تعز «القدس العربي» خالد الحمادي: كشفت الأحداث الراهنة في الجنوب اليمني أن تيار الانفصاليين الجنوبيين يكررون حرفيا سيناريو الانقلابيين الحوثيين/ صالح في الشمال، عند انقلابهم على سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي.
وقام الانفصاليون الجنوبيون المدعومون من دولة الإمارات العربية المتحدة والذين يعملون تحت لافتة المجلس الانتقالي الجنوبي خلال اليومين الماضيين بتحركات عسكرية ومدنية في أكثر من صعيد في مدينة عدن، وهي العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية، ضد المنشآت السيادية والرئاسية على وجه التحديد، في مسعى واضح ومعلن لإسقاط حكومة الرئيس هادي.
وذكر مصدر سياسي في عدن لـ «القدس العربي» أن المجلس الانتقالي شرع في تنظيم اعتصام مفتوح في حي كريتر، بالقرب من مقر القصر الرئاسي في معاشيق، وأعلن أن هذا الاعتصام سيستمر حتى إسقاط حكومة أحمد عبيد بن دغر، رئيس الوزراء في الحكومة الشرعية.
وأوضح أن هذا الاعتصام تزامن مع مساعي قوات الحزام الأمني الموالية والممولة من دولة الإمارات في عدن بالسيطرة على ميناء الزيت، في منطقة البريقة، وهو الميناء الوحيد في عدن لرسو السفن الخاصة بالوقود والمشتقات النفطية، ضمن مشروع السيطرة على الحكم وإسقاط الحكومة في المحافظات الجنوبية.
وأوضح أن «ما يحصل الآن في عدن من تحركات عسكرية ومدنية من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي يعد نسخة مكررة بالتمام والكمال لما حصل في العاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر 2019 عندما اعتصم الانقلابيون الحوثيون وأتباع الرئيس السابق علي صالح في محيط العاصمة صنعاء وفي بعض المناطق الحساسة حتى اقتحموا العاصمة صنعاء وسيطروا في 21 من ذلك الشهر على كل مرافق الدولة السيادية ومرفقها الحساسة وفي مقدمتها وزارة الدفاع والداخلية والبنك المركزي وغيرها».
واستؤنفت أمس السبت مواجهات عنيفة بين قوات الحزام الأمني الموالية للإمارات، والتي تعد الجناح العسكري للمجلس الانتقالي، وبين قوات الحرس الرئاسي التابعة للرئيس هادي شخصيا، وكانت هذه الاشتباكات اندلعت الخميس الماضي بين الجانبين في محيط ميناء الزيت في منطقة البريقة، في محافظة عدن، عند محاولة قوات الحزام الأمني اقتحام الميناء والسيطرة عليها.
وتجددت هذه الاشتباكات بين قوات الحزام الأمني وقوات اللواء الرابع حماية رئاسية، فجر أمس السبت، في ميناء الزيت في البريقة، بعد يوم واحد من سقوط ميناء الزيت بيد قوات الحزام الأمني، أعقبه اجتماع طارئ ضم قيادات قوات التحالف العربي بعدن بقيادة العميد الإماراتي أحمد أبو ماجد، وقيادات أمنية وعسكرية حكومية يمنية في عدن لاحتواء هذه المشكلة الخطيرة، غير أن الوضع العسكري انفجر مرة أخرى صباح أمس السبت.
وذكر مصدر حكومي في عدن لـ «القدس العربي» أن تجدد الاشتباكات أمس جاء لاستعادة ميناء الزيت من قوات الحزام الأمني بعد انكشاف الهدف من هذا التحرك العسكري لقوات الحزام الأمني نحو ميناء الزيت ومحاولة السيطرة عليها، والذي تزامن مع الأهداف المعلنة من قبل المجلس الانتقالي لإسقاط الحكومة في الجنوب، والتي كان بدأها في وقت سابق بمنع محافظ عدن عبدالعزيز المفلحي المعين من قبل الرئيس هادي من مزاولة عمله في محافظة عدن ومنع أيضا وكيل المحافظة أحمد سالمين من الدخول إلى مقر عمله في المقر الإداري لإدارة شؤون محافظة عدن قبل أيام.
وأوضحت مصادر عديدة أن ميناء الزيت سقطت صباح أمس الأول الجمعة بيد قوات الحزام الأمني التابعة لدولة الإمارات، بعد اشتباكات عنيفة خاضتها مع قوات تابعة للواء الرابع حرس منشآت والمكلفة فعليا بتأمين ميناء الزيت، وخسرت مالا يقل عن 3 من جنودها إثر تلك الاشتباكات.
وقال موقع (الموقع نت) الاخباري المستقل إن طائرات الاباتشي التابعة للقوات الإماراتية شاركت في هذه المواجهات بين الجانبين «وكان لها الفضل في حسمها لصالح قوات الحزام الأمني، فقد حلقت فوق مواقع اللواء الرابع على علو منخفض فوق مواقع جنود اللواء الرابع المحسوب على المنطقة الرابعة، لتفزع الجنود وترعبهم قبل أن تطلق الأعيرة النارية المتوسطة من رشاشاتها باتجاههم، ليجدوا أنفسهم بعد ذلك محاصرين وليس أمامهم سوى الانسحاب».
وأوضح أنه «بسقوط ميناء الزيت بيد قوات الحزام الأمني والتي تعد الذراع العسكري لدولة الإمارات في عدن ومحافظتي لحج وأبين المجاورتين، تكون الحكومة الشرعية قد جُردت من منشآتها الحيوية حيث طُردت منها قواتها، فمطار عدن الدولي، وميناء المعلا، وميناء الحاويات، ومداخل عدن الشمالية والشرقية وعدد آخر من المواقع العسكرية المهمة والحساسة أصبحت تحت سيطرة قوات الحزام الأمني التابعة للإمارات».