الانتخابات اليوم في الولايات المتحدة ليست فقط لمنصب الرئيس، ثلث اعضاء مجلس الشيوخ وجميع اعضاء الكونغرس. بل هي ايضا انتخابات حول روح الأمة الأمريكية والمباديء الاساسية كما صاغها آباء الأمة في منتصف القرن الثامن عشر، والتفسير الحالي لها. وحول الطريق المستقبلية في السياسة والاقتصاد العالمي. دائما وأبدا كان الصراع على البيت الابيض هو مجموعة من التناقضات الشخصية بين شخصين وايديولوجيتين. إلا أن الصراع وضع في هذه المرة شخصيتين بعيدتين ومختلفتين مع الكثير من الكراهية والرفض، بل ايضا الخوف من قبل من يفترض أن يكون أساس التأييد إلا خلاقي.
اذا تم انتخاب هيلاري كلينتون فستشكل سابقة لكونها المرأة الاولى في هذا المنصب. في دول كثيرة، بما في ذلك الموجودة وراء الولايات المتحدة بمعيار الليبرالية والمساواة، وصلت النساء إلى هذا المنصب الرفيع.
اذا تم انتخاب كلينتون ستشكل استمرارا للنظام العالمي بايجابياته وسلبياته. المواطن الأمريكي الذي لديه الدخل ولديه التأمين الصحي والقدرة على دفع رسوم التعليم لاولاده، سيتمتع من هذا الفوز. وكذلك الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة مثل الدول الاعضاء في الناتو التي لن تضطر إلى احداث أي تغيير، أو الشركاء الرئيسين للولايات المتحدة في منظمة التجارة الحرة في أمريكا الشمالية. الصين ستستمر في اللعب بسعر العملة من اجل الدفاع عن صادراتها. وستستمر إيران في البحث عن طرق التفافية من اجل الوصول إلى القدرة النووية. والمواطنون السوريون سيستمرون بالتوسل لمساعدة الغرب. هذه هي قوة وضعف الاستمرارية والاستقرار.
اذا كان هناك مشرعون جمهوريون يطلبون اعادة التحقيق ضد الرئيسة كلينتون في قضية البريد الالكتروني، فسيكون ايضا مشرعون ديمقراطيون يطلبون التحقيق ضد الرئيس دونالد ترامب إذا انتخب، بخصوص تقارير ضريبة الدخل. وسيطلب من الكونغرس الأمريكي التقرير حول اعمال ترامب التي سيكون هدفها توجيه قرارات محكمة العدل العليا في المستقبل، أو ضعضعة قراراته السابقة في موضوع الاجهاض مثلا، هذه القرارات تناقض مواقف ترامب ومواقف كثير من الجمهوريين المحافظين.
ترامب سيطلب تعيين قضاة جدد لمحكمة العدل العليا. والسناتورات الديمقراطيون الذين قد يشكلون اغلبية في مجلس الشيوخ الجديد سيعيقونه. وسوف يحاول الغاء أو تعديل اتفاق التجارة الدولية الذي وقعت عليه الولايات المتحدة وهم سيقفون في طريقه. وسيحاول الغاء أو تعديل الاتفاق النووي الإيراني، وهم سيقفون في طريقه. وسيضع الديمقراطيين في الكونغرس موضع الاختبار حين يطالب بتشديد مواقف الولايات المتحدة حول التجارة مع الصين ويثير عاصفة دولية إذا طلب من كوريا الجنوبية واليابان أو المانيا المشاركة في تحمل نفقات صيانة القوات الأمريكية الموجودة في بلادهم.
وماذا بالنسبة للزاوية الإسرائيلية في اليوم التالي؟ الرئيسة كلينتون أو الرئيس ترامب سيواجهان السؤال حول كيفية التعامل مع القرار الجديد لمجلس الامن التابع للامم المتحدة ـ مع خطوط توجيهية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مثل القول بأن الحدود بين الدولتين ستعتمد على خطوط 1967 وتبادل الاراضي، التي بادر اليها أو لم يمنعها الرئيس اوباما. الادارة التاركة تفحص امكانية تبني قرار جديد في مجلس الامن.
لن يصدق أحد إذا قالت الرئيسة كلينتون إن من سبقها لم يشركها في أسرار الخطوات في الأمم المتحدة. وسيجد الرئيس ترامب صعوبة، حتى لو أراد، في الغاء قرار كهذا في مجلس الامن.
إسرائيل اليوم 8/11/2016