في 21 نيسان غيرت السعودية اسم العملية ضد الحوثيين في اليمن من «عاصفة الحزم» إلى «إعادة الأمل»، ولكن في الواقع يدور الحديث عن «أمل معدوم». ادعت السعودية أنها أوقفت العملية وفقا لقرار الامم المتحدة 2216 الذي دعا إلى حل المواجهة في اليمن بالطرق السياسية. وأوضحت أن العملية أوقفت بناء على طلب الرئيس اليمني على خلفية النجاح في تدمير السلاح الثقيل والصواريخ البالستية للحوثيين. فعليا، تدور معارك طاحنة بين الحوثيين و»المقاومة الشعبية» بدون حسم، والحصار البحري وقصف التحالف من الجو ومن البحر مستمر.
السعودية ترى في نتائج العملية انتصارا. باستثناء صدامات مع متسللين حوثيين على الحدود فان السعودية ما زالت تمتنع عن الدخول البري لحسم الامور. المحلل العسكري، الجنرال فايز الدويري، شرح أن المقاومة الشعبية تحتاج بصورة مستعجلة إلى سلاح مضاد للدبابات من اجل هزيمة الحوثيين. وأضاف أنهم بعيدون عن الهزيمة وما زالوا يتحصنون في الاماكن الاساسية في اليمن وفي مداخل عدن.
عدم الحسم هذا تبينه حقيقة أن الرئيس هادي واغلبية رجاله موجودون في الاساس في الرياض، والاقلية منهم موجودون تحت هجوم حوثي لا يتوقف. يدعي الدويري أنه خلافا للتوقعات المتشائمة بشأن الاربع عواصم التي «سقطت» في أيدي إيران فان صنعاء لم تُحتل. وحسب اقواله حوالي 85 بالمئة من القدرات العسكرية للحوثيين دُمرت وأن المقاومة الشعبية تسيطر على 50 بالمئة من اليمن.
بعد «الانتصار» ينقسم المحللون بخصوص اسباب تجميد العملية. هناك من يدعون أن قائمة الاهداف الحوثية استنفدت. آخرون يعتقدون أن تردد باكستان والاردن ومصر (المنهمكة بالمشاكل الداخلية) في الانضمام إلى عملية برية، يحد من القدرة العملية لاعضاء التحالف. وهناك من يعتقدون أن السعوديين يخافون من مواجهة مباشرة ومنهكة مع إيران.
كما هو معروف، في أعقاب وصول تسع سفن إيرانية مليئة بالاسلحة إلى حدود اليمن، أرسل الامريكيون حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت»، وسفن التعزيز الإيرانية رجعت أدراجها كما جاءت. وقد قالت تقارير من اليمن إن صاروخين امريكيين تم اطلاقهما مؤخرا باتجاه هدف مجهول في صنعاء.
يبدو أنه حتى الامريكيين فهموا بأن نشاط الحوثيين في اليمن هو جزء حاسم في عملية سيطرة إيرانية على الشرق الاوسط. في منتصف نيسان حذر وزير الدفاع الامريكي آشتون كارتر طهران من أنه يوجد لدى الامريكيين خيار عسكري وكذلك القدرة التكتيكية «ان.أو.بي» (قنابل للعمق)، لتدمير البرنامج النووي الإيراني. في نهاية هذا الاسبوع عاد البيت الابيض وأعلن أنه سيواصل دعمه اللوجستي لجهود السعودية ضد الحوثيين، كما أن وزير الخارجية جون كيري حذر إيران من تحويل اليمن إلى ساحة حرب اخرى. كما أن الكونغرس عزز أجهزة الرقابة ضد الاتفاق المخصي الذي بلوره اوباما مع إيران.
روسيا، اللاعب المناويء للولايات المتحدة والمؤيد للاسد وإيران، صادقت في منتصف نيسان على بيع بطاريات اس 300 لإيران ضد هجوم غربي محتمل. الإيرانيون الذين هم في موقع أقل من ناحية عسكرية مقارنة مع التحالف السني العربي المدعوم من الغرب يتمددون الآن في اطار مواجهات «محيطية هامشية ومحدودة القوة»، كخطوات بداية أمام شبه الجزيرة العربية ومحور طهران ـ بيروت، في انتظار القنبلة الإيرانية، التي عندما ستستكمل سيندفعون بسرعة إلى الامام بدون تشويش.
يبدو أن الاتراك ايضا ذوي الاحلام الامبريالية، فهموا أن التواصل الإيراني ذي الامكانيات النووية ضدهم من طهران وحتى بيروت يحبط قدرتهم على التوسع أو مساعدة الدول العربية السنية. رغم كراهيتهم للاسد فانهم لا يتجرأون على تنحيته خوفا من الروس والإيرانيين. ورغم زيارته إلى طهران في شهر نيسان، فقد أعلن اردوغان أن جهود سيطرة إيران على المنطقة اصبحت غير محتملة وأن منظمات الإرهاب التابعة لها يجب أن تخرج من اليمن، وزيادة في الامن تبني تركيا ثلاثة مفاعلات نووية «للطاقة».
في نهاية الاسبوع التقى في الرياض الملك السعودي سلمان عبد العزيز ووزير الدفاع السعودي مع رئيس حكومة الباكستان «النووية» نواز شريف، ومع بعثة ضمت رئيس الاركان وصفوة القيادة الامنية والاستخبارات الباكستانية. تعهد شريف بصورة صريحة أن يقف إلى جانب السعودية في البحر والجو اذا هوجمت من إيران. إن الفرن الشرق اوسطي يسخن واوباما منشغل في «اتفاقاته».
إسرائيل اليوم 27/4/2015
رؤوبين باركو