□ أسوأ الجهلاء كاتبٌ لا يَفهم أمَّته.
هناك كتّاب عرب، مهاجرون غالبا، يكتبون ما يظنون أنه يروق للغرب وينتظره منهم؛ من نقد أرعن ومجحف للعرب والإسلام. خطر هؤلاء على أمتهم والإنسانية أشد فتكا من خطر كل التنظيمات الإرهابية التي يحكون عنها أو ينتقدونها أو يهاجمونها في كتاباتهم. فكتاباتهم، للأسف، تؤخذ كشهادات عن مجتمع من أبنائه. ناهيك عن أن أبناء مجتمعهم ذاته – لا سيما الشبان – يتأثرون بآراء هؤلاء (الكتّاب) ويتبنونها.
عزيزي الكاتب المذكور أعلاه؛ ثق تماما أن الآخر (الواعي) يفهم منهجك جيدا ولن يحترمك، إنما جمهورك في أغلبه جماعة من الإمَّعات.
□ عندما تركب موجة ستقودك غالبا إلى حيث تريد هي.
مع اندلاع ثورة أو انتفاضة في بلد ما، يغري دور البطولة بعض الكتّاب الذين كانوا سابقا يهتفون للحكم المثار عليه، فيركبون موجة الحراك. مع مرور الأيام يقودهم ذاك الحراك إلى ما لم يتوقعوه فيوسِّخونه بكتابات تحمل أفكارا مشوّهة، وهم يتجرعون ندما لا يعلنونه في أغلب الأحيان، أفكار تجعل المدقِّق لا يعرف هم مع من؟ أو مع ماذا؟ تجعله لا يعرف انتماءهم؛ لأنهم هم أنفسهم يجهلونه، هؤلاء لا مبدأ لهم، وإن لم يستيفدوا من أمر ما فائدة شخصية بشكل مباشر سيسعون إلى تخريبه. والزمان يغربل ويكشف من صحا فعلا ومن تصاحى، أو من كان مغلوبا على أمره ثم جاءت الفرصة ليظهر معدنه الطيب ممن معدنه صدئ أصلا.
□ أردأ الناس من يعتبر الناس أداة لخدمة غرضه.
يزور نجم ما مخيما للاجئين، فيتراكض اللاجئون المساكين إليه ظانين أنه سيأتيهم بخلاص أو إعانة، لا يدركون أن هدفه الأول التقاط بعض الصور معهم للنشر وتسويق الأنا الخيري. كذلك الصحافي الذي يلتقي بالعامة ليعدَّ موضوعا عنهم، ويوحي لهم أن كل ما يفعله من أجلهم. في الواقع، هو يسعى لإملاء شريط فيديو أو أوراق بالحديث عن موضوع طُلب منه، وقد يأمل تحقيق سبق صحافي ليس إلا. لا يخفى على المتابِع أن مِن هؤلاء من يحمل همَّ الناس حقّا، ويستحق كل احترام وتقدير. من المكر العفِن أن توحي للآخر أنك تخدمه بينما في الحقيقة أنت تستخدمه. هذه الحالة متقدمة على الحالة السابقة، متقدمة بالسوء طبعا، والحالة السابقة تندرج جزئيّا تحتها.
□ الطعن في الأشخاص الرموز لا يعني دوما أن الطاعن جهبذ
يسعى بعض الكتّاب الشبان إلى تعقّب المبدعين المشهورين أو البحث والتقصي في منتَج أحد المشهورين حتى يقع على هفوة له فيحكي عنها ويفنّدها. وتراه يسوق أحاديثه – كيفما اتجهتْ – إلى هجاء ذلك المشهور و»يستلمه عشرة بلدي» على مبدأ: «لكي تصل عليك أن تختار خصما قويّا». المشهور في كثير من الأحيان لا يدري به، وإن دري فقد يهمله لأنه يدرك ما يصبو هذا (الكاتب) إليه. في الواقع، بحكم طبيعة البشر، المشاهير كلهم لديهم هفوات. ولكن من يستخدم تلك الهفوات سلَّما للوصول إلى أين سيصل؟ إلا أن ما يتوصل إليه أولئك المتعقبون جدير بالاحترام أحيانا، فقط عندما يرجِّحون منتَج المبدع على هفواته ويحترمون ذلك المنتَج فلا ينسفونه بهفوة.
□ عظيم أن يصنع الإنسان لنفسه اسما والأعظم أن يستثمر ذلك الاسم في الحق.
حالة قديمة وتزداد في التفشي في أيامنا الحالية مع وسائل التواصل الاجتماعية الإلكترونية التي فتحت باب الكتابة على مصراعيه، مؤسفة ومعيبة، وهي أن يتبنى كاتب ذو مكانة جيدة في الوسط الأدبي لكاتبة تخطُّ الترهات، فتراه يطبِّل ويزمِّر لها ولما تكتبه مطلقا صفات الحداثة والخصوصية والتميز على نصوصها الفقيرة. والمتأمِّل في هذا الأمر لا يجد تعليلا له سوى أن ذلك الكاتب غطَّت ذكوريته وغرائزيته على ذائقته فسعى – بإدراك أو بلا إدراك – في تخريب الذائقة العامة وتسويق الرداءة. في المقابل، هناك ما يمكن أن نسميه الواسطة الإيجابية، عندما يقوم كاتب ذو مكانة (فاضل) بتسليط الضوء على كتابات كاتب جديد مغبون، بغض النظر عن جنسه، يأتي بما هو جدير بأن يُعرف ويقُرأ، فيكون كلام الكاتب عنه اعترافا وشهادة من أحد أرباب الاختصاص وبطاقة تقديم له.
□ الحب أمر سامٍ، ومن الدناءة ادّعاؤه لاستخدامه كوسيلة فقط.
غدا من «برستيج» الكاتب في أيامنا وجود حبيبة آنية في حياته، يكون هدفه من تلك العلاقة معها استكمال (استشعاره بأهميته)، أو أن تعينه في شأن ما أو فترة معاشة، أو ربما الحاجة الجنسية ليس إلا، في الوقت الذي يمثِّل عليها فيه ويضخها حبّا كاذبا يملأ حياتها. ولما تنتهي مهمتها بالنسبة له يتركها تتخبط في خواء جائر، مختلقا أسبابا واهية ومشاكل معيقة للاستمرار معها؛ من أجل تبرير انسحابه إلى أخرى لها مهمة مماثلة. وقد لا يبحث عن تبرير أصلا. الغريب كيف يتواءم في شخص كاتب، حروفه مفعمة بالأدب والمشاعر، أن يلعب بمشاعر من يسلمه نفسه هكذا! هذه الحالة ليس حكرا على الكاتب الذكر، فهناك كاتبات من الفصيل نفسه.
□ بعض الكتّاب أقلامهم مغمَّسة بالدم.
للفت النظر أو إرضاء جهة معينة أو استجرار لمنصب ما أو محاكاة نزعة شعبية في فترة معينة أو لغرض شخصي في نفس الكاتب، يكتب أحدهم مقالة أو نصّا أدبيا ضاخّا الحقد الأسود بين سطوره. يقرؤه مئات الشبان/ ضحايا تلك الكتابات المسمومة الذين قد يتحولون إلى قاتلين أو مقتولين، محمَّلين أفكار حقدٍ أدنى نتائجها أنها تساهم في تفكك مجتمعهم ودماره. في الوقت الذي يظهر فيه ذلك الكاتب على أنه البطل الجريء المغوار. على المحمل الآخر لعبارة «مغمَّسة بالدم»: هناك كتّاب يكدّون إلى حد المخاطرة من أجل الوصول إلى الحقيقة أو من أجل إيصالها، وربما يضعون أرواحهم على كفوفهم، كما يقال. لهؤلاء تُرفع القبعات.
□ جميع ما ذكر هنا ينطبق على مجالات متعددة في الحياة غير الكتابة، وكانت الكتابة عن الكتابة المثال الأقرب.
٭ شاعر سوري
أمجد عطري