لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون في اليمن ضد الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي ومؤسساتهم، وذلك على الرغم من التحذيرات التي تطلقها تباعاً المؤسسات الحقوقية، فضلاً عن تصنيف اليمن على أنها أصبحت واحدة من أكثر الأماكن خطراً في العالم بسبب الصراع الدائر هناك منذ شهور. وتشير التقارير إلى ان جماعة «انصار الله» التابعة للحوثي أغلقت العشرات من الصحف المطبوعة التي كانت قد انتعشت بشكل كبير وزاد عددها في أعقاب الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. كما قاموا أيضاً باغلاق العشرات من المواقع الإخبارية على الانترنت وحجبوها عن القراء بمجرد سيطرتهم على السلطة في صنعاء، وبسبب أن المواقع كانت معارضة لهم.
وبحسب تقارير مستقلة في اليمن ففي أعقاب الإطاحة بصالح ارتفع عدد الصحف المطبوعة إلى 260 منها 38 حكومية و160 مستقلة و45 حزبية، أما المواقع الالكترونية الإخبارية فيقدر عددها بأكثر من 300 موقع الكتروني يتابع الشأن اليمني على مدار الساعة.
وهاجم مسلحو الحوثي مقرات عشرات وسائل الإعلام ومنها يوميات «مأرب برس» و»المصدر» و»أخبار اليوم»، وقاموا بنهبها واعتقال عامليها وأجبروا كوادرها على الفرار خارج اليمن وداخلها.
وحجبت جماعة الحوثي 13 موقعاً إخبارياً اﻟﻜﺘﺮﻭنياً خلال الشهر الماضي، ليصل اجمالي عدد ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻹﺧﺒﺎﺭﻳﺔ المحجوبة إلى حوالي 63 موقعاً منذ سيطرة الحوثيين على وزارة الإعلام، وهو ما يعني أنهم أغلقوا نحو ربع المواقع الالكترونية.
وكان من أبرز المواقع التي تم حجبها مؤخراً صحف مستقلة وحزبية مناهضة مثل «يمني سبورت» و»ﺻﻮﺕ ﺳﺒﺄ» ﻭ»ﺍﻟﺨﺒﺮ» و»الحياد نت» ﻭ»ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ» و»ﻣﺮﺍﻗﺒﻮﻥ ﺑﺮﺱ» ﻭ»ﺍﻟﻮﺣﺪﻭﻱ ﻧﺖ» ﻭ»ﺇﺭﻡ» (موقع إماراتي) و»ﺍﻟﺴﺠﻞ» ﻭ»ﻣﺼﺎﺩﺭ ﻧﺖ» ﻭ»ﻳﻤﻦ 24» ﻭ»ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻴﻤﻦ».
وأعلن مجموعة من الصحافيين اليمنيين مؤخراً تأسيس «رابطة الصحافة الالكترونية» الحقوقية لمناهضة حجب المواقع الإعلامية والإجراءات التعسفية التي يرتكبها الحوثيون. وقال بيان صحافي صادر عن الرابطة أنها ستعمل على مواجهة حجب المواقع من قبل جماعة الحوثي، من خلال عدة خطوات تصعيدية بدأتها بالتعميم على وسائل الإعلام لتبني مصطلحات خاصة بالحوثيين تصف زعيمهم والحركة بالتمرد.
وقالت إن المواقع والصحف الالكترونية لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذه الإجراءات التعسفية التي لا تلحق الضرر بالمواقع الالكترونية، وإنما تسيء لجماعة الحوثي ذاتها. ودعت الرابطة جماعة الحوثي إلى إعادة النظر في حجب المواقع لتجنب الخطوات التصعيدية للرابطة التي أكدت استحالة تمكن الجماعة من حجب المعلومة، في ظل الفضاء المفتوح واستخدام المتصفحين لروابط كسر الحجب مع متابعة الملايين خارج اليمن للمواقع اليمنية.
اقتحام قناة «بلقيس»
واقتحمت قوات الحوثي الأسبوع الماضي مكاتب قناة «بلقيس» في صنعاء وقامت بنهبها بالكامل، بما في ذلك مكتب شركة الإنتاج الخاصة والتابعة للقناة «روما ميديا للإنتاج التلفزيوني».
وأكدت القناة أن عملية النهب تمت بعد ثلاثة شهور من سيطرة الحوثيين على المكاتب.
وأدانت إدارة القناة الانتهاكات التي تعرضت لها، وقالت إن ما حدث يمثل «استكمالاً لما تتعرض له القناة من مضايقات وملاحقة لمنتسبيها من قبل الميليشيا الانقلابية، كمحاولة بائسة ويائسة لإسكات صوتها وإثنائها عن القيام بدورها الوطني في نقل الحقيقة والانحياز لأحلام وتطلعات أبناء اليمن الأحرار. وهي محاولات بلغت ذروة يأسها اليوم باستكمال جريمة النهب والسطو، في إطار الحملة الهمجية المسعورة التي تعرضت لها ولا تزال جميع وسائل الإعلام اليمنية والعربية العاملة في اليمن».
وأكدت القناة في بيان لها على الاحتفاظ بحقها القانوني، والذي قالت إنه لا يسقط بالتقادم في ملاحقة كل الجناة المتورطين بهذه الجريمة السياسية والجنائية أمام المحاكم المحلية والدولية. وأهابت إدارة قناة «بلقيس» بالمنظمات والمؤسسات الصحافية والحقوقية، الاضطلاع بدورها في توثيق وإدانة هذا «السلوك الفاشي» في التعامل مع المؤسسات والحريات الإعلامية واحتجاز الصحافيين وقتلهم، تمهيداً لمحاكمة جميع الضالعين في هذه الانتهاكات والجرائم بعد سقوط الانقلاب.