اليسار يريد الاستسلام ايضا

حجم الخط
0

اليسار الصهيوني يريد هزيمة الحركة القومية الفلسطينية، ليس أقل من اليمين. وفقط حينما يعترف بذلك، يمكنه أخذ دولة إسرائيل إلى اتفاق سلام ـ إذا كان ذلك أمرا ممكنا. حيث إن التوصل إلى اتفاق على أساس تقسيم البلاد سيكون ممكنا فقط عندما تعترف الحركة القومية الفلسطينية بهزيمتها أمام الحركة القومية اليهودية ـ الصهيونية.
بشكل عام، اليساريون يفضلون عدم التفكير أو الحديث عن الانتصار والهزيمة. فهم يفضلون التفكير بأنهم اشخاص نزيهين، واشخاص الحلول الوسط. تأييد اليسار لتقسيم البلاد يعتبر حل وسط عادل حيث أن كل طرف يعترف بأنه بسبب وجود الآخر فإنه لا يمكنه الحصول على كل شيء. للأسف الشديد، ما يعتبره اليسار حلا عادلا يعتبر في الجانب الفلسطيني هزيمة مهينة. حسب وجهة النظر الفلسطينية، فإن حل الوسط الذي يكرهه اليسار، لا يختلف جوهريا عن طموح اليمين في التوسع: هؤلاء واولئك يصممون لسبب ما على فكرة أن الشعب اليهودي المصطنع له الحق في تقرير المصير في فلسطين العربية، ولا يهم إذا كان ذلك على 17 في المئة من المنطقة الموجودة في غربي الاردن (خطة بيل)، 55 في المئة (خطة التقسيم)، 78 في المئة (حدود 1967) أو 100 في المئة.
الحركة القومية الفلسطينية تستمر في الالتزام بفكرة تحرير كل فلسطين من البحر إلى النهر. وليس هناك دلائل على أنها هي وقادتها على استعداد للاعتراف بأنه للشعب اليهودي كشعب حق في تقرير المصير في هذه البلاد التي هي ايضا وطنه.
العامل المركزي الذي يعكس استمرار التزام الحركة القومية الفلسطينية والصراع من اجل كل فلسطين، هو استمرار تبني موضوع حق العودة، لا سيما الموقف الذي يقول إن من حق كل فلسطيني أينما كان، بما في ذلك أحفاد اللاجئين الذين هم الجيل الرابع الذين يعيشون في رام الله، العودة إلى الوطن. وهذا الامر لا يخضع للمفاوضات. العودة إلى أي مكان في المنطقة الموجودة بين النهر والبحر. إن التمسك بحق العودة يسمح للفلسطينيين بالاستمرار في التفكير بأنهم إذا خسروا المعركة فان الحرب لم تنته بعد. واذا لم تنته الحرب فلا حاجة إلى الاعتراف بالهزيمة ولا حاجة إلى التوقيع على الاستسلام.
حق العودة يشكل بهذه الطريقة أساس الاتفاق الاوسع بين الطرفين: الفلسطينيون بتأييده والصهاينة بمعارضته. اليساريون الذين يلتزمون بتقسيم البلاد على اساس حدود 1967 بما في ذلك تقسيم القدس، غير مستعدين لقبول مبدأ حق العودة. وليس فقط الصهاينة، ايضا اليساريون غير الصهيونيون الذين يؤيدون فكرة الدولة الواحدة، مثل روغل ألفر مثلا («هآرتس»، 7/8) ليسوا على استعداد لقبول حق العودة وهم يطلبون من الفلسطينيين الكف عن «توريث النكبة للاجيال القادمة»، مقابل الغاء قانون العودة الإسرائيلي. وفي الوقت الحالي إذا حكمنا على تصريحات ألفر وتامر نصار في «هآرتس»، فإن اليسار غير الصهيوني يتنازل عن قانون العودة، لكن توقع خطوة حسن نية فلسطينية مشابهة بالتنازل عن حق العودة غير وارد في الحسبان.
يجب على اليسار الصهيوني أن ينظر في المرآة ويقول «نحن لسنا لطيفين ولا أسخياء ولا نزيهين. نحن لسنا أقل من اليمين، نحن نريد هزيمة الفلسطينيين. لسنا أقل من اليمين، نريد منهم الاستسلام والاعتراف بأن كل فلسطين لن تكون لهم. نحن نصمم على حقنا في تقرير مصيرنا في وطننا. حقنا ليس الوحيد وليس الأسمى، لكن طالما أن الحركة القومية الفلسطينية تنكر ذلك، فإننا نريد هزيمتها. وبعد ذلك نقوم بصنع السلام».

هآرتس 18/9/2016

اليسار يريد الاستسلام ايضا
الوصول للسلام ممكن عندما تعترف الحركة القومية الفلسطينية بهزيمتها أمام الصهيونية
عينات ويلف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية