اليمن: معركة الساحل تتصاعد والحديدة تقترب من خط المواجهة وسقطرى منكوبة سياسيا وجغرافيا

حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي» ـ خالد الحمادي: بلغت معركة الساحل الغربي في اليمن مرحلة متقدمة من المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا الانقلابيين الحوثيين، فيما تعرضت جزيرة سقطرى لكارثة طبيعية وسياسية، وخرجت معركة تعز من أجندة التحالف العربي، رغم المعاناة الشديدة التي يعيشها سكانها جراء الحصار الحوثي عليها وتعرضها لحرب استنزاف منذ ربيع 2015.
وقال مسؤول عسكري رفيع لـ«القدس العربي» ان «معركة الحديدة شبه محسومة، ولكن تأخر الحسم فيها مرهون بقرار الحكومة والتحالف العربي، حيث لا يعبر تأخر الحسم في الساحل الغربي عن قوة الانقلابيين الحوثيين ولكن عن انعدام الإرادة السياسية لتحرير الحديدة». وأوضح أن القوات الحكومية حققت خلال الفترة الماضية مكاسب عسكرية كبيرة في الساحل الغربي لليمن وتحديدا في المناطق الجنوبية لمحافظة الحديدة من جهة محافظة تعز، بالإضافة إلى ما تحققه كذلك من مكاسب عسكرية من جهة الشمال، حيث حررت القوات الحكومية هناك العديد من المناطق الساحلية الشمالية الغربية، وأهمها مدينة حرض المحاذية للشريط الحدودي مع السعودية.
وأشار إلى أنه تم تحرير العديد من المناطق الجنوبية لمحافظة الحديدة خلال أيام، حين توافرت النوايا والقرار السياسي، وأن هذا الوضع يمكن تكراره في المناطق الشمالية لمحافظة الحديدة.
وأكد أن محافظة الحديدة «أصبحت في عداد المعارك الأسهل أمام القوات الحكومية»، بحكم أن المحافظة منطقة ساحلية مفتوحة ويمكن تحريرها في غضون أيام إذا توافرت النية الصادقة والإرادة السياسية لدى الحكومة اليمنية ولدى قوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية.
ويرى العديد من السياسييين والعسكريين أن معركة الحديدة ستكون معركة «كسر العظم» لما ستلعبه من دور كبير في حصار العاصمة صنعاء التي يتخذ منها الانقلابيون الحوثيون مركزا لإدارة سلطتهم السياسية.
وأشاروا إلى أن «محافظة الحديدة أصبحت بين فكي كماشة للقوات الحكومية من اتجاه الجنوب والشمال، وأصبح موضوع تحريرها من الانقلابيين الحوثيين مسألة وقت فقط، خاصة بعد توالي الانهيارات في صفوف الحوثيين في أكثر من جبهة».
وأرجعوا أسباب تأخر الحسم العسكري في الحديدة إلى بعض أطراف التحالف العربي، التي ترغب في تحرير الحديدة بـ«شكل بطيء» حتى ترتب أوضاع المدينة المستقبلية بعد التحرير وتسليمها لمن ترى هذه الأطراف كفاءته و«تضمن ولاءه لها» في إشارة إلى دولة الإمارات التي أصبحت هي المسيطر الفعلي على أغلب المناطق الواقعة تحت السلطة الحكومية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي المقيم في السعودية.
وكانت القوات الحكومية أعلنت عن تحرير مواقع استراتيجية جديدة فجر السبت في جبهة حرض شمال غربي محافظة حجة الحدودية، شمالي الحديدة، ومقتل العشرات من عناصر الميليشيا الحوثية.
وذكر مصدر عسكري أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير جبل الإشارة الاستراتيجي والجبال المطلة على الطريق الإسفلتي الرابط بين خط صعدة ومنطقة المزرق». وأوضح أن القوات الحكومية حررت كذلك قرى المدب والغرزة، شرقي مدينة حرض، وأن معسكر المزرق التابع للحوثيين أصبح تحت مرمى نيران القوات الحكومية.
وتكبد المسلحون الحوثيون خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات العسكرية في هذه المواجهات، حيث أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الميليشيا الحوثية وتدمير عدد من الآليات والمعدات القتالية التابعة لها.
وذكر أن القوات الحكومية استعادت كميات كبيرة من الأسلحة المتنوعة، فيما نزعت الفرق الهندسية التابعة للجيش عشرات الألغام الأرضية والعبوات التي زرعتها الميليشيا الحوثية في تلك المناطق لإعاقة تقدم القوات الحكومية إليها.

مكاسب عسكرية

وفي مناطق جنوب محافظة الحديدة حققت قوات مشتركة من القوات الحكومية والمقاومة التهامية مكاسب عسكرية مهمة، حيث تقدمت هذه القوات صباح أمس السبت نحو مدينة زبيد، بعد مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والميليشيا الانقلابية الحوثية، قتل خلالها أكثر من 80 عنصراً من ميليشيا الحوثي واضطر العشرات ممن تبقى منهم إلى الفرار وترك الجبهات شاغرة.
وفي ظل التقدم المتسارع للقوات الحكومية باتجاه مدينة الحديدة، لم تعترض الأمم المتحدة على ذلك كما كانت تصر في السابق على عدم اقتراب القوات الحكومية منها، بحكم أنها المنفذ الوحيد لمصدر المساعدات الإنسانية الدولية لجماعة الحوثي والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وقال مصدر دبلوماسي لـ«القدس العربي» ان «الأمم المتحدة أبدت مؤخرا تفهما كبيرا للوضع العسكري في محافظة الحديدة وأبدت عدم ممانعة لتحريرها من المسلحين الحوثيين شريطة ضمان قوات التحالف العربي لانسيابية دخول المساعدات الإنسانية الدولية عبر محافظة الحديدة وايصالها للمحتاجين في مناطق سيطرة الحوثيين.
وأشار إلى أن «الضوء الأخضر» الأممي شجّع القوات الحكومية المدعومة من قوات التحالف العربي على التحرك المتسارع نحو محافظة الحديدة من أكثر من اتجاه، والتي أصبحت نقطة تركيز تحركات القوات الحكومية في الوقت الراهن.
وفي ظل اهتمام التحالف العربي هذه الفترة بمعركة الحديدة، أصبحت جبهات تعز، في عداد «الحرب المنسية» في حسابات قوات التحالف العربي التي تلعب دورا كبيرا في الغطاء الجوي للتحركات العسكرية ولوجستيا بالدعم المادي على الأرض.
وتوقفت جبهات محافظة تعز عند أطراف المدينة منذ العام 2015، بسبب تباطؤ قوات التحالف العربي في دعمها عسكريا رغم أنها تعد المسرح الرئيسي للمواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية الانقلابية، بالإضافة إلى الحالة الإنسانية الصعبة لسكان مدينة تعز، إثر تعرض المدينة للحصار المطبق من قبل ميليشيا الحوثيين.
ويتجه الوضع في مدينة تعز التي تقع تحت سيطرة قوات حكومية وقوات من المقاومة الشعبية وبعض هذه القوات مدعومة ماليا وموالية سياسيا لدولة الإمارات والتي أصبحت تدفع بالوضع العسكري والأمني في مدينة تعز نحو الفوضى وتكرار تجربة العبث الأمني الإماراتي في عدن، في محافظة تعز والتي بدأت بوادرها تحدث بشكل مستمر، سواء عبر تدشين مسلسل الاغتــيالات أو محاولة تشتيت القوات العسكرية الحكومية بدعم العناصر المسلحة المناهضة للحكومة اليمنية.

احتلال واعصار

وبرزت مؤخرا قضية جزيرة سقطرى إلى الواجهة السياسية والإعلامية، جراء تعرضها للاحتلال العسكري من قبل القوات الإماراتية، بالاضافة إلى تعرضها الاسبوع الماضي إلى سيول وفيضانات جراء إعصار ماكونو التي ضرب العديد من الدول المطلة على المحيط الهندي.
وقال مركز الأرصاد اليمني ان «إعصار ماكونو لا يزال من الدرجة الأولى مع استمرار هطول الأمطار المتفاوتة الغزارة والمصحوبة بالرياح شديدة السرعة وارتفاع موج البحر بين 8 إلى 12 مترا في مديرية حوف في جزيرة سقطرى».
وأضاف ان «الإعصار المداري مستمر في التحرك بين مدينة ظفار العمانية ومحافظة المهرة اليمنية». مشيرا إلى أن موقع الاعصار لا يبعد كثيرا عن سواحل مديرية حوف أكثر من حوالي 120 كيلو مترا.
وطالب مركز الارصاد اليمني جميع سكان جزيرة سقطرى ومحافظة المهرة وحضرموت بأخذ الحيطة والحذر والانتقال من المناطق المنخفضة، التي تقع في الأودية ومصبات السيول، وعدم السفر إلى المناطق البعيدة وعدم ارتياد البحر والبقاء في المنازل أثناء العواصف الرعدية والتقيد بالإرشادات والمحاذير الصادرة عن الجهات الحكومية.
وما زالت دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل «اللعب بالنار» في اليمن، عبر توسيع دائرة نفوذها في المناطق التي يتم تحريرها من قبل ميليشيا الانقلابيين الحوثيين، وذلك عبر استمرار إنشاء قوات محلية يمنية تعمل لصالح أبو ظبي بشكل يعيق أداء الحكومة ويتعارض مع سياستها الأمنية والعسكرية.
ويهيمن النفوذ العسكري الإماراتي في اليمن على محافظات عدن، ولحج، والضالع، وأبين، وشبوه وحضرموت وأجزاء في محافظة تعز والحديدة، وأصبحت القوات المدعومة من الإمارات تقوم ببسط نفوذ أبو ظبي في هذه المناطق وممارسة «السطوة السياسية» على الحكومة الشرعية اليمنية، على حد تعبير أحد السياسيين اليمنيين.
في غضون ذلك توقف مسار المباحثات السياسية اليمنية عند فشل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السابق إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ، حيث لم يستطع الممثل الجديد للأمم المتحدة مارتن غريفيث إحداث أي «خرق» في مسار المساعي الدولية لحل الأزمة اليمنية.

اليمن: معركة الساحل تتصاعد والحديدة تقترب من خط المواجهة وسقطرى منكوبة سياسيا وجغرافيا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية