اليمن: معركة تعز تتجه نحو الحسم العسكري ومخاوف من انفجار الوضع في عدن

حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: خالد الحمادي: تخوض القوات الحكومية المدعومة من المقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي معركة كسر العظم ضد ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية في محافظة تعز، في محاولة من الحكومة فك الحصار عن مدينة تعز وتحرير ما تبقى منها من سيطرة الانقلابيين الحوثيين.
هذه المعركة بدت مختلفة وصعبة وأكثر تعقيدا من العديد من المعارك السابقة التي كانت المواجهات تشتد فيها بين الجانبين لفترة محدودة وتخبو، بينما هذه المعركة بدت واضحة بأنها قرار جماعي من كل القوى المؤثرة على الأرض المحلية والخارجية.
وقال مصدر عسكري لـ «القدس العربي» إن «هذه المعركة الواسعة التي أطلقتها الحكومة بشكل رسمي الخميس الماضي لتحرير تعز وفك الحصار عنها جاءت بعد استعداد طويل لها وبقرار جماعي من قبل جميع الأطراف المشاركة في الحرب ضد الانقلابيين الحوثيين، وفي مقدمتهم الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية والسعودية».
وأوضح أن الجديد في هذه المعركة الواسعة هي التحرك المتزامن على الجبهات الغربية والشرقية وغيرها في آن واحد، بينما كانت المعارك السابقة تدور في جبهات منفردة، إما في الشرقية أو في الغربية، وهو ما كان يساعد الانقلابيين الحوثيين في الحصول على التعزيزات من جبهة لأخرى.
وأشار الى أن كل الجبهات المحيطة بمدينة تعزفي من جهة الغرب والشمال والشرق مشتعلة حاليا وتحقق فيه القوات الحكومية تقدما كبيرا ومكاسب عسكرية نوعية، والتي تتحرك تحت غطاء جوي من طائرات قوات التحالف العربي. وذكرت وزارة الدفاع اليمنية أن الجيش الوطني في تعز واصل لليوم الثالث على التوالي أمس عملية استكمال تحرير المحافظة بتقدم كبير في مختلف الجبهات وكبد ميليشيا الحوثي الانقلابية خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
وقالت في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية «إن قوات الجيش تمكنت من تحرير جولة القصر وتحقيق تقدم في مناطق الزهراء والأربعين وتدمير أطقم عسكرية وأسلحة رشاشة باستهدافها بنيران المدفعية ولازالت المواجهات عنيفة في ظل تقدم قوات الجيش الوطني باتجاه منطقة الحوبان».
وأشارت إلى أن قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير العديد من القرى والمناطق والمواقع العسكرية التي كانت الميليشيا الانقلابية الحوثية تسيطر عليها في شمال وغرب وشرقي مدينة تعز.
وكان اللافت للنظر أن محافظ تعز الجديد الدكتور أمين أحمد محمود أعلن إطلاق هذه المعركة الشامل عبر وكالة أنباء الإمارات (وام) وليس عبر وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية، وهو ما أعطى انطباعا بأن قرار الحسم في تعز كان قرارا متوافقا عليه من الإمارات وبدعم قوي منها كما حصل في عملية تحرير محافظة عدن من الانقلابيين الحوثيين في تموز/يوليو 2015، حيث تدخلت قوات إماراتية لدعم قوات المقاومة الشعبية في محافظة عدن.
وعبّرت مصادر سياسية يمنية عن سعادتها بهذا التحرك العسكري المحلي والإقليمي لإنقاذ محافظة تعز من براثن الانقلابيين الحوثيين، غير أنها أبدت مخاوفها من التدخل الإماراتي الكبير في هذه المعركة، والتي قد تؤثر على مآلات النتيجة التي قد تخرج بها المعركة مستقبلا، والتي قد تحوّل المدينة إلى منطقة تابعة للنفوذ الإماراتي، كما حصل في محافظة عدن بعد انتهاء الحرب، حيث سحبت الإمارات البساط بالقوة من قوات المقاومة التي حررت المحافظة وسلمتها لميليشيا إماراتية أنشأتها لحماية مصالح أبوظبي في عدن والتي تشكلت لاحقا تحت غطاء (الحزام الأمني) الذي لا يتبع القوات الحكومية الرسمية ووضعته تحت خدمة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يدعو للانفصال بدعم من أبوظبي.
وتعاني عدن اليوم الكثير من المعوقات والقلاقل الأمنية إثر التدخل الإماراتي في كل صغير وكبيرة فيها، ودعم لا محدود للميليشيا التي أنشأتها في عدن وكذا للمجلس الانتقالي، وأصبحت هذه القوات مصدر قلق بالغ للحكومة، لما تحدثه كل يوم من قلاقل أمنية ومن أحداث مخلة بالأمن والاستقرار في المدينة لدرجة أن الرئيس عبدربه منصور هادي لم يتمكن من الاستقرار فيها بسبب التهديدات التي كانت تطاله كل يوم عندما كان يعود إليها.
وتعيش مدينة عدن هذه الأيام جولة جديدة من الصراع السياسي المحتدم بين الحكومة التي يتواجد رئيسها أحمد عبيد بن دغر وأغلب أعضائها وبين المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى إلى تنفيذ انقلاب مسلح ضد الحكومة تحت غطاء استقلال الجنوب، عبر الإعلان عن اعتزامه القيام بتجمعات جماهيرية لمسلحين في عدن لإجبار الحكومة على الاستقالة، وتكرار سيناريو الانقلاب الحوثي الذي نفذوه ضد الحكومة في صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014.
الحكومة شعرت بخطورة الوضع في عدن فقررت اتخاذ إجراءات صارمة لمجابهة هذا النوع الجديد من الانقلاب فأعلنت وزارة الداخلية امس السبت منع أي تجمعات أو اعتصامات أو مسيرات جماهيرية في عدن واعتبرت «تلك الأعمال في هذه المرحلة أعمالاً تستهدف السكينة والاستقرار».
وقالت وزارة الداخلية في بيان لها «أقرت وزارة الداخلية منع المجاميع المسلحة من دخول العاصمة المؤقتة عدن، وأنها ستقوم من خلال أجهزتها المختصة والمعنية، وبالتنسيق مع قوات التحالف العربي، بواجبها ودورها في حفظ الأمن والسكينة العامة والممتلكات العامة والخاصة».
وأوضح البيان ان «وزارة الداخلية تتابع التحركات المقلقة للأمن، في العاصمة المؤقتة عدن، وسط مخاوف من استغلال الخلايا النائمة والجماعات الإرهابية كالقاعدة والحوثيين لهذه التحركات للانقضاض على أمن واستقرار وسكينة عدن».

اليمن: معركة تعز تتجه نحو الحسم العسكري ومخاوف من انفجار الوضع في عدن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية