الوصل من جديد

حجم الخط
0

ما الذي لم يكن هناك في احتفالات يوم القدس في عام 1948. مع ولادة مبادرة شباب المفدال إلى احتفال كبير من اجل يوم القدس في ساحة حائط المبكى الغربي: معارضة الحكومة برئاسة ليفي اشكول خوفا من الانتقادات الدولية، معارضة ادارات المؤسسات الاكاديمية فيما يتعلق بوقف التعليم، تهديد الطلاب الغائبين عن التعليم، بالاجراءات العقابية وأيضا تقديم دعوى لمحكمة العدل العليا من قبل شباب المفدال.
في النقاش الذي تم اجراءه وافق المحامي يهودا شتيرن، ممثل الشباب، بتوجيه من المستشار القانوني للحكومة في حينه، مئير شمغار وقاضي محكمة العدل العليا د. موشيه زيلبرغ، وافق على نقل الاحتفال إلى داخل البلدة القديمة.
«جمهور غفير تدفق إلى حائط المبكى الغربي في مساء السبت، وكان على شرطة اسرائيل أن تكون مستعدة للحفاظ على الأمن والنظام عند صلاة الجموع والرقص في ساحة المبكى. الشرطة ومنظمو الاحتفال فوجئوا من العدد الكبير للجمهور الذي بلغ نحو عشرة آلاف شخص. وكان النظام في أفضل حال»، جاء في صحيفة «دافار» في 18/5/1968.
تلخيص الاحداث: في 6/5/1968 قال مجلس الحاخامات الرئيس إن 12 أيار 1968 سيكون يوم احتفال لتحرير القدس. وقد انضمت الحكومة والكنيست إلى ذلك حيث تم سن قانون «يوم القدس ـ 1968» الذي اقترحه حنان بورات. «مع مرور 30 سنة على تحرير وتوحيد القدس عاصمة اسرائيل، هناك مكان لتقديم وعرض ذلك بشكل رسمي على أنه يوم عيد قومي. جوهر القدس وسمو الأمل وقمة الطموح، يجب الاشارة إلى أن هذا اليوم يعكس أهمية القدس بالنسبة لشعب اسرائيل الذي عاد إلى ارضه وأقام دولته وأعلن عن القدس عاصمة أبدية لها»، جاء في اقتراح القانون.
د. حيزي عميئور، من مكتبة اسرائيل الوطنية، قال إن يوم القدس في عام 1968 سمي في حينه «يوم توحيد القدس». «الحكومة تراجعت عن قرار سابق، وقررت أن لا تحيي بنفسها الذكرى السنوية لتوحيد القدس. أيضا رئيس البلدية تيدي كوليك قام بالغاء خطط البلدية خوفا من المس بمشاعر السكان العرب في شرقي المدينة، رغم المعارضة الشديدة لاعضاء مجلس البلدية. وقد وصل الامر إلى درجة أن رئيس الحكومة ليفي اشكول طلب الغاء منحة مواطنة فخرية للقدس في مراسيم احتفالية كجزء من الاحتفالات. وفي نهاية المطاف تم اجراء المراسيم حيث زُينت المدينة وأضيئت مثلما يحدث في يوم الاستقلال، وكانت الاحتفالات عفوية.
الجهة الرسمية الوحيدة التي كانت على صلة بالاحتفالات هي الحاخامية الرئيسة. وقد زار المدينة عدد أكبر من عدد الذين زاروها في السنة التي تلت التحرير. وكانت هناك احتفالات ايضا لاحياء ذكرى وتخليد ضحايا المعارك، وكانت مسيرات سيرا على الاقدام إلى مدينة القدس، نظمها اليمين وبني عكيفا، وكانت ايضا مهرجانات شعبية ونشاطات في المدارس في القدس وفي جميع انحاء البلاد وقامت سفارات اسرائيل في العالم بالاحتفال بمناسبة يوم توحيد القدس».

تقبل الآخر في الحياة اليومية

مرت منذ ذلك الحين 48 سنة. القدس توسعت ونمت وتطورت في مجالات معينة وتراجعت في مجالات اخرى وبقي يوم القدس اساسا لنقاش كبير. على سبيل المثال، مسيرة السير على الاقدام التقليدية لشباب الصهيونية الدينية، التي كان من المفروض أن تتزامن مع بدء شهر رمضان ـ حسب قرار رجال الدين في السعودية ـ التي ستتسبب بالاحتكاك بين المسلمين الذين سيخرجون للصلاة وبين المحتفلين اليهود. لقد تم تقديم موعد المسيرة بسبب ذلك.
اضافة إلى النقاش الأبدي حول القدس، هناك مبادرات اجتماعية جديدة تنشأ في القدس بمناسبة يوم القدس تسمى «يوم واحد في القدس، مع عدد من الاحداث والنشاطات بمشاركة المركز الثقافي للقدس والفيدرالية اليهودية في نيويورك ومنظمات «هذه هي القدس» وائتلاف تقبل الآخر «شباب في الوسط» وصندوق القدس. ومن بين الاحداث والنشاطات، مقارنة بين العناوين في الصحف التي تصدر في شرقي المدينة وفي غربها والحريدية من قبل «مشروع 2020» ـ نظرات مختلفة من القدس في سينماتيك القدس، جولة على خط الحدود الحريدية ـ العلمانية مع شموئيل ففنهايم، مناظرة علنية بين «متحدثين في الساحة العامة»، ميدان تسيون حول القدس، حوار في موضوع الحرم بين عضو الكنيست يهودا غليك وبين ياريف اوفنهايمر، أمين عام حركة «سلام الآن» سابقا.
منظمة «شباب في الوسط» قامت باتخاذ خطوة لى الأمام. ففي غداة يوم القدس ستعقد مؤتمر تحت عنوان «نتحمل المسؤولية» الذي سيتم خلاله الاعلان عن عشر مبادرات من اجل تقبل الآخر في القدس. «نحن نلاحظ في العامين الاخيرين ازدياد العنف في النقاش الجماهيري الاسرائيلي»، قال شاحف ليفي، مدير التطوير الجماهيري في «شباب في الوسط»، «هدف المؤتمر هو زيادة نشاط هذه المنظمات وتحويل تقبل الآخر إلى جزء لا ينفصل من الحياة اليومية في المدينة، وليس فقط كرد على الاحداث السلبية».
«المكان الذي يتم فيه تركيز الكثير من النشاطات للمجتمع المدني هو المراكز الجماهيرية»، قال يئير أساف شبيرا من معهد القدس لابحاث اسرائيل، «كثير من الاشخاص الذين يأتون من اجل العمل في المجتمع المدني في القدس هم من خريجي المراكز، بشكل أو بآخر. المراكز الجماهيرية هي الخطوة الاولى في اتجاه استقلال الاحياء في مدينة متعددة ومتلونة مثل القدس، والتي تضم في داخلها طوائف بعيدة جدا عن بعضها البعض».
كيف حدث أن نشأ في القدس بالتحديد، التي يوجد جدل دائم فيها، مجتمع مدني نشيط مع الكثير من المبادرات التي تحث على تقبل الآخر؟ «تلون القدس ينشيء امور لا يجوز أن تنشأ بشكل آخر»، قال أساف شبيرا، «هذا هو دي.إن.ايه القدس. فهي تنشيء صراعات وتنشيء الحلول للصراعات ايضا. مبادرات مثل «تدفيع الثمن» و»صلاحية جماهيرية» و»القدس» ولدت من داخل الصراع. وفي احيان كثيرة نقوم بتصديرها إلى مناطق اخرى في البلاد. كل عمل في المجال الجماهيري في القدس هو سياسي. فاذا قمت بعرض فيلم للاولاد في يوم السبت، ستجد نفسك تقوم بعمل سياسي. عند التوقف لحظة من اجل التفكير في ذلك، لا يوجد شيء مفروغ منه. وعندما أقول إن القدس متعددة، يضحك الناس».
«كثير من الاشخاص يعتقدون أن تقبل الآخر يوجد في تل ابيب، أما القدس فهي تعني بالنسبة لهم العنف والعنصرية والتعالي»، قال الدكتور حجاي اغمون شناير، مدير مركز القدس الثقافي، «هذه الرسالة تبرز بشكل أكبر في يوم القدس، لأن الكثير من السياسيين يرفعون لواء عدم تقبل الآخر في هذا اليوم. وفي احيان كثيرة يظهر أن يوم القدس هو مثابة يوم اهانة للطرف الآخر، الغير يهودي. وليس صدفة أن كثير من المقدسيين يميلون في السنوات الاخيرة إلى خفض رؤوسهم في يوم القدس وينتظرون انتهاءه، أو حتى مغادرة المدينة ليوم واحد.
«نحن نريد أن نكفر بالفرضية القائلة إنه لا يوجد تقبل للآخر في القدس»، قال الدكتور اغمون شناير، «يتبين أنه من السهل أكثر أن يكون تعدد في تل ابيب. أما في القدس التي فيها اختلاف نادر على مستوى العالم من حيث الهويات الثقافية والمواقف فان التحدي أكبر، والفائدة من هذا الاختلاف قد تكون أكثر من النواقص. ويتبين أن كثير من المقدسيين يعملون يوميا من اجل تقبل الآخر في هذه المدينة المعقدة».
إن الشيء البارز في القدس هو أنه لا يوجد يوم موحد للقدس. إلا أن هناك جاليات لها يوم مختلف تماما»، يقول البروفيسور أودي لابال من جامعة اريئيل، «هذا يحدث في كل المجتمع الاسرائيلي، حيث توقف منذ زمن فرن الصهر، وتوجد بدل ذلك جاليات مختلفة كل واحدة منها تعكس قيما مختلفة. وهذا ينطبق ايضا على الجهاز الاكثر رسمية، الجيش الاسرائيلي. حيث توجد فيه مساقات ثقافية مختلفة، وهذا ينطبق ايضا على الايام الرسمية ـ الكارثة، الاستقلال ويوم القدس».
«الامر الرسمي في نظر شخص ما هو سياسي في نظر شخص آخر. واحيانا يكون استفزازيا. فلا يوجد أكثر رسمية في نظر الصهيونية الدينية من التجول في الاحياء العربية في القدس ورفع الإعلام الاسرائيلية».
هل يوجد ما هو خاص هذه السنة في يوم القدس؟
«بالتأكيد يوجد. لأن حاييم رامون وزملاءه اقاموا حركة باسم «حركة انقاذ القدس اليهودية»، التي تؤيد اخراج الاحياء العربية من السيادة الاسرائيلية بشكل احادي الجانب. في اليمين لا يريد التنازل عن وحدة المدينة وفي اليسار يسعون إلى التخلص من الاحياء العربية وعدم الاستثمار فيها.

معاريف 6/6/2016

الوصل من جديد
بعد 49 سنة على توحيدها ما زالت القدس مقسمة بين متدينين وعلمانيين وعرب ويهود
كرميت سفير فايتس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية