اليسار البرازيلي يحث النواب على رفض مشروع إقالة الرئيسة روسيف: الأزمة السياسية تلقي بظلالها على تنظيم ريو جانيرو الألعاب الأولمبية 2016

حجم الخط
0

ألقت الأزمة السياسية التي تشهدها البرازيل الذي يستعد لاحتضان دورة 2016 للألعاب الأولمبية بظلالها على التحضيرات لهذا الحدث العالمي الذي ينتظره عشاق مختلف الرياضات التي تحظى باهتمام واسع في أرجاء المعمورة. ويتوجس الكثيرون من امكانية تأثير الأزمة واستفحالها بين الفاعلين السياسيين وتضارب أقطابها على الاستعدادات لموعد إطلاق صافرة بداية الأولمبياد مع التضارب بين المطالبين بإقالة الرئيسة الحالية والداعمين لها.
وزير الرياضة البرازيلي الجديد ريكاردو ليسر حاول أن يطمئن الجميع بأن الأزمة السياسية الحادة التي تشهدها بلاد السامبا لن تؤثر على دورة الألعاب الاولمبية الصيفية المقررة بين 5 و21 آب/أغسطس المقبل في ريو دي جانيرو. وتم تعيين ليسر موقتا، بدلا من جورج هيلتون المستقيل من منصبه، قبل أربعة أشهر فقط من افتتاح الألعاب التي تقام مرة كل أربع سنوات.
وقال ليسر في مقابلة صحفية: «للألعاب الأولمبية قيمة بحد ذاتها، لكن لديها أيضا أهمية اقتصادية، وتتماشى مع الدور الذي يريد البلد أن يحتله في العالم. نؤمن بوحدة البلاد، ولا نعتقد أنه بسبب أزمة سياسية يمكننا تقسيمها أو بلوغ هذه الدرجة من اللاعقلانية من خلال وقوف الناس ضد مشروع مفيد».
وكان الوزير السابق هيلتون تولى المنصب ليشرف على قطاع الرياضة في كانون الأول/ديسمبر 2014، لكنه وضع في موقف حرج منذ خروج الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه، من الائتلاف الحكومي والتحاقه بالمعارضة، في وقت أصبحت فيه الرئيسة ديلما روسيف مهددة بالإقالة من قبل البرلمان. واستقال هيلتون من الحزب الجمهوري وتمسك بمنصبه الوزاري، وانضم إلى حزب صغير غير ممثل في الحكومة، قبل إعلان استقالته.
من جهته، يعمل ليسر في وزارة الرياضة منذ 2013 حيث شغل منصب سكرتير الدولة المكلف بشؤون الرياضة على أعلى مستوى، ويعتبر رجل الحكومة القوي الذي أوكلت له مهمة تنظيم أولمبياد ريو دي جانيرو.
وأضاف ليسر: «نعتقد أنه بغض النظر عن المواقف السياسية للناس ورأيهم في الظروف السياسية الراهنة، فهم يريدون البرازيل أن تكون أغنى وأكثر عدلا، وأعتقد أن هذه الألعاب هي واحدة من تلك اللحظات التي نرى أنفسنا كبرازيليين على قدم المساواة، من دون تمييز عرقي، أوعقائدي أوأيديولوجي». وكانت اللجنة الأولمبية الدولية أشارت قبل أيام إلى أنها «تتابع عن قرب» تطور الأحداث في البرازيل.
وقال متحدث باسم اللجنة الاولمبية في رد فعل على ما يحدث في البرازيل «بالطبع، نحن نتابع عن كثب الأحداث التي يعيشها هذا البلد ونعمل متضامنين مع اللجنة البرازيلية المنظمة، ونحن واثقون جدا أنه بفضل الجهد المشترك بين البرازيليين والحركة الأولمبية، ستقدم البرازيل للعالم ألعابا أاولمبية ممتازة سيفخر بها كل أبناء هذا البلد».
وبالنسبة لليسر، فإن تعيين الوزير قبل أسابيع من انطلاق المنافسات التي تحتضنها لأول مرة دولة من أميركا الجنوبية، لن تؤثر على الأحداث. وأضاف أن الوزارة «استعدت بالفعل للألعاب، ونحن مشاركون بفاعلية في الإعداد منذ فترة طويلة، والاستعدادات تسير بشكل جيد». وتستضيف البرازيل، القوة الاقتصادية الأولى في أميركا اللاتينية، هذه الألعاب للمرة الأولى في تاريخها، لكنها الأن مشلولة بسبب حالة من الركود التاريخي والانعكاسات السياسية والقضائية لفضيحة الفساد التي تطال في الصميم حزب العمال الحاكم.
ونزل اليسار البرازيلي مؤخرا للشوارع رافعا الأعلام الحمراء للتظاهر ضد إجراءات إقالة الرئيسة روسيف التي تواجه خطرا كبيرا بعد انتقال الوسطيين الذين كانوا يشكلون دعامة ائتلافها الحاكم إلى المعارضة.
وتظاهرت حشود من مؤيدي حزب العمال الحاكم «دفاعا عن الديموقراطية» تحت شعار «لن يحدث انقلاب».
ويأمل اليسار البرازيلي بأن تساهم هذه التعبئة في التأثير على النواب الذين ما زالوا مترددين في التصويت لإقالة الرئيسة اليسارية، خلال اقتراع حاسم يفترض أن يجرى في منتصف نيسان/أبريل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية