تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر رسمية ان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد وصل إلى صنعاء امس السبت، في مساع جديدة للدفع بمسار العملية السلمية في اليمن، والترتيب للجولة الثالثة من مباحثات السلام بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين وأنصار صالح.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» بنسختها الحوثية التي يديرها المتمردون من صنعاء ان «اسماعيل ولد الشيخ وصل إلى صنعاء السبت في زيارة لليمن تستغرق يومين يجري خلالها مباحثات مع الأطراف والمكونات السياسية الوطنية». وجاءت هذه الزيارة للمبعوث الأممي إلى اليمن بعد جولة استمرت عدة أيام قام بها في دول مجلس التعاون الخليجي، والتقى خلالها بكبار مسؤولي هذه الدول، بالإضافة إلى لقائه بالمسؤولين الحكوميين اليمنيين في العاصمة السعودية الرياض، حيث كان آخر لقاءاته فيها بالرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.
وكان مصدر رئاسي أكد أن الرئيس هادي التقى مساء الجمعة بمقر إقامته المؤقت في الرياض المبعوث الأممي لدى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد. وذكر أنه «جرى خلال هذا اللقاء استعراض المستجدات على الساحة الوطنية والجهود الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن المرتكز على قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216».
مشيرا إلى أن الرئيس هادي طالب المبعوث الأممي ببذل المزيد من «الجهود الرامية إلى إحلال السلام والوئام وتحقيق التطلعات التي يستحقها الشعب اليمني لوضع حد لمعاناته جراء الحرب والحصار وتبعاتها المؤلمة».
ونسبت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» الحكومية التي تدار من الرياض إلى الرئيس هادي قوله «نحن مسؤولون عن كافة أبناء الشعب اليمني وكل الأبواب مفتوحة للتوصل إلى سلام شامل ودائم وفقا للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي».
وأضاف هادي «ان السلام الدائم هو ما سيجنب اليمن ويلات أي صراعات قادمة ومن هذا المنطلق يجب ان يعمل الجميع على الوصول إلى كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار» . وأوضحت مصادر محلية في اليمن ان زيارة ولد الشيخ إلى اليمن تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة والترتيبات النهائية لانعقاد الجولة الثالثة من مباحثات السلام بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين وحلفائهم من أتباع الرئيس المخلوع علي صالح المزمع انعقادها نهاية الشهر الجاري والتي لم يتم الاتفاق على مقر انعقادها حتى الآن.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي أن المساعي الأممية نجحت حتى الآن في التوافق بين الحكومة والمتمردين الذين تمثلهم ميليشيا الحوثي وصالح حيال ضرورة انعقاد الجولة المقبلة من محادثات السلام بين الجانبين في أقرب وقت ممكن، حقنا للدماء اليمنية التي تراق من الجانبين ورفع المعاناة اليمنيين جراء الحصار الذي طال أغلب المناطق التي تضررت جراء الحرب المستمرة منذ مطلع العام الماضي.
وأوضحت أن ولد الشيخ يسعى خلال جولته الراهنة إلى التقريب بين وجهات النظر المتباينة بين طرفي المباحثات، ومحاولة الحصول على تفاهمات مؤكدة حيال الأجندة المقررة لجولة المباحثات اليمنية المقبلة.
وفي الوقت الذي قد أبلغ فيه المبعوث الأممي الجانب الحكومي بمفردات ومحتوى اجندة الجولة المقبلة من مباحثات السلام، من المقرر أن يبلغ ممثلي الطرف الانقلابي كذلك بمفردات وموعد ومكان الجولة المقبلة من هذه المباحثات الأكثر تعقيدا، والتي يتم التشاور بشأن مقر انعقادها، وتتردد أنباء أن دولتي الكويت والأردن من بين الدول التي يتم تداول اسمها لاستضافة هذه الجولة من المباحثات اليمنية.
ويحمل المبعوث الأممي كذلك في حقيبته إلى المتمردين الحوثيين وصالح، مطالب بسرعة الإفراج عن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وكذا عن شقيق الرئيس هادي وكيل جهاز الأمن السياسي لمحافظات اقليم اللواء ناصر منصور هادي، بالإضافة إلى القائد العسكري اللواء فيصل رجب، والسياسي البارز محمد محمد قحطان، والعشرات من السجناء السياسيين والصحافيين الذين شارفت عملية اختطافهم على سنة كاملة، وأن تلبية هذه المطالب من قبل المتمردين الحوثيين ضرورية لانعقاد مباحثات الجولة المقبلة، كشرط أساسي من عملية بناء الثقة لتأكيد الرغبة والجدية في إنجاح عملية محادثات السلام.
وطالبت الحكومة اليمنية الطرف الانقلابي بالالتزام بتعهداته السابقة المتعلقة بإجراءات (بناء الثقة) كشرط لانعقاد الجولة المقبلة من مباحثات السلام والتي لم يلتزموا بها حتى الآن، رغم مرور شهور طويلة على هذه المطالب، والتي كان عدم الالتزام بها السبب الرئيس وراء تعثر مباحثات السلام في جولتيها الأولى والثانية في سويسرا.
ويعتقد مراقبون أن تشهد الجولة المقبلة لمباحثات السلام اليمنية انفراجة كبيرة بعد التقارب غير المعلن بين المتمردين الحوثيين والحكومة السعودية، أسفرت مؤخرا عن عملية تبادل أسرى بين الجانبين وزيارة وفد حوثي رسمي إلى جنوب السعودية، كما أنها تأتي كذلك في ظل التقدم العسكري الكبير والمتسارع للقوات الحكومية في محافظة تعز والمناطق المحيطة بالعاصمة صنعاء، والتي أجبرت الحوثيين على اتخاذ مواقف توصف بـ»اللينة» حيال السعودية وحيال متطلبات المباحثات المقبلة.
ودفعت هذه المستجدات على الصعيد السياسي والعسكري بالمخلوع صالح وأنصاره إلى «العزف منفردا» بعيدا عن الحوثيين، وهو ما خلق شرخا في العلاقة والتحالف بينهم الذي يخوضون في إطاره معركة مصيرية واحدة منذ اجتياح المتمردين الحوثيين للعاصمة صنعاء في 26 أيلول /سبتمبر 2014.
خالد الحمادي