الأحداث الدراماتيكية في اليمن تتلاحق خارج سياق المنطق والحسابات المتعارف
عليها مما جعلها عصية على القراءة والفهم. فالواقع الذي تكشف في اليمن لم يكن
وليد اللحظة بقدر ما هو مرتبط بتاريخ هذا البلد الذي تعاقب علية الظلم والجبروت وسحقت فيه إرادة الأنسان وتطلعاته بصورة لا يمكن معها التطلع إلى ما هو أبعد من ذلك. في بلد يئن سكانه تحت وطأة الجهل والفقر والمعناة وهيمنة «الحوافيش» (مليشيات الحوثي وعفاش) على مقدراته والتمكن المطلق من خيراته.
بالأضافة لتدخل إيران وانحيازها الواضح للحوثيين وتهديد هذا المد الشيعي الحدود السعودية بصورة مباشرة لم تكن «عاصفة الحزم» مباغتة للكثير من المتابعين من منظور تراكمات الظلم الذي مارسه النظام السابق على مدى السنوات الماضية ضد ابناء اليمن عامة والجنوب خاصة، وما قام به مؤخرا من تحالف ودعم لمليشيات الحوافيش التي سيطرت على السلطه ومؤسسات الدولة لممارسة كل أنواع الظلم والانتقام ضد ابناء اليمن
وقد كانت عاصفة الحزم ومعركة السهم الذهبي التي نفذتها دول التحالف بقيادة السعودية نقطة تحول مركزية و فارقة في مسار الاحداث والتطورات على الساحه اليمنيه عامه والجنوب خاصة. فقد تمكنت المقاومة الشعبية الجنوبية المسنودة من قبل دول التحالف من تحقيق النصر وتحرير كل المدن الجنوبية من مليشيات الحوافيش. فتمكنت من الحضور بقوة في المشهد السياسي اليمني، مما خلق حالة خلط في أوراق المجتمعين الدولي والأقليمي على ما فيه من تغير واسع النطاق على الصعيد الداخلي ايضا.
لم تعد المقاومه الشعبية الجنوبية في زاوية ردفان والضالع التي أحرقت عبر سلسلة من الهجمات المتتالية التي شنها النظام السابق منذ انطلاق ثورة الجنوب السلميه عام 2007. كما أن من المستحيل أصلا جعل المقاومة الشعبية الجنوبية تتخاى عن نصرها هذا الذي لم يكن ليأتي إلا بشدة بأسها وآمالها الواسعة في الحياة بحرية ودعم ومساندة دول التحالف بقيادة السعودية. وهو طموح بلا ريب مشروع لكتلة بشريه بحجم شعب الجنوب الذي كان دولة مستقله ومعترف بها في الامم المتحدة قبل عام1990.
فما الذي يدفع السعوديه إلى موقفها الرافض لاستقلال الجنوب، بعدما تأكدت أن الحوثي ورقة من أوراق اللعب التي يستخدمها صالح لتوريث الحكم لنجلة احمد علي؟ والاشد غرابة ما بدر من تصريحات لبعض المسؤولين في دول التحالف العربي بقيادة السعودية تجاه الجنوب والتي لا توحي بجديد يذكر في طبيعة العقليه اليمنية ونظريتها الجزئية للجنوب والتي تعتبر بعيده كل البعد عن الواقعية والأحساس بطبيعة معاناة شعب كانت له دولته بعلمها ونشيدها وحضورها على المسرح الدولي.
فهل تكرر دول التحالف العربي بقيادة السعودية نفس الاسطوانة المشروخة التي
طالما رددها اطراف النظام السابق، وهي أن مستقبل اليمن يكمن في الحفاظ على وحدته؟ أم سيدرك الأشقاء في دول الخليج – بعد كل هذا الخراب – أن فكرة «دار معمور ولا قرية خراب» أفضل؟
احمد غالب الشعبي – اليمن