهم‭ ‬سيقومون‭ ‬بالمهمة‭. ‬هذا‭ ‬قرار‭ ‬تاريخي‭ ‬اتخذه‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بأننا‭ ‬نحن‭ ‬نتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬المنطقة‭ ‬ونحميها‭. ‬وهو‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬الاستنهاض‭ ‬العربي‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬اللافت‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬القيادة‭ ‬المصرية‭ ‬مترددة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭. ‬كان‭ ‬مستغرباً‭ ‬استضافتها‭ ‬لوفد‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬منذ‭ ‬أسبوعيين‭. ‬لا‭ ‬نزال‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬الخليجية‭ ‬لتوضيح‭ ‬مخاطر‭ ‬السياسة‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وكأنهم‭ ‬يحيّدون‭ ‬أنفسهم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأتراك‭ ‬والعرب‭ ‬أخفقوا‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬جدول‭ ‬أعمالهم‭. ‬هدف‭ ‬الأتراك‭ ‬منع‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬كردية،‭ ‬بينما‭ ‬الهمّ‭ ‬العربي‭ ‬يتمثل‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬لتقسيم‭ ‬المنطقة‭. ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬بين‭ ‬الأتراك‭ ‬والعرب‭. ‬حين‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬لتبقى‭ ‬المنطقة‭ ‬موحدة،‭ ‬يؤول‭ ‬ذلك‭ ‬حكما‭ ‬إلى‭ ‬انتفاء‭ ‬المشكلة‭ ‬الكردية‭. (‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭) ‬أردوغان‭ ‬لا‭ ‬يوحّد‭ ‬جهوده‭ ‬مع‭ ‬العرب‭. ‬هي‭ ‬مشكله‭ ‬تحتاج‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬كي‭ ‬تتطور‭ ‬الأمور‭ ‬إيجاباً‭. ‬فالمجهود‭ ‬العربي‭ – ‬الخليجي‭ ‬قيادي‭ ‬ومفصلي‭ ‬لكنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬شدشدة‮»‬‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف،‭ ‬سواء‭ ‬المصريين‭ ‬أو‭ ‬الأتراك‭. ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نفهم‭ ‬موقف‭ ‬الجزائر‭ ‬برفضها‭ ‬تصنيف‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬االله‮»‬‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬لديها‭ ‬علاقات‭ ‬قديمة‭ ‬مع‭ ‬الحزب،‭ ‬فهذا‭ ‬لا‭ ‬يبرّر‭ ‬موقفها،‭ ‬لأن‭ ‬السعودية‭ ‬لديها‭ ‬إثباتات‭ ‬تفضح‭ ‬تدخل‭ ‬وإرهاب‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

‭*‬مسار‭ ‬المواجهة‭ ‬تصاعدي‭. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬انتزاع‭ ‬قرار‭ ‬أممي‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بتصنيف‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬منظمة‭ ‬إرهابية‭. ‬ثمة‭ ‬رهانات‭ ‬على‭ ‬النفاذ‭ ‬من‭ ‬البوابة‭ ‬اليمينة‭ ‬والقرار‭ ‬2216‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك‭. ‬فما‭ ‬رأيك؟

‭**‬هذا‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬واليمن،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬عليهم‭ ‬العمل‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬يجرّم‭ ‬كل‭ ‬الميليشيات‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تصنيف‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬كمنظمة‭ ‬إرهابية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لسببين‭: ‬الأول،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مراعاة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أوباما‭ ‬للإيرانيين،‭ ‬فهو‭ ‬عازم‭ ‬على‭  ‬تسريع‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مخافة‭ ‬أن‭ ‬يلغيه‭ ‬الكونغرس‭ ‬المقبل‭. ‬والثاني،‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬تريد‭ ‬مسايرة‭ ‬إيران‭ ‬لترتيب‭ ‬الوضع‭ ‬السوري‭. ‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬امكانات‭ ‬الضغط‭ ‬غير‭ ‬متوفرة،‭ ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تفرض‭ ‬عقوبات‭  ‬مالية‭ ‬على‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬والموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬سيدفع‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬بالجاليات‭ ‬اللبنانية‭ ‬والشيعة‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬علاقاتهم‭ ‬مع‭ ‬الحزب‭ ‬بعد‭ ‬تصنيفه‭ ‬إرهابياً،‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬بحقهم‭ ‬وتجريمهم‭. ‬

‭  ‬اليوم،‭ ‬هناك‭ ‬حربان‭ ‬مفتوحتان‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬حرب‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬واليمن‭ ‬وحرب‭ ‬على‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭. ‬الأمريكيون‭ ‬يتولون‭ ‬الجزء‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬‮«‬داعش‮»‬،‭ ‬والسعودية‭ ‬تولي‭ ‬الأهمية‭ ‬لليمن‭ ‬وسوريا‭. ‬حسم‭  ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬هذين‭ ‬البلدين‭ ‬يبدّل‭ ‬الأمور‭. ‬مسألة‭ ‬اليمن‭ ‬أوشكت‭ ‬على‭ ‬الانتهاء،‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬دفعاً‭ ‬كبيراً‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭. ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الروس‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يسيروا‭ ‬بمشروع‭ ‬التقسيم‭. ‬إذا‭ ‬بقيت‭ ‬سوريا‭ ‬موحدة‭ ‬بناء‭ ‬لقرارمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬2254،‭ ‬فإن‭ ‬الوقت‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬إيران،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع،‭ ‬تالياً،‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نظاماً‭ ‬أقلوياً،‭ ‬ويكون‭ ‬ذلك‭ ‬إنهاء‭ ‬للمخطط‭ ‬الإيراني‭.‬

أمن‭ ‬أجل‭ ‬ذلك،‭ ‬إيران‭ ‬ذاهبة‭ ‬إلى‭ ‬التقسيم‭ ‬في‭ ‬سوريا؟‭*‬

‭ **‬إيران‭ ‬تريد‭ ‬التقسيم‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الأتراك‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭. ‬وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬مهمة‭. ‬ومن‭ ‬جهته،‭ ‬فإن‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬مستعجل‭ ‬لإتمام‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬لأنه‭ ‬ربما‭ ‬مع‭ ‬خلفه‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬وربما‭ ‬تنقلب‭ ‬عليه‭ ‬الأمور‭. ‬

‭*‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬العراق؟

‭ ** ‬لفتني‭ ‬كلام‭ ‬نصرالله‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬لولا‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬لكانت‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬قصوركم‭. ‬الحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬لولا‭ ‬الأمريكيين‭ ‬لكانت‭ ‬‮«‬داعِش‮»‬‭ ‬احتلت‭ ‬بغداد‭. ‬الأمريكيون‭ ‬يخوضون‭ ‬الحرب‭ ‬لوحدهم‭ ‬ضد‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬قتلوا‭ ‬منهم‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬22‭ ‬ألفاً‭. ‬هم‭ ‬يطهّرون‭ ‬المناطق،‭ ‬والحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬يدخلها‭ ‬لقتل‭ ‬الأبرياء‭ ‬والنهب‭ ‬والاستيىلاء‭ ‬على‭ ‬البيوت‭. ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬واضحة‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬بأنه‭ ‬يجب‭ ‬حل‭ ‬الميليشيات‭ ‬والذهاب‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬تعزّز‭ ‬مواقع‭ ‬السنة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬موحداً‭ ‬ولو‭ ‬بصيغته‭ ‬الفيديرالية،‭ ‬ولكن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬أظهر‭ ‬عجزاً‭ ‬رغم‭ ‬تعهداته‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭. ‬وأخفق‭ ‬بتمرير‭ ‬الإصلاحات‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬مجلس‭ ‬معادٍ‭ ‬ومنتخب‭ ‬بأموال‭ ‬إيرانية‭.‬

كيف‭ ‬قرأتم‭ ‬إعلان‭ ‬الكرملين‭ ‬عن‭ ‬الإنسحاب‭ ‬من‭ ‬سوريا؟‭ *‬

‭** ‬الإعلان‭ ‬الروسي‭ ‬هو‭ ‬خبطة‭ ‬سياسية‭- ‬إعلامية‭. ‬أراد‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬قراره‭ ‬توجيه‭ ‬ثلاث‭ ‬رسائل‭. ‬الأولى‭ ‬تستهدف‭ ‬الجمهور‭ ‬الروسي‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خانقة،‭ ‬ويحتاج‭ ‬الى‭ ‬إنتصار‭. ‬فيأتي‭ ‬بوتين‭ ‬بقراره‭ ‬ليوجه‭ ‬لشعبه‭ ‬رسالة‭ ‬أنه‭ ‬أتمّ‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بمنع‭ ‬سقوط‭ ‬النظام،‭ ‬محققاً‭ ‬بذلك‭ ‬انتصاراً‭ ‬كبيراً‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬معنوياته‭ ‬وضائقته‭ ‬المعيشية‭.‬

أما‭ ‬الرسالة‭ ‬الثانية،‭ ‬فهي‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬يعتبر‭ ‬بوتين‭ ‬أنه‭ ‬أنقذها‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬فيما‭ ‬هي‭ ‬وجهت‭ ‬له‭ ‬طعنة‭ ‬في‭ ‬الظهر،‭ ‬برفضها‭ ‬الاتفاق‭ ‬النفطي‭ ‬الروسي‭- ‬السعودي،‭ ‬لوضع‭ ‬سقف‭ ‬للإنتاج‭ ‬النفطي،‭ ‬بما‭ ‬يعيد‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬50‭ ‬دولاراً،‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬إنعاش‭ ‬اقتصادها‭. ‬

والرسالة‭ ‬الثالثة‭ ‬هي‭ ‬للرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭. ‬فبوتين‭ ‬يريد‭ ‬إتمام‭ ‬اتفاق‭ ‬حول‭ ‬سوريا‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬ولايته،‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يفشل‭ ‬مع‭ ‬خلفه‭ ‬وتنقلب‭ ‬الأمور‭ ‬عليه،‭ ‬فيما‭ ‬الأسد‭ ‬يتوهم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬سوريا‭. ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭  ‬لنرى‭ ‬كيف‭ ‬سيتفاعل‭ ‬اوباما‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭. ‬هو‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬بوتين‭ ‬فرصة‭ ‬فعلية‭ ‬لتحقيق‭ ‬حل‭ ‬سياسي،‭ ‬ولكن‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬يستطيع‭ ‬بوتين‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الأسد‭ ‬حلا‭ ‬سياسياً‭ ‬خلال‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصيب‭ ‬الشلل‭ ‬إدارة‭ ‬أوباما؟‭  ‬

‭*‬في‭ ‬الختام،‭ ‬هل‭ ‬تتخوف‭ ‬من‭ ‬مغامرة‭ ‬جديدة‭ ‬لـ»حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬اللبناني؟

‭**‬‮»‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬يخوض‭ ‬حروباً‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬واليمن‭ ‬والعراق،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬حرباً‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬ومصلحته‭ ‬ألا‭ ‬يفجّر‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الداخل‭. ‬فحين‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬‮«‬‭ ‬تيار‭ ‬المستقبل‮»‬‭ ‬كان‭ ‬هدفه‭ ‬أن‭ ‬يحمي‭ ‬ظهره‭ ‬في‭ ‬لبنان‭.‬

رلى موفق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية