تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت العديد من المصادر السياسية ان الرئيس السابق علي عبدالله صالح وأدوات دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن تسعى إلى (شيطنة) محافظة تعز، وسط اليمن، وإفراغها من حاضنة للمقاومة الشعبية والجيش الوطني الذي قاوم ميليشيا الانقلاب الحوثي منذ مطلع 2015 وحتى اليوم.
وقال أحد القيادات السياسية في مدينة تعز فضل عدم الكشف عن اسمه لـ«القدس العربي» ان «الأدوات السياسية والعسكرية الموالية لدولة الإمارات تلعب بخفاء ومنذ وقت مبكر لتشويه صورة محافظة تعز بكل الوسائل، والعمل على محاولة حرف مسار المقاومة الشعبية فيها إلى مسار آخر، والسعي إلى الدفع بها نحو اصباغها بصبغة الوكر للإرهاب».
وأوضح أن «أدوات الإمارات في تعز وفي مقدمتهم أتباع المخلوع علي صالح وكذا تيار المقاتلين السلفيين من أتباع عادل فارع المشهور بأبي العباس يعملون بشكل واضح منذ وقت مبكر على تشويه صورة المقاومة في محافظة تعز عبر شتى الوسائل، أحيانا إعلاميا، وأحيانا عسكريا، وأحيانا أمنيا».
وذكر أن «أبو العباس الذي يعد أحد القيادات السلفية في المقاومة الشعبية في تعز، معروف بأنه مدعوم عسكريا وماديا ولوجستيا من قبل دولة الإمارات وأن قواته تتعاظم بشكل مضطرد على خلفية هذا الدعم الكبير واللامحدود من أبوظبي، وأنه أصبح القوة أقوى من قوة الجيش الوطني التابع لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي».
وكشف أن أبو العباس يلقى أيضا تسهيلات من أتباع النظام السابق، ويحافظ أيضا على علاقة وطيدة مع أبوظبي، رغم أن أبو ظبي ثاني أكبر قوة في التحالف العربي باليمن الذي تقوده السعودية ولكن كل واحدة منها تعمل لصالح أجندات متناقضة في تعز واليمن عموما.
ويتزعم أبو العباس فصيلا في المقاومة الشعبية يطلق عليه كتائب أبو العباس، وهو فصيل مدعوم بالكامل من أبو ظبي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة وبالأموال الطائلة، وتقع تحت سيطرته بعض المربعات وبالذات في حي الجمهوري والحي القديم لمدينة تعز، وهي المناطق التي تنشط فيها عناصر محسوبة على تنظيم القاعدة، والتي تعمل تحت غطاء كتائب أبو العباس بتنسيق أمني واستخباري من قبل أتباع علي صالح بين عناصر القاعدة وتيار أبو العباس.
إلى ذلك قال الباحث والمحلل السياسي ياسين التميمي لـ«القدس العربي» ان «حملة شيطنة تعز تعبر عن معركة متضادة في الأهداف، لكنها تجتمع حول استهداف محورية الدور الذي تؤديه تعز، وهو الدور الذي يبدو أنه يفسد المخططات الراهنة للتسوية في اليمن وفقا لأهداف لا تمت بصلة لأحلام اليمنيين وتطلعاتهم إلى استعادة دولتهم الاتحادية وجمهوريتهم المغدورة».
وأضاف ان هناك تناغما واضحا في موقف الانقلابيين والإمارات على شيطنة تعز والإساءة إلى التضحيات الهائلة التي قدمها أبناء تعز لتحرير مدينتهم وكسر الحصار عليها، ووصمها بأنها وكر جديد لإيواء العناصر الإرهابية و«هي أحد الخيارات التي يبدو أن الإمارات تطرحها للتعاطي مع مستقبل تعز والتحرر من العبء الأخلاقي الثقيل الذي يمثله خذلان تعز من جانب التحالف».
وذكر أن «تعز تعرضت لعدوان لا سابق له من جانب الانقلابيين لكنها أيضاً تعرضت لظلم وتهميش ومحاولة إفساد النجاحات الكبيرة التي حققتها المقاومة في هذه المحافظة وجيشها الوطني، ويمكن القول إنها اليوم ساحة أساسية من السـاحات اليمنية التي يمكن أن يختبر فيها نجاح وفشل التحالف ومصداقيته أيضاً».
وكشف أن «الشيء السيئ» اليوم هو أن «هناك من يريد ان يضاعف من الظلم الواقع على تعز عبر إظهار فشل التحالف مجسداً في تحول هذه المدينة إلى وكر للإرهابيين». مشيرا إلى أن هذا التوجه يسير في سياق صراع لم تعد تحتمله المدينة وأهلها، ولم تعد تحتمل المزيد من القصف العشوائي، ومن تجريدها حتى من التعاطف الدولي إذا ما قدر لطيران بدون طيار أن يتجه صوب تعز وراء أشباح القاعدة.
ونشطت في الآونة الأخيرة الأدوات الإعلامية والعسكرية والأمنية التابعة لأبو ظبي في محاولاتها المستميتة لشيطنة محافظة تعز، كحاضن رئيسي للمقاومة الشعبية وهو الهدف المشترك للتحالف الانقلابي (الحوثيين/علي صالح) لتحقيق أهداف مشتركة بين الطرفين، عبر بوابة كتائب أبو العباس التي توفر لهذه الأطراف الغطاء في التواجد الميداني وتنفيذ الكثير من عمليات الاغتيالات والاضطرابات الأمنية والتركيز على نشاط عناصر القاعدة إعلاميا وسياسيا بين الحين والآخر لتكريس الصورة السلبية عنها ومحاولة تشويهها لإخراجها من معادلة الحق في مقاومة الميليشيا الانقلابية الحوثية/صالح.
خالد الحمادي