تبدو شاشة «فرانس 24» الموجهة للمواطن العربي أكثر حيرة من الشاشات العربية الأخرى، وهي تحاول عبر برنامج حواري متخصص الاجابة على تلك التساؤلات العالقة بعد أكثر من أسبوعين من حادثة مدينة نيس الإرهابية، التي سقط فيها عشرات الأجانب والفرنسيين ضحايا، دون توضيح حتى الآن للتفاصيل.
الحيرة تكتمل مع قصة «الراهب الذبيح»، الذي قدم خدمات للمسلمين قبل قتله بطريقة بشعة.
الشاشة الفرنسية، التي تتميز بقدر من المهنية تحدثت عن أعوان للمجرم، الذي ارتكب مذبحة نيس.
لكن على هامش جلسة في سفارة فرنسا في العاصمة الأردنية فهمنا من السفير نفسه بأن مجرم نيس ليس ذئبا منفردا يتبع تنظيم الدولة الإسلامية أو غيره، لكنه يصبح بالمعنى العربي أحد الضباع التي تمكنت من العمل مع أصدقاء ورفاق.
يتحدث سفير فرنسا عن مجموعة ساعدت المجرم وعن عزلته وعن قيامه بـ 14 جولة في الشارع نفسه، الذي ارتكب فيه جريمته وعن أخرين من الخارج قدموا له السلاح، مصرا على صعوبة العثور على سلاح في بلد مثل فرنسا.
إقرار فرنسي
ما فاجأنا هو إقرار فرنسي بوجود نحو أربعة آلاف متشدد متدين تم تصنيفهم وبأن الخلل والقصور الاستخباراتي بعد تفجيرات باريس الشهيرة ناتج عن مشكلات بيروقراطية لها علاقة بصلاحيات مناطق بين الأجهزة الأمنية.
شعرنا لوهلة بأن فرنسا، التي سبق أن احتلت نصف العالم العربي، تشبه إدارة محلية في مدينة دير الزور لا ينسق فيها رئيس البلدية مع سائق الجرافة.
يرفض الأوروبيون الاعتراف أولا بأن الإرهاب الإسرائيلي هو الذريعة الأساسية لتطرف كل مجانين المنطقة العربية، وثانيا بأن أجهزة الاستخبارات الغربية تستثمر في الفتية المتشددين لأغراض غامضة بعدما أصبحت «داعش» وشقيقاتها عبارة عن شركات عابرة للقارات.
قلنا لممثلي السفارة الفرنسية إن «داعش» يخدم الموساد الإسرائيلي فكان التعليق من وزن تلك العبارات، التي تهرب من الحقيقة، فردوا: «يقول البعض ذلك حتى لا يقر بوجود مشكلة في الإسلام»… من قد قد نوافق على وجود مشكلة في الإسلامين، لكنها لا تمنع التوظيف الإسرائيلي الخبيث والاستثمار الغربي الأوروبي الأخبث بقاطعي الرؤوس.
«طيار صناعي» إسرائيلي
في مجال أخوة الرضاعة بين إسرائيل والإرهاب نكتفي بالإشارة الى ما سمعناه من سياسي أردني رفيع وموثوق عندما قابل بالصدفة مسؤولا إسرائيليا في أحد المطارات، فأبلغه الأخير بأن إسرائيل تمكنت من وضع الشرق الأوسط برمته على نظام «أوتو بايلوت»… يعني الطيار الآلي، حيث تأكل المنطقة نفسها وتتصدر وتستفيد اسرائيل فقط وتقود كل المنطقة!
تحدثت عن ذلك في برنامج حواري مع زميل وصديق بثته محطة «رؤيا» الفضائية، لكنه لم يعجب شريكي في البرنامج لأنه اعتبر مثل هذا الاستنتاج، كما وصفه مقدمة للتغطية على مظاهر الفشل والإخفاق في العالمين العربي والإسلامي، وهو ما لا يمكن نكرانه في الأحوال كلها بسبب ثنائية الفساد والاستبداد واللا وطنية، التي يدعمها المستثمرون الغربيون في الإرهاب وشقيقاته.
علم تونس بدلا من تركيا
وضع التلفزيون الأردني على شاشته علم تونس، وهو يغطي أحداث الإنقلاب في تركيا، وسارع الأردنيون لانتقاد شاشتهم، لكن الإدارة تحدثت مرة أخرى عن خطأ فردي سيحاسب مرتكبه والعبارة نفسها سمعناها عندما عرضت على شاشة التلفزيون الرسمي مشاهد مفعمة بالإيحاء الجنسي، في الوقت الذي هوجمت فيه قبل أشهر من منطلق طائفي بغيض محطة «رؤيا» الفضائية الخاصة، لأنها بثت أحد البرامج الذي يحتوي على أسئلة جنسية.
خطأ الدولة مغفور، وخطأ القطاع الخاص والمواطن ينبغي أن يخضع لمسطرة القانون، فقد قدمت المحطة الخاصة للمحكمة وسمحت السلطة بشن حملة شعواء ضدها، فيما بقي الخطأ الرسمي في دائرة الكادر البشري.
عموما تلك ازدواجية تعايشنا معها نحن الاردنيين، كما لم يفعل أي شعب آخر في العالم… رغم كل ذلك ما زلت شغوفا بالسؤال بعد نحو عام: ما هي أخبار تلفزيون المستقبل البديل والجديد؟
نصيحة حكومة في حضن الإخوان
فعلها وزير التنمية السياسية «اليساري جدا» وأحد أبرز خصوم التيار الإسلامي في السياسة والفكر، موسى المعايطة مرتين عندما قدم للتيار الإخواني «وصفة مجانية» لأفضل طريقة لغزو الإنتخابات المقبلة، التي يتحدث عنها الجميع .
الوزير طلب على الشاشة من «الشعب الإندماج» معا في قوائم إنتخابية على أساس مشاركة وطنية… وحدهم دون غيرهم استجاب الإخوان المسلمون لوصفة اللاعب اليساري فاختلطوا ديمغرافيا وفئويا واجتماعية، كما لم يفعلوا من قبل .
الدليل واضح، إبن الطفيلة والجنوب عبدالله العكايلة سيترشح بقائمة الإخوان عن العاصمة عمان، وإبن أقوى عشائر الشمال سيترشح عن مدينة الزرقاء، والشركسي مع المسيحي ومع الصقوري والمعتدل في خلطة لا يقوى عليها إلا الإخوان المسلمين .
هي حصريا وصفة الوزير، ولو كنت مكان الشيخ زكي بني إرشيد لشكرت خصمي المعايطة على هذه «النصائح الفعالة».
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين