الوقت للدبلوماسية

حجم الخط
0

في فجر يوم السبت، حسب التوقيت الإسرائيلي، قدمت الولايات المتحدة أغلب الظن مسرحيتها النهائية في سوريا. فمع هزيمة داعش، لا يعرف ترامب مصالح أمريكية هامة أخرى في المنطقة. وهو يوشك على سحب القليل من جنود الجيش الأمريكي وتنفيذ وعده لناخبيه ـ «أمريكا أولاً». لقد فقدت إسرائيل مانع الصدمات المركزي لديها في الشرق الاوسط وبقيت وحدها في معركة مركبة حيال روسيا، سوريا وإيران. هذه هي ساعة السياسة الخارجية.
سارع نواب ووزراء من الليكود في نهاية الاسبوع إلى الاستديوات كي يخرجوا من التخزين أوباما وتوجيه الاتهام إلى ولايته مسؤولية سيطرة روسيا على سوريا وتدهور الوضع الامني في المنطقة. صحيح ان سياسة أوباما في الشرق الاوسط هي فشل مدو. فهو الذي تراجع عن الخطوط الحمر التي وضعها بنفسه أمام الفظائع في سوريا، سمح للأسد بذبح مواطنيه واتخذ نهجا متصالحا مع إيران. غير أن سياسة ترامب تكمل مهام أوباما. وكما يذكر فإنه هو الذي قرر قبل نحو سنة الكف عن مساعدة ميليشيات الثوار، وهي يدعي بشكل دائم بأن على الشرق الاوسط أن يحل مشاكله بنفسه. رغم الاختلافات في مواقف نواب الليكود في السير على الخط مع الرئيس الأمريكي وإخفاء فوارق المواقف بين القدس وواشنطن، من أجل الحفاظ على صورة نتنياهو كصاحب لترامب، واضح للجميع بأن السياسة الأمريكية الحالية سيئة لإسرائيل.
فضلا عن تخوف إسرائيل من تثبيت تواجد الميليشيات الشيعية على الحدود الشمالية في المدى الزمني القريب، تقف إسرائيل أمام خطر تقليص مجال عمل سلاح الجو في سماء سوريا. إضافة إلى ذلك، فإن الجنرال الروسي سيرجيه رودسكوي قال ان بلاده تفكر بتزويد سوريا بمنظومات الدفاع الجوي المتطورة من طراز أس 300 القادرة، حسب المنشورات، على اعتراض الطائرات على ارتفاع عال وصواريخ جوالة. وحسب الخبراء، لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بأن تكون نشطة في صد التهديد الإيراني في سوريا، وكذا في منع تسلح حزب الله بسلاح إيراني على الحدود اللبنانية. هذا يضعها امام خطر صدام مع القوة العظمى الروسية. هذه بالضبط النقطة التي ينبغي فيها أن تفهم قيود القوة وأهمية الدبلوماسية. فإلى جانب استثمار إسرائيل في تطوير ردود عسكرية متطورة، لا مفر أمامها غير تطوير قنوات حوار مع شركاء اقليميين مهددين هم أيضاً من إيران، وعلى رأسهم السعودية.
لقد عقد نتنياهو لقاءات عديدة مع بوتين، ولكن أمام المصالح الروسية، هذه لا تجدي في لحظات الحقيقة لإسرائيل. فالحلف بين إسرائيل والدول السنّية المعتدلة كفيل بأن يشكل مركز قوة لا يمكن لبوتين ان يتجاهله ويضيف مدماكاً ردعياً لإسرائيل حيال إيران. وتنبغي الاشارة إلى أن بداية هذا الحلف تمر في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين والسعي إلى حل الدولتين.
غارق في التحقيقات، يستعد نتنياهو لانتخابات مبكرة. ولهذا الغرض فإنه منشغل بالالتفاف على بينيت وسموتريتش من اليمين. حكومته ستبقى إلى الأبد أسيرة بيد المستوطنين. وللتحديات الأمنية التي تقف أمامها إسرائيل مطلوب تفكير متجدد ومنتعش. نتنياهو ليس هو الشخص الذي يوفر البضاعة.

معاريف 16/4/2018

الوقت للدبلوماسية
يجب علينا التحالف مع العرب المعتدلين في مواجهة الحلف المضاد
رويتل عميران

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية