اليمن: فاتورة الحرب الإنسانية تتضاعف وتهدد قيم المجتمع بالانهيار

حجم الخط
1

تعز ـ «القدس العربي» ـ خالد الحمادي: تضاعفت المأساة الإنسانية في اليمن مع استمرار أمد الحرب، التي لم يكن أحدا يتوقع لها أن تطول لتتجاوز ثلاث سنوات ونصف، وارتفعت معها فاتورة الحرب الاجتماعية التي تنهش في جسد وقيم المجتمع اليمني المحافظ، بسبب ما خلفته الحرب إثر دفعها لمئات الآلاف من اليمنيين إلى هاوية الفقر المدقع.
وقال محللون اقتصاديون واجتماعيون لـ»القدس العربي» ان الآثار والانعكاسات السلبية التي خلفتها الحرب على المجتمع اليمني ليست بالهيّنة، حيث خلقت شرخا اجتماعيا غائرا بين فئات المجتمع بسبب الفتنة الطائفية التي خلقها الصراع السياسي، كما أنها أثرت على الوضع المعيشي لأغلب السكان، وهو ما دفع بقيم المجتمع للانهيار أمام الجوع الكافر لسد رمقهم وبحثا عن لقمة العيش.
وأوضحوا أن «الفاتورة الاجتماعية للحرب كبيرة جدا أكبر من أن يتصورها أحد، إذ أسهمت في تدمير قيم المجتمع التي تهاوت أمام الفاقة وشدة الفقر التي خلفتها الحرب، إثر انعدام مصادر الدخل وتوقف الرواتب وانعدام فرص العمل».
وذكروا أن «العاصمة صنعاء لم تعد صنعاء التي يعرفها الناس بقيمها الأصيلة المحافظة والقائمة على التكافل الاجتماعي، بل أصبحت غابة متوحشة من التنافر بين السكان، الذين ينشغلون بلقمة العيش كل بطريقته وكل حسب المتاح أمامه».
وأوضحوا أن طول أمد الحرب، استنزفت الكثير اذا لم تكن كافة مدخرات الناس وبالذات الطبقة الوسطى من الموظفين الحكوميين، الذين انعدمت بهم السبل وعلقوا بين جحيم الانقلابيين الحوثيين الذين أجبروهم على استمرار العمل بالقطاع العام بدون رواتب وبين جحيم الحرب التي لم تترك بيتا إلا وخلقت فيه جرحا غائرا بطريقة أو بأخرى.
وأشاروا إلى أن استمرار الحرب، دفعت بالانقلابيين الحوثيين كما أطراف الحرب الأخرى التي تقاتل تحت مظلة الحكومة، إلى الدفع بالكثير من الشباب إلى جبهات القتال، والتي تسببت في مقتل عشرات الآلاف منهم، حيث وصلت شرارة الحرب إلى كل قرية وربما إلى كل بيت، اما بفقدان عزيز أو بإصابة صديق أو بالتأثر بهذه الحرب بأي شكل من أشكال التأثير الاجتماعي السلبي.
وكانت عمليات النزوح الداخلي للسكان بين المدن والقرى واحدة من أكثر الآثار السلبية التي خلفتها الحرب، حيث دفعت هذه الحرب بمئات الآلاف إلى (النزوح للمجهول) داخل، إثر اشتعال المعارك في أحيائهم السكنية أو قراهم والمناطق التي يسكنون فيها، وكان في اعتقادهم أن عملية النزوح ستكون مسألة أيام أو أسابيع ثم يعودون إلى مساكنهم ومنازلهم بمجرد توقف المواجهات المسلحة هناك بين المتحاربين، لكن الوضع طال كثيرا ولم يستطع أغلبهم العودة، ولا يستطيع أحد التنبؤ بالنهاية التي ستضع حدا لشرارة الحرب والتي سيستطيع النازحون حينها العودة إلى مساكنهم إذا لم أصلا قد دمرتها الحرب.
وكلما امتدت شرارة الحرب إلى منطقة جديدة كلما تضاعفت حالة النزوح في اليمن، وآخرها عمليات النزوح الجماعية من محافظة الحديدة، التي تعد من أفقر المحافظات اليمنية، على الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، والتي نزح منها خلال الأسابيع الأخيرة عشرات الآلاف إلى محافظات أخرى هروبا من جحيم الحرب وبحثا عن السلامة والأمان، غير أنهم يدخلون منعطفا آخر من جحيم النزوح الذي لا يرحم والتي يعد أشد وطأة من جحيم الحرب ذاتها.
ويوازي ذلك أيضا حركة لجوء الآلاف من اليمنيين إلى الخارج والذين كانوا يعتقدون أنهم سيقضون شهورا قليلة ويعودون إلى البلاد، غير أن أغلبهم أصبحوا عالقين في دول أخرى، لم يستطيعوا الحصول على فرص للعمل ولم يجــــدوا مصــادر للدخل، كما لم يستطيعوا العودة لبلادهم لانسداد الطرق أمامهم.
وذكر باحثون اجتماعيون أن من ضمن فاتورة الحرب الاجتماعية ارتفاع نسبة الجريمة في المناطق التي سيطرت عليها الميليشيا الحوثية كما في المناطق التي أصبحت تحت سلطة القوات الحكومية، ومن ضمن ذلك ارتفاع حالات الاعتداءات الجنسية على النساء والفتيات، وان كان ليس بمستوى كبير لكنه شكل ظاهرة لم تكن بهذا المستوى، وتتضاعف هذه النسبة مع ازدياد الفلتان الأمني في هذه المناطق وضعف سيطرة القوات الحكومية أو الميليشيا الحوثية عليها، كما استغل العديد من المسؤولين الأمنيين في هذه المناطق مناصبهم في ارتكاب العديد من الانتهاكات والممارسات المخالفة لقيم المجتمع المحافظة.
كما لعب الجوع والعوز أيضا الذي خلفته الحرب دورا في تدمير قيم المجتمع والتساهل في المحافظة عليها، مقابل الحصول على لقمة العيش بأي ثمن، من قبيل الضرورة تبيح المحضورات، ولم تصمد العديد من هذه القيم أمام شبح المجاعة الذي يهدد الكثير من البيوت والمناطق الآهلة بالسكان.

11TAG

اليمن: فاتورة الحرب الإنسانية تتضاعف وتهدد قيم المجتمع بالانهيار

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية