تعز ـ صنعاء ـ «القدس العربي»: التقى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في عدن أمس الأربعاء المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث والوفد المرافق له بحضور رئيس الوزراء اليمني احمد عبيد بن دغر وأصر على ضرورة تسليم الحوثيين لسلاح الدولة المنهوب كمدخل لإحلال السلام في اليمن.
وقالت المصادر الحكومية اليمنية ان هادي ناقش خلال اللقاء مع مبعوث الأمم المتحدة العديد من القضايا والموضوعات المتصلة بحل الأزمة اليمنية وتطورات الأوضاع على مختلف الصعد وفي مقدمتها مسودة خريطة الطريق التي تبناها غريفيث ويسعى إلى اقناع الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثي ببنودها خلال مشاوراته الراهنة.
وذكر هادي خلال لقائه مع غريفيث تفاصيل تجارب الحوارات السابقة مع الانقلابيين الحوثيين والتي أوضح انها باءت بالفشل «لتعنت المليشيا الحوثية لأنها لازالت تمتلك سلاح الدولة المنهوب من المدفعية والدبابات وكذلك الصواريخ التي تأتيها تهريبا عبر ميناء الحديدة ومن البحر لتهديد أشقاءنا في السعودية ودوّل الخليج».
و أوضح «لذلك نقول مجددا على المليشيات ان تنصاع لقرارات الشرعية الدولية وتفك الحصار عن تعز وكل المدن». وقال ان «معركة الحديدة هي جزء من معركتنا الوطنية مع الانقلابيين في صعده وصنعاء وتعز وغيرها حتى تحقيق تطلعات شعبنا في السلام وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وتسليم السلاح والجنوح للسلام باعتبار لاخيار غيره لمصلحة الشعب اليمني».
وأضاف ان الانقلابيين الحوثيين يحفرون اليوم الخنادق في مدينة الحديدة ويقطعون الخدمات على المواطنين هناك «بهدف المتاجرة والمزايدة بمعاناتهم التي يعبثون بها وتسويقها لمصلحة مشروعهم الاقصائي الظلامي».
وعبر المبعوث الأممي مارتن غريفث عن سروره بهذا اللقاء وزيارته الأولى لعدن بما تحمله من انطباع إيجابي على كل المقاييس للوقوف على مستجدات الأوضاع وخطوات السلام وآفاقه المتاحة مثمنا جهود فخامة الرئيس الحميدة نحو السلام وتأكيده على ذلك وفق المرجعيات الثلاث.
الخارجية ترحب بجهود غريفيث
وأوضح وزير الخارجية اليمني خالد حسين اليماني ان هادي رحب بالجهود الكبيرة التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن لتنفيذ بنود مبادرة الحديدة والمقدمة في 31 أيار (مايو) الماضي، «في ضوء التعديلات التي أجريت عليها ضمن رؤية الحكومة اليمنية بأن المبادرة هي حزمة متكاملة تقوم في الأساس على مبدأ الانسحاب الكامل للحوثيين من ميناء ومدينة الحديدة ودخول قوات من وزارة الداخلية إلى المنطقة لضمان الامن فيها واستمرار الاعمال الاغاثية والتجارية الحالية في ميناء الحديدة وحماية المنشآت المدنية والسكان المدنيين وكمدخل لتطبيق القرار 2216 بالانسحاب وتسليم السلاح».
وقال في تصريح صحافي «لا يمكن تصور إدارة الميناء وتوفير الأمن فيه بمعزل عن مدينة الحديدة، بل لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل الغربي وحماية الملاحة الدولية دون مغادرة كافة المليشيات الحوثية للمحافظة كاملة بما في ذلك خروجها من مينائي الصليف ورأس عيسى ومؤسسات الدولة».
وأشار اليماني إلى ان هادي حث مبعوث الأمم المتحدة على ضرورة مواصلة جهوده للوصول إلى إنفاذ استحقاقات القرار 2216 والمرجعيات المتفق عليها وإنفاذ الالتزامات الواردة في القانون الدولي والقانون الانساني والبيانات الرئاسية الصادرة عن مجلس الأمن «والتي تؤكد جميعها على رفض الاعتداءات المتكررة من قبل المليشيات الحوثية التي تستهدف الملاحة الدولية وقصف السفن التجارية المدنية بالصواريخ ونشر الالغام البحرية العشوائية خارج ميناء الحديدة وفي المجرى الملاحي الدولي في منطقة جنوب البحر الاحمر».
موقف الاتحاد الأوروبي
إلى ذلك، قالت مفوضة الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي «فيريدريكا موغيريني» أمس (الأربعاء) إن وزراء الخارجية في الاتحاد التقوا المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن «مارتن غريفتث» وأجروا «مناقشة معمقة» معه حول كيفية دعم الاتحاد لعمله بشكل أفضل بهدف وضع حد للتصعيد العسكري، واستـئناف المفاوضات، ومن ثم ضمان التنفيذ في إطار الأمم المتحدة وفي أفضل الشروط الممكنة.
ووفق بيان صحافي للمفوضية الأوروبية عن المؤتمر الصحافي الذي عقدته عقب اجتماع مشترك لوزراء الخارجية والدفاع في الاتحاد أمس…فإن وزراء الخارجية التقوا «مارتن غريفتث»، وحصلوا منه على معلومات كاملة عن التطورات الحالية للوضع اليمني وحول عمله الدبلوماسي في المنطقة وخارجها.
وحسب البيان الذي نشره موقع (رايلف ويب) التابع للأمم المتحدة…قالت «موغيريني»: لقد سمعنا جميعاً من المبعوث الخاص للأمم المتحدة «مارتن غريفيث» أن التوصل إلى اتفاق سلام صعب للغاية ـ ولكنه ممكن، ومن أجل أن تكون هناك فرصة، فإن الحاجة واضحة: أن يتوقف التصعيد العسكري وأن تستأنف الأطراف محادثات السلام. لقد انقضت الآن عامين على عدم وجود محادثات.
ورداً على سؤال حول قبول الحوثيين بإمكانية أن يخضع ميناء الحديدة للأمم المتحدة كما نقل ذلك المبعوث الأممي لليمن…أجابت «فيريدريكا موغريني»: إن هذه الخيار قد يكون صالحاً لنا، لكن لدينا قلق شديد بشأن الوضع الإنساني وعواقف القيام بمزيد من العمليات العسكرية ليس على الميناء فحسب بل وأيضاً على مدينة الحديدة، ولهذا السبب ذكرت أننا نعتقد إنه يجب أن نتجنب ذلك بقدر ما يتعلق الأمر بمواقف محددة للدول الأعضاء.