«اليسار الخائن» تسلل إلى الخطاب

حجم الخط
0

رئيس الكنيست يولي ادلشتاين الذي ألقى خطابه قبل اقوال من قاموا باشعال الشعلات في المراسيم التي بدأت للاحتفال بيوم الاستقلال، ألقى خطابا حول المجتمع الاسرائيلي وحول التفاخر بالديمقراطية، مثلما فعل سلفه في المنصب رؤوبين ريفلين، الذي هو رئيس الدولة الآن والذي أبقى في مكتب رئيس الكنيست حذاء كبيرا من اجل الدخول اليه، ادلشتاين تحدث ايضا عن حصانة المجتمع وعن وحدة الشعب الذي يجلس في صهيون وعن المادة والروح. لقد كان هذا خطابا جميلا بالفعل، وعدد من الاقتباسات الثقافية من المصادر.
خلافا لسلفه الذي كان ديمقراطيا فخورا، وجد ادلشتاين أنه من المناسب ادخال مصطلح «يسار خائن» إلى لغة المراسيم الرسمية والاحتفالية. صحيح أنه قال ذلك بطريقة سلبية، أي أن «ليس كل اليسار خائن» بعد قوله «ليس كل يمين هو يمين فاشي». وهنا المقام لشكر ادلشتاين لأنه حرر قسم من اليسار من تهمة الخيانة، وهو المصطلح الذي كانت المحكمة ذات مرة هي التي تقوم بوضعه وبحذر، أما الآن فكل جندي مبتديء يردده، وعشية يوم الاستقلال 2017 دخل في خطاب رئيس الكنيست.
من اجل ترسيخ مصطلح «اليسار الخائن» بالغ رئيس الكنيست في الامر حين اقتبس هذه الجملة في تصريح له لوسائل الاعلام. ويمكن القول إنه أمل بأن يفهم المراسلون الرمز.
لقد فهموا، بل أكثر من ذلك. وكان من بين الذين تم اتهامهم باليسارية، ومن سارعوا إلى اقتباس الجملة وكأنها الدليل على وطنيتهم. إن حكومة اليمين الحالية التي تتابع الصحافيون في الانترنت تقوم باعداد قوائم سوداء وتقرر من الذي ستتم تبرئته ومن الذي ستتم إدانته. ومن الجيد أن رئيس الكنيست يقوم بتقديم التسهيلات لليسار ويعتبر أن قسم منه فقط هم خونة. في المرحلة التالية سنساعد على وسمهم كي لا نختلط معهم ويلتصق بنا موضوع الخيانة ونجد أننا قد أصبحنا خونة دون أن نلاحظ ذلك.
«يوجد لليمين واليسار تاريخ سيء»، كما كتب د. فرسيكو، بعد الخطاب على الفور، «إلا أنه لم يتم اعتبار أي منهما خائنا. صحيح أن اليمين كان فاشيا وكان اليسار بلشفيا وقمعيا، أما الخونة في المقابل فكانوا من جميع الانواع». هكذا نجح ادلشتاين بدهاء في الربط بين اليسار والخيانة دون أي سياق قانوني أو تاريخي.
ذات مرة كان من الواضح للمعسكرين أن أساس الانتظام في المعسكرات هو أولا وقبل أي شيء، الاهتمام بمستقبل الوطن. ولم يخطر ببال أحد أن يقوم شخص من خلال عمله السياسي بتحطيم المعسكر الذي يعيش فيه أو التآمر عليه. وعندما تحدثنا عن «نحن وهم» كان واضحا أن «نحن» تعني الاسرائيليين و»هم» تعني الطرف الآخر في الصراع، أي الفلسطينيين. وكان واضحا لاسحق شمير ولخصمه السياسي اسحق رابين أن أساس رسالتهما السياسية هو نفس الاساس، إلا أن الطريقة مختلفة. لم يكن هناك من يحب الوطن ومن يكره الوطن، ولم يتم ادخال كلمة خيانة.
نحن سنحتاج إلى سنوات من اجل الاستيقاظ من حكم اليمين الذي يسبب الانشقاق والذي نجح في جعل الاسرائيليين يكرهون بعضهم البعض. سنحتاج إلى سنوات من اجل علاج الألم، لكني اؤمن بأن النهاية ستكون الاصلاح والنور.

هآرتس 4/5/2017

«اليسار الخائن» تسلل إلى الخطاب
في اسرائيل 2017 اصبحت الخيانة كلمة تستخدم ضد الخصوم السياسيين
اميلي مواتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية