تعز ـ «القدس العربي» ـ خالد الحمادي: وصل نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن صباح أمس السبت إلى صنعاء قادما من مقر عمله بالعاصمة الأردنية عمان، وذلك لبحث أفق الحل السياسي للأزمة في اليمن مع الانقلابيين الحوثيين، بعد ثلاث سنوات من الحرب بينهم والحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي.
وذكرت مصادر ملاحية في مطار صنعاء الدولي الواقع تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين ان معين شريم، نائب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن وصل صباح أمس في محاولة منه لفتح قناة تواصل جديدة مع الانقلابيين الحوثيين في صنعاء، بإحداث خرق في جدار الأزمة السياسية بينهم والمبعوث الأممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد الذي وصفته الميليشيا الانقلابية بـ(المنحاز) لصالح الحكومة الشرعية، ورفضت مرارا استقباله في صنعاء، بل وطالبت بتغييره.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مقرب من المبعوث الأممي أنه لا يوجد في الوقت الراهن أي مبادرة جديدة للأمم المتحدة بشأن جهود إحلال السلام في اليمن، ولكن هناك اتصالات مع مختلف الأطراف في محاولة لاقناعهم بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث سبل إمكانية الحل السياسي للأزمة اليمنية والتوصل إلى وقف نهائي للحرب في اليمن. وأشار إلى ان الوضع الإنساني يحتّم على مختلف الشعور بالمسؤولية الوطنية أمام المجتمع اليمني وأمام المجتمع الدولي والإسهام في وضع حد لاستمرار الحرب والسعي بجدية نحو الشروع في مباحثات لوقفها في أقرب وقت ممكن.
وأوضحت مصادر يمنية ان وصول شريم إلى صنعاء يأتي في إطار مساعي الأمم المتحدة لاقناع جماعة الحوثي الانقلابية بضرورة الاستجابة للمطالب الأممية العمل على مسار الحل السياسي للحرب الراهنة التي سقط جراءها عشرات القتلى والجرحى من مختلف الأطراف وفي مختلف المدن والمناطق اليمنية، خلال قرابة 3 سنوات.
وأشارت إلى احتمال قيام شريم باقناع الانقلابيين الحوثيين بأهمية المسار السياسي لحل الأزمة اليمنية في ظل المتغيرات التي طرأت مؤخرا على الوضع السياسي بعد قيام الانقلابيين الحوثيين باغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في منزله بصنعاء في 4 كانون أول (ديسمبر) الماضي، والذي كان حليفهم الرئيس في الانقلاب ضد السلطة الشرعية.
وذكرت مصادر إعلامية يمنية أن المسؤول الأممي، سيبحث مع مسؤولين في جماعة الحوثي بصنعاء، مدى إمكانية مشاركة الحوثيين في جولة جديدة من المباحثات مع الحكومة، في ظل الضغوط الدولية، وبالذات مجموعة الدول الـ18 الراعية للقضية اليمنية، والتي مارست ضغوطا عديدة خلال الشهور والأسابيع الماضية على الحكومة والحوثيين بضرورة استئناف المباحثات الثنائية بينهما وبحث إمكانية الحلول السلمية.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة مرارا خلال الفترة السابقة أن الحوثيين أغلقوا الطريق أمام أفق الحل السلمي للأزمة، غير أنها اشترطت مؤخرا العديد من المطالب الجديدة لموافقتها على الدخول في جولة جديدة من المباحثات مع الانقلابيين بالإضافة إلى مطالبها الدائمة بضرورة التزامهم بالمرجعيات الثلاث والقبول بتسليم السلاح وانسحاب الميليشيا الانقلابية من العاصمة صنعاء وبقية المدن الرئيسية.
ونسبت المصادر إلى نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي، قوله أمس الأول الجمعة ان الحكومة تشترط للدخول في مباحثات جديدة مع الانقلابيين الحوثيين «توقفهم (الحوثيين) عن كل الجرائم المرتكبة ضد السياسيين والمدنيين في اليمن، والإفراج عن كل المعتقلين دون استثناء، ووقف إطلاق الصواريخ، ووقف الاعتداءات على المدن وحصارها، والسماح للإغاثة بالوصول إلى المواطنين من دون اعتراضها، والاستعداد الصريح والواضح للالتزام بالمرجعيات الثلاث، وألا تكون المفاوضات إلا على أساس تلك المرجعيات».
وتأتي هذه المساعي الأممية لإحياء مباحثات السلام في اليمن، بعد فشل 3 جولات من المباحثات السابقة برعاية الأمم المتحدة منذ منتصف 2015 بين الحكومة اليمنية والانقلابيين، في كل من جنيف والكويت.
وتنطلق أهمية الجولة المقبلة من المباحثات اليمنية من «كونها تأتي بعد غياب الشريك الفاعل مع الانقلابيين الحوثيين وهو الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي كان يمثل الغطاء الوطني والسياسي للانقلابيين، والذي شكل غيابه عن المشهد السياسي، نقطة تحول في القضية اليمنية برمّتها»، على حد تعبير أحد السياسيين اليمنيين لـ«القدس العربي».