صنعاء – «القدس العربي»: انتقم حزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح من الرئيس عبدربه منصور هادي عبر تجريده من المواقع القيادية في الحزب والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، على خلفية مطالبة هادي بإقالة صالح من رئاسة الحزب وتأييده لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بفرض عقوبات دولية على صالح وقياديين من جماعة الحوثي المسلحة.
ودعا صالح الى اجتماع استثنائي للجنة الدائمة (اللجنة المركزية) لحزب المؤتمر عقب صدور قرار مجلس الأمن ليل الجمعة السبت، واتخذ قراراً بفصل الرئيس هادي من مواقعه القيادية في حزب المؤتمر وهي منصب النائب الأول للرئيس والأمين العام للحزب، بالاضافة الى إقالة النائب الثاني للحزب وهو السياسي المخضرم الدكتور عبدالكريم الارياني، الذي لعب دورا كبيرا في إقناع صالح بالتوقيع على المبادرة الخليحية عام 2011 التي تضمنت الانتقال السلمي للسلطة من صالح الى هادي.
وذكرت مصادر سياسية مقربة من الرئاسة اليمنية لـ«القدس العربي» ان «صالح أصيب بحالة من الهوس والاضطراب جراء نجاح هادي في اقناع الولايات المتحدة ومجلس الأمن بضرورة اصدار قرار أممي يفرض عقوبات على صالح، وهو ما حصل بالفعل بصدور قرار مجلس الأمن المتضمن فرض عقوبات على صالح واثنين من قيادات جماعة الحوثي».
وأكد أن «هادي كان يسعى الى إقالة صالح من رئاسة حزب المؤتمر عبر مختلف الوسائل الداخلية والدبلوماسية والخارجية، غير أن صالح قام بخطوة استباقية بإقالة هادي من مواقعه القيادية الحزبية، ليخلو له الجو باللعب بالورقة الحزبية لممارسة الضغط على هادي».
وجاءت هذه الخطوة بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على الرئيس اليمني السابق علي صالح وعلى اثنين من قيادات جماعة الحوثي المسلحة أحدهم شقيق زعيم الجماعة عبدالخالق الحوثي والآخر القائد العسكري للجماعة عبدالله يحيى الحاكم، بتهم عرقلة التسوية السياسية في اليمن.
ونسبت المصادر إلى سفيرة ليتوانيا بالأمم المتحدة ورئيسة لجنة عقوبات اليمن بمجلس الأمن ريموندا مورموكايتي قولها «إن كل أعضاء مجلس الأمن الـ 15 وافقوا على إدراج أسماء صالح والقائدين العسكريين الحوثيين عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيي الحاكم في القائمة السوداء».
وأكدت أن علي صالح وعبدالخالق الحوثي وعبدالله يحيى الحاكم (المكنى بأبوعلي الحاكم) سيخضعون لحظر عالمي من السفر ولتجميد أصول أموالهم.
وأقر مجلس الأمن مشروع هذا القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة مؤخراً ليل الجمعة السبت بالتوقيت المحلي لليمن، بعد فشل كل الجهود التي بذلها صالح وحلفائه في إعاقة صدور هذا القرار سواء باقناع أصدقائه الروس باستخدام حق الفيتو (حق النقض) ضد صدور هذا القرار أو غيره من الوسائل.
ويلزم هذا القرار منع كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من منح تأشيرات دخول للذين صدرت هذه العقوبات ضدهم.
وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن أكثر المتضررين من عقوبات مجلس الأمن هو الرئيس السابق، نظرا لأن أغلب ممتلكاته ورؤوس أمواله في الخارج، ويحتاج الى السفر للخارج بشكل دائم للعلاج وللفحوصات الدورية، بينما لا يملك القياديان في جماعة الحوثي اي أموال خارج اليمن كما لا يقومان بالسفر أصلا الى خارج اليمن، بسبب وضعهما الأمني في نظر المجتمع الدولي كتمردين وخارجين عن السلطة.
في غضون ذلك قالت مصادر حزبية حضرت اجتماع اللجنة الدائمة (اللجنة المركزية) للمؤتمر الشعبي العام ان «علي عبدالله صالح فتح النار على الرئيس هادي واتهمه بالتلاعب بمخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة وكذا اللعب بورقة الحراك الجنوبي والإنفصال وكذا بورقة القاعدة من أجل التمديد والاحتيال على الدستور والاستحقاقات الدستورية وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية».
وذكر أن صالح طالب بضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة نظرا لانتهاء الشرعية الدستورية للرئيس هادي، وذكر انه استعرض في كلمته كيف عا وهو في أمريكا لانتخاب عبدربه منصور هادي رئيسا للبلاد وأكد أن ولاية هادي انتهت في 21 شباط/فبراير الماضي.
وفي الوقت الذي سارع فيه هادي بإصدار قرار تشكيل حكومة الكفاءات (التكنوقراط) برئاسة خالد محفوظ بحاح قبيل صدور قرار مجلس الأمن، قال مصدر مؤتمري لـ«القدس العربي» إن «كتلة المؤتمر البرلمانية ذات الأغلبية في مجلس النواب اليمني قررت عدم منح الحكومة المشكلة الثقة وستبدأ في دراسة إعداد خارطة طريق سياسية وإعلان سحب الثقة من الرئيس عبدربه منصور هادي كرئيس للبلاد والدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة».
خالد الحمادي