أحد الشهادات الواضحة على أن التنافس على البيت الابيض غير كليا طابعه وتوجهه، هي موقع وطابع ساحات المعركة الاساسية الحالية التي فيها تحدث الجولة الاخيرة للمعركة.
قبل بضعة اسابيع كانت هيئة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تشعر بالسعادة ومتأكدة من الفوز الكبير، خصصت وزيرة الخارجية السابقة الكثير من المصادر للولايات التي اعتبرت بشكل تقليدي معاقل واضحة للجمهوريين، وكان يعتبر اختراق الديمقراطيين لهذه المعاقل أمرا بلا فائدة. وفي هذا السياق ظهر ديمقراطيون رفيعو المستوى في جورجيا ويوتا وأريزونا، وهذا على فرض أن الانتصار في هذه الولايات الحمراء سيمنح المعسكر الديمقراطي شبكة أمان، وفي نفس الوقت سيهين ويحرج الخصم الجمهوري ويجبره على مراجعة النفس. وفي لحظة واحدة تحولت الامور تماما، وبدل توسيع التأثير إلى داخل المجال الجمهوري التقليدي فان كلينتون تنشغل بالدفاع عن البيت.
توجه كلينتون مصادرها نحو الولايات المترددة، حيث إن الفوز في أحدها سيقربها من القمة. بنسلفانيا وفلوريدا وأوهايو وشمال كالورينا عادت إلى المنصة، حيث إنه في ثلاث ولايات منها يوجد لترامب نافذة فرص حقيقية وواسعة للتغلب على خصمته في نهاية يوم المعركة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر. وعلى خلفية هذا التغيير ليس غريبا أن المرشحة ومعها لاعب التعزيز براك اوباما، يقضيان معظم الوقت في التجول في ارجاء اوهايو وفلوريدا. وقد قاما بالغاء تذاكر الطيران من اجل الظهور في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من القارة.
في نفس الوقت، يسعى ترامب الآن إلى الاقتطاع من المعاقل الديمقراطية التي كانت تعتبر قبل اسبوعين بعيدة جدا عنه. الحديث يدور عن مناطق واسعة ورئيسة في «قطاع الصدأ» المملوء بالبطالة وخيبات الأمل في الغرب المتوسط الصناعي، التي تعتبر ميتشغان الحبل السري لها، والتي حتى الآونة الاخيرة أيدت المرشحة الديمقراطية بأغلبية ساحقة، هذا رغم وجود اماكن كثيرة تعاني من الضائقة وخيبة الأمل هناك، لا سيما في اوساط طبقة «الياقات الزرقاء». وعلى خلفية الحقائق الاخيرة حول أداء عائلة كلينتون وكل ما له صلة بالطابع الحقيقي لصندوق الصدقة الذي أخذ العائلة نحو الثراء الفاحش، ليس غريبا أنه بالنسبة لفئة من الناخبين الديمقراطيين في هذه الولايات تحولت الفجوة بين اللهجة الكلامية حول اهتمام المرشحة الديمقراطية العميق بالطبقة المتدهورة وبين حقيقة الثراء الفاحش لها ولعائلتها إلى أمر لا يمكن تحمله.
في هذا التوتر وهذا التحول يبرز دور الرئيس اوباما. وخلافا للتقاليد المعروفة التي حسبها يحدث تغيير في انماط سلوك سكان المكتب البيضوي في نهاية الولاية الثانية، حيث تبنى لنفسه أكثر فأكثر دورا رسميا كسياسي سامٍ. فقد نزع الرئيس الـ 44 قناع الاحترام وارتدى زي المعركة ليصبح سياسيا عاديا. وفي الوقت الذي امتنع فيه الساسة البارزون مثل دويت آيزنهاور، من الدخول في المطبخ السياسي المشتعل في ايامهم الاخيرة في البيت الابيض، وضبطوا أنفسهم. وحتى لو كانوا يؤيدون المرشح الحزبي، فقد خرج الرئيس الحالي برفقة زوجته ميشيل إلى معركة لا تعرف الملل من اجل كبح منافسة صاحب العقارات من نيويورك.
يمكن فهم تخوف اوباما من وضع حد لإرثه إذا فاز ترامب، لكن ذلك لا يبرر تجاوزه للمباديء الموجودة في القانون وفي الارث الأمريكي، حيث عبر عن شخصية انفعالية وميدانية. بعد أقل من اسبوع سيتبين إذا كانت هذه الكلمات غير الرئاسية ستؤثر في الحسم النهائي وبأي اتجاه.
إسرائيل اليوم 3/11/2016