اليمن: تقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يؤكد حدوث ما يرقى لجرائم حرب

حجم الخط
1

تعز ـ صنعاء ـ «القدس العربي»: كشف تقرير أممي أصدره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس حول وضع حقوق الإنسان في اليمن، فشلا ذريعا للتحالف العربي بقيادة السعودية، في الجانب الحقوقي، إثر تركيز هذا التقرير على اتهامات خطيرة للتحالف بارتكاب انتهاكات ترقى إلى مستوى (جرائم حرب)، فيما جاءت الاتهامات فيه لجماعة الحوثي الانقلابية مجرد اضافة عابرة لاظهار التوازن في التقرير.
وقال مصدر حقوقي لـ(القدس العربي) «ان تقرير مجلس حقوق الإنسان كشف سوأة التحالف العربي في الجانب الحقوقي، حيث لم يبيّن أي حضور ايجابي فيه والذي أماط اللثام عن عدم اعطاء التحالف أي اهتمام بالجانب الحقوقي ولم يواكب معركته العسكرية بمعركة حقوقية، مثلما يفعل الانقلابيون الحوثيون».
واشار إلى أن «تحركات التحالف العربي في المحافل الدولية في الجانب غالبا ما تكون ردود فعل ولم تكن أبدا صناعة فعل، وبالتالي كل البيانات والتقارير التي تصدرها الأمم المتحدة بشأن اليمن، دائما ما توجه ضد التحالف العربي، إما لغرض الابتزاز السياسي أو لتقصير من جانب التحالف في إيلاء المعركة الحقوقية اهتماما خاصا يوازي المعركة المسلحة».
وجاءت ردة فعل التحالف العربي، بالتأكيد في بيان أصدره أمس أنه سيتخذ (موقفا مناسبا) لاحقا من تقرير الأمم المتحدة الحقوقي حول اليمن. وقال انه «سيتخذ الموقف المناسب من التقرير بعد المراجعة القانونية» له من قبل الفريق القانوني التابع للتحالف.
وكان فريق الخبراء المفوّض من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أصدر تقريرا حول وضع حقوق الإنسان في اليمن قال فيه إن أفرادا من الحكومة اليمنيّة وقوات التحالف العربي، وأفرادا في جماعة الحوثي، «ارتكبوا أفعالا قد ترقى إلى جرائم حرب، إلا أن تأكيد ذلك يبقى رهنًا بتقييم تجريه محكمةٌ مختصّةٌ ومستقلّة».
ورصد تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة، انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن خلال الفترة من أيلول/سبتمبر 2014 وحتى حزيران/يونيو 2018، وقال ان «الغارات الجوية للتحالف أسفرت عن السقوط المباشر لمعظم الضحايا المدنيّين في اليمن». وعلمت (القدس العربي) من مصدر حقوقي عربي أن فريق الخبراء التابع لمجلس حقوق الإنسان اعتمد في اغلب المعلومات التي نشرها في تقريره الحقوقي حول اليمن على مصادر في جماعة الحوثي، التي قدمت له التسهيلات والمعلومات الجاهزة لحالات انتهاكات حقوقية موجهة ضد التحالف، بينما لم يقم التحالف بأي جهد في هذا الجانب في الوقت المناسب اثناء جمع البيانات الحقوقية، ولم يوفر أي معلومات، على الأقل، للتخفيف من حدة الاتهامات ضده أو لتوضيح الحقيقة ان كان هناك تدليس من قبل الطرف الخصم.
وذكر أن «السعودية والإمارات تنتهج سياسة (إلجام) منظمات الأمم المتحدة عبر إسكاتها بتقديم دعم كبير وغير مشروط لتمويل أنشطتها الاغاثية في اليمن، والتي تعتقد أنها بذلك تقوم بإسكات الطرف الحقوقي في الأمم المتحدة، ليغض الطرف عن الانتهاكات المحتملة التي يرتكبها التحالف اثناء العمليات العسكرية».
وكان تقرير الأمم المتحدة الحقوقي أكد أن الغارات الجوية التي شنها التحالف بقيادة السعودية في اليمن خلال السنوات الماضية سببت خسائر كبيرة في الأرواح وبعضها ترقى إلى أن تكون (جرائم حرب).
وحمّل التقرير الأممي حكومات السعودية والإمارات واليمن مسؤولية ارتكاب الانتهاكات في اليمن، بينما اتهم ميليشيا جماعة الحوثي بممارسة التعذيب للسجناء، وتجنيد الأطفال، معتبرا أن ذلك أيضا يرقى إلى «ارتكاب جرائم حرب».
وأشار التقرير، الذي نشره موقع (رايلف ويب) التابع للأمم المتحدة إلى أن المعلومات التي وثقتها مجموعة من الخبراء البارزين الإقليميين والدوليين بشأن اليمن، تشير إلى أن « أطراف النزاع المسلح ارتكبوا انتهاكات جرائم ولا يزالون يرتكبونها».
ووردت تفاصيل النتائج في تقرير من 41 صفحة نشره أمس الثلاثاء فريق الخبراء، والذي كلفه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإجراء فحص شامل لحالة حقوق الإنسان في البلاد. وقال الخبراء «إن افراد يتبعون الحكومة اليمنية والتحالف، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وسلطات الأمر الواقع (الحوثيين) ارتكبوا أفعالاً قد تكون جرائم حرب، رهناً بقرار محكمة مستقلة ومختصة».
وأشار التقرير إلى أن «الغارات الجوية للتحالف تسببت بمعظم الإصابات المباشرة بين المدنيين».
وأتهم «الحكومة اليمنية والتحالف أنهم قد يكونون قد شنوا هجمات في انتهاك لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات التي قد تصل إلى حد جرائم الحرب».
«هناك القليل من الأدلة على أي محاولة من أطراف النزاع لتقليل الخسائر بين المدنيين. أنا أدعوهم إلى إعطاء الأولوية لكرامة الإنسان في هذا الصراع المنسي» قال الدكتور كامل الجندوبي رئيس مجموعة الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين في اليمن.
وأشار إلى أن «التحالف فرض قيودا بحرية وجوية صارمة في اليمن، بدرجات متفاوتة، منذ أذار/ مارس 2015».
«أحث جميع الأطراف على اتخاذ التدابير اللازمة لإزالة القيود غير المتناسبة على الدخول الآمن والعاجل إلى اليمن للإمدادات الإنسانية والسلع الأخرى التي لا غنى عنها للسكان المدنيين، وحركة الأشخاص بما في ذلك من خلال مطار صنعاء الدولي امتثالاً للشروط الدولية والقانون الإنساني»، قال السيد جندوبي.
ووفق التقرير تؤكد التحقيقات التي أجراها فريق الخبراء استمرار» الاعتقال التعسفي على نطاق واسع في جميع أنحاء البلد، وإساءة المعاملة والتعذيب في بعض المرافق».
وأشار إلى أنه «منذ سبتمبر/أيلول 2014، قامت أطراف النزاع في اليمن بالحد من الحق في حرية التعبير. وواجه المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون مضايقات وتهديدات وشن حملات لا هوادة فيها».
واتهم التقرير «الحكومة اليمنية والقوات المدعومة من قوات التحالف وقوات الحوثيين بتجنيد الأطفال في القوات أو الجماعات المسلحة».

اليمن: تقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يؤكد حدوث ما يرقى لجرائم حرب
أكد أن التحالف لم يتخذ إجراءات للحد من قتل المدنيين
خالد الحمادي وأحمد الأغبري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية