الى أين تسير «مسيرة العودة»؟

حجم الخط
0

قبل نحو ثلاث عشرة سنة انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، دمرت 21 بلدة يهودية مزدهرة وطردت بالقوة نحو 8 آلاف نسمة من بيوتهم. بل وأخرجت الدولة عظام الموتى من قبورهم وهكذا استوفت بشكل رهيب فرائض شاعر الكراهية محمود درويش «إرحلوا وخذوا موتاكم معكم». وكان «المنطق» في «فك الارتباط». فك الارتباط عن غزة، لنترك وراءنا مشاكلها، إرهابها وعربها. وعد اليسار احتفاليا بأنه ستكون لنا الان شرعية من العالم لضرب الإرهاب، من دون عبء الالتزام للسكان الذين يعيشون تحت حكمنا، وكأن الحديث يدور عن دولة مجاورة.
العالم بالفعل صفق خمس دقائق كاملة، وعاد إلى عادة التنديدات ضد إسرائيل. وبدأت أعمال القصف فور الانسحاب، وتحول غلاف غزة ليصبح «مضرب غزة»، ومنظومة الإرهاب التي لجمها من قبل التواجد الإسرائيلي اصبحت متوحشة. بعد عدة أشهر اختطف الجندي جلعاد شاليط من المنطقة التي كانت قبل الانسحاب محاصرة بتواجد الجيش الإسرائيلي والاستيطان الإسرائيلي، وأصبحت الان ثقباً أسود.
وأدخل الانسحاب إلى مدى الصواريخ معظم النقب والوسط، حتى حيفا. وتحولت غزة إلى جبهة حربية كاملة، ومنذئذ كانت نحو خمس جولات قتالية، منها 3 كبيرة أخذت حياة نحو 100 جندي وأكثر من 20 مليار شيكل لدافع الضرائب الإسرائيلي. وفي الاسبوع الماضي تبين لشدة المفارقة بأن عرب غزة لا يزالون يندرجون في التوقعات الديمغرافية لليسار وللادارة المدنية. بالفعل، فك ارتباط.
هذه النتائج تعطي مواطني إسرائيل درسا متواصلا عن النوايا الحقيقية للعرب تجاهنا، وكم هي العودة إلى خطوط 1967 لن تؤدي إلى إزالة تهديد الإرهاب ولن تخفف من الضغط الدولي. وبعد تسليم المليمتر الاخير في غزة لم تتوقف من هناك النار، ولم تعط الشرعية من العالم لضرب الإرهاب الصادر من هناك. بعد حملة الرصاص المصبوب في 2009 تشكلت لجنة غولدستون، وكانت معاني استنتاجاتها أن عمليا ليست لإسرائيل شرعية الدفاع عن النفس. وبالفعل، على مدى معظم حملة «الجرف الصامد»، اكتفت إسرائيل فقط بالنار على الصواريخ التي أُطلقت عليها بواسطة «القبة الحديدية». الويل للمتنازلين وللمنسحبين.
«مسيرة العودة» لحماس هي محاولة ذكية لاختراق الجدران والدفع بمئات آلاف العرب من غزة إلى داخل الخط الاخضر. «عودة» إلى أين، بعد أن سلمنا كل شيء؟ عودة إلى المجدل التي هي عسقلان، يافا، حيفا وعكا. بعد أن وفر ارئيل شارون بالمجان المرحلة السابقة، بدأت مرحلة جديدة في «نظرية المراحل» العربية: الوصول إلى حدود 1967 بالتطوع، في ظل تصفيق اليسار. لقد أوقف صف القناصة والنار الحية الرعاع الجهاديين عن اغراق إسرائيل الصغيرة والوصول إلى الكيبوتسات، إلى سديروت والى عسقلان والى بيوت مدعي اللطف الذين يسدون أنوفهم. أفلا نتعلم؟

إسرائيل اليوم 4/4/2018

الى أين تسير «مسيرة العودة»؟

بوعز هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية