يبدو أنه في الآونة الاخيرة فقط تبين لقراء «هآرتس» أن موجة التدين غير المسبوقة تغرق إسرائيل. والتعبير البارز على ذلك يوجد في مقال أور كشتي في 12 الشهر الحالي الذي وصف فيه كيفية مجيء نشطاء جمعية دينية إلى مدرسة رسمية في جفعتايم في اطار مراسيم خبز الفطير قبل عيد الفصح ببضعة ايام. والفئة الهدف حسب المقال هي طلاب الصفوف الاول والثاني والثالث الابتدائي الذين سمعوا قصصا كثيرة وطُلب منهم بالتصرف مثل النبي الياهو من اجل «تسريع انبعاث الشعب اليهودي ومجيء المخلص».
هذه الاقوال الغريبة على الاطار العلماني كانت مزعجة، لا سيما على خلفية الرسائل الدينية الواضحة التي تصل إلى الاولاد العلمانيين في الاعداد للعيد، كما كتب كشتي. ويبدو أن كشتي يخشى من التعاليم الدينية التي وصلت إلى الاولاد، فأصبحوا يدركون كيف أن «الله ضرب المصريين وأنقذنا»، وكيف يجب التعامل في عيد الفصح وعدم أكل الخميرة.
كشتي يحتج على سيطرة المنظمات الارثوذكسية على المضامين الدينية في جهاز التعليم الرسمي. وحسب زعمه فإن وزارة التعليم تهدد التعليم العلماني. الرسائل والافكار حول عملية التدين التي تمر بها دولة إسرائيل يمكن رؤيتها في مقالات جدعون ليفي ورام فرومان التي تعاطت مع موضوع الخميرة بشكل علني. وقد كتب كلاهما عن حق الجمهور العلماني في الحفاظ على نمط حياته، واستخدما موضوع الحراس الذين تحولوا إلى مراقبي الحلال في فترة العيد ومنعوا دخول الخميرة إلى المستشفيات.
يوسي كلاين في مقال له أثار عاصفة في اوساط الجمهور، اعتمد على هذه الادعاءات وركز على القومية المتطرفة للصهيونية الدينية. كما هو معروف، كل شيء يبدأ بالتعليم. كشتي على حق في قوله إن جهاز التعليم يتغير. وقد بدأ التغيير في زمن جدعون ساعر الذي شجع على رحلات الاولاد إلى المواقع الدينية خلف الخط الاخضر، الامر الذي يتعزز بشكل أكبر في هذه الاثناء في فترة الوزير نفتالي بينيت.
يمكن القول إن هذا الامر لا يقتصر على بينيت، بل على كل الشعب. فقد أصبح شعب إسرائيل أكثر تدينا وأكثر يمينية، الامر الذي يجد تعبيره في الكنيست وفي الحكومة. وأنا أتوقع من اصدقائي في اليسار أن يتفهموا هذا الامر. «شرطة الخميرة أكثر إسرائيلية من موبيل آي ومراقب الخميرة أكثر إسرائيلية من عاموس عوز»، كتب جدعون ليفي بشكل متهكم. ولكن أنا أقول بشكل جدي إن على اليسار التعود على الواقع في العام 2017. هؤلاء هم الإسرائيليون الجدد.
إن الجمهور المتدين ايضا لم يكن مرتاحا في الفترة التي سيطر فيها حزب ميرتس على وزارة التعليم.
الجميع لم يرغبوا في تدخل الجمعيات الليبرالية في التعليم، ولم يرغب الحريديون في محاولة الوزير شاي بيرون في الحكومة السابقة، فرض تعلم قضايا الخلاف الاساسية في جهاز التعليم المستقل. هناك حريديون غير صهاينة لا يحترمون القانون في ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي.
يمكنك الغضب أو الاحتجاج، لكن لا يجب عليك أن تفقد السيطرة. وسأختم باقتباس من مقال فرومان: يجب علينا الفهم أننا جمهور كبير، لكننا لم نعد قادة هذه الدولة.
هآرتس 20/4/2017