تعز ـ «القدس العربي»: أسفرت الحرب الراهنة بين القوات الحكومية المسنودة من قوات التحالف العربي من جهة وبين القوات الانقلابية التابعة لجماعة الحوثي والرئيس السابق علي صالح في اليمن منذ مطلع 2015 عن تدهور الوضع الإنساني بشكل يوصف بـ(الكارثي) وغير المسبوق في مختلف القطاعات.
وقال مسؤول حكومي لـ»القدس العربي» ان «الحرب دمّرت البنية التحتية وأزهقت أرواح الآلاف من اليمنيين وخلّفت عشرات الآلاف من الجرحى والنازحين ودفعت بالغالبية العظمى إلى مستوى خط الفقر، بالإضافة إلى تدميرها لكل القطاعات الخدمية العامة والخاصة».
وأوضح أن تداعيات الحرب اليمنية تسببت في انهيار المنظومة الصحّية والخدمات العامة بشكل عام، بالإضافة إلى انهيار الأعمال وتوقف الوظائف العامة والخاصة وتعثّر مصادر الدخل للسكان ما دفع بالغالبية العظمى من الطبقة الوسطى إلى حافة الفقر المدقع.
وذكر أن هذا الوضع أسهم في خلق أزمة إنسانية حادة في كافة الأصعدة وفي مقدمتها انهيار الوضع الصحي وانتشار ظاهرة الفقر والمجاعة وتوقف خدمات الكهرباء والمياه وتعثر المواصلات واضطرار العديد من المصانع والشركات إلى التوقف عن ممارسة نشاطها أو تخفيضها إلى أقل من النصف، وانقطاع دفع رواتب الموظفين في القطاع العام، إثر أزمة السيولة النقدية من العملة المحلية الريال.
ويضاعف من هذه الأزمة تعثّر وصول المساعدات الإنسانية والمواد الإغاثية الخارجية إلى المستحقين لها، إثر وصول أغلبها عبر ميناء الحديدة التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون وصالح، والذين يستلمونها من المنظمات الإنسانية عبر أدواتهم من المنظمات المحلية ويتلاعبون في توزيعها لصالحهم ولا يلتزمون بمعايير الأوليات الضرورية للتوزيع وفق منهجية الأعمال الإنسانية وخطط التوزيع من قبل المنظمات الدولية.
ونتيجة انهيار الخدمات الصحية تجاوزت عدد حالات الوفيات من الإصابة بوباء الكوليرا في اليمن عتبة الـ 1300 حالة مؤكدة، وفقا للمنظمات الدولية. وأعلنت منظمة الصحة العالمية أمس السبت عن ارتفاع عدد حالات الوفيات جراء اصابتهم بوباء الكوليرا في اليمن إلى 1310 منذُ عودة انتشاره في نيسان (أبريل) الماضي.
وأوضحت المنظمة في تغريدة عبر حسابها في «تويتر» ان عدد حالات الاصابة بوباء الكوليرا في اليمن ارتفع أمس إلى أكثر من 200 ألف حالة اصابة، بينها 1310 حالة وفاة وأن العدد مرشح للزيادة بشكل متسارع رغم الخدمات الطبية التي تقدمها منظمة الصحة العالمية عبر المرافق الطبية المحلية وبالتعاون مع شركائها المحليين.
وبدأ تفشي وباء الكوليرا في البلاد في تشرين الأول (أكتوبر) 2016 مع انهيار المنظومة الصحية وتزايد حتى كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، ثم انحسر لكن دون القضاء عليه بشكل كامل وعادت حالات الإصابة به في الانتشار مجددا بشكل واضح وأكثر كثافة في نيسان (أبريل) الماضي ومنذ ذلك الوقت وحالات الإصابة في تصاعد مستمر.
وذكرت مصادر طبية في المنظمات الدولية أن المدن والمحافظات التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين وصالح هي الأكثر تعرضا للإصابة بهذا الوباء وفي مقدمتها العاصمة صنعاء ومحافظات عمران وحجة والحديدة بينما تعرضت المدن والمحافظات التي تقع تحت سيطرة الحكومة إلى مستويات إصابة أقل.
وارجعت هذه المصادر أسباب الانتشار السريع لوباء الكوليرا إلى انهيار منظومة الخدمات الصحية في المدن الرئيسية ناهيك عن غيابها شبه الكامل في المدن الصغيرة أو غيابها بالكامل في الأرياف والمناطق النائية.
وكانت مستشفى الثورة العام، التي تعد المستشفى الحكومي الأكبر في مدينة تعز أعلنت منتصف الأسبوع عن توقف خدماتها الطبية نظرا لانعدام الأدوية والمواد الطبية الأساسية في ظل الحصار الذي تفرضه ميليشيا الانقلابيين الحوثيين وصالح على مدينة تعز وتمنع دخول المواد التموينية والغذائية وحتى المستلزمات الطبية الضرورية من المنظمات الإنسانية والإغاثية.
وترافق مع انتشار وباء الكوليرا ظهور حالات سوء تغذية ومجاعة حادة في محافظة الحديدة التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين وصالح وأصبحت تهدد حياة المئات من السكان هناك، بسبب الفقر الحاد الذي تعاني منه المحافظة، إثر توقف حركة الأعمال فيها وفقدان السكان لمصادر دخلهم وبالذات الذين كانوا يعتمدون على اصطياد السمك في مصادر دخلهم.
وأعلنت وكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن مرارا عن ارتفاع عدد حالات الفقر بشكل مخيف في اليمن خلال الشهور الماضية وحذّرت من مخاطر انتشار ظاهرة المجاعة التي أصبحت تدق ناقوص الخطر في أكثر من صعيد.
وتقول احصائيات الأمم المتحدة ان نحو 80 في المئة من اليمنيين (حوالي 19 مليون نسمة) أصبحوا تحت خط الفقر وأن 14 مليونا منهم في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية العاجلة المنقذة للحياة.