«القدس العربي» :أكد العديد من المصادر أن القضية اليمنية كانت في مقدمة القضايا التي ناقشتها قمة كامب ديفيد في الولايات المتحدة والتي جمعت الرئيس الأمريكي باراك أوباما بقادة دول مجلس التعاون الخليجي الأربعاء والخميس الماضيين.
وأوضحت هذه المصادر لـ»القدس العربي» أن القضية اليمنية برمتها العسكرية والأمنية والانسانية كانت من أبرز القضايا التي ناقشتها هذه القمة النادرة الى جانب قضية سوريا والبرنامج النووي الايراني.
وأكدت أن القضية اليمنية كانت المحور الرئيسي لكل القضايا المطروحة على طاولة النقاش لهذه القمة نظرا لحداثتها وارتباطها ببقية القضايا الاقليمية، والدور الكبير الذي أدته دول مجلس التعاون الخليجي في حلحلة الأزمة اليمنية والتي أفضت الى خوض حرب إقليمية عبر عمليات التحالف العربي في عاصفة الحزم وعملية وإعادة الأمل.
ووفقا للعديد من المراقبين لم يحظ اليمن بهذا الاهتمام العسكري والسياسي والدبلوماسي خليجيا ودوليا مثلما يحدث هذه الأيام، نظرا لما آلت اليه أوضاعه من انهيار كامل للدولة وسيطرة المتمردين الحوثيين المدعومين بقوات الجيش الموالي للرئيس السابق علي صالح وتحول الساحة اليمنية الى ساحة صراع إقليمي بين السعودية وإيران.
وهذا الاهتمام الكبير بالقضية اليمنية خليجيا وأمريكيا لم ينبع من الحرص على دعم اليمن وتجنيبه مخاطر الانهيار الكامل فحسب، ولكن أيضا حفاظا على مصالهم في اليمن الاستراتيجية والعسكرية والامنية والحيلولة دون وقوعه في احضان إيران كما حصل في سوريا والعراق ولبنان من قبل، وسيطرة الهلال الشيعي على المنطقة برمتها وعلى المملكة العربية السعودية بشكل أدق.
ويحتل اليمن موقعا استراتيجيا في جنوب شبه الجزيرة العربية على الحدود الجنوبية مع السعودية ويطل على مضيق باب المندب، جنوبي البحر الاحمر، الذي يتحكم في حركة الملاحة البحرية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب. وهو ما جعل من اليمن منطقة مصالح اقليمية ودولية والحفاظ على حالة الاستقرار السياسي والعسكري والامني فيه من الاهمية بمكان في الوقت الراهن وفي المستقبل عبر مساعدته في الخروج من أزمته الراهنة والوقوف الى جانبه لاعادة بناء الدولة الشرعية على أسس سليمة ومتينة وقابلة للاستمرار.
ولم تعد القضية اليمنية في نظر العديد من المحليين محلية بقدر ما أصبحت اقليمية يتم تدويلها عبر توسيع دائرة الاهتمام بها واتساع دائرة الصراع حولها. واصبحت القـضــية الاكثر حضورا وتناولا في وسائل الاعلام العربية خلال الاسابيع الماضية.
وشهدت القضية اليمنية صراعا اقليميا مريرا ومكشوفا بين ايران والسعودية وحلفاء كل منهما وحشر المتصارعين المحليين في زاوية ضيقة للعب دور المتحاربين بالوكالة. ويسعى كل طرف من الاطراف الاقليمية الى بسط نفوذه في اليمن للحفاظ على مصالحه فيها.
ففي الوقت الذي خسرت فيه الرياض الكثير من المصالح في اليمن – مع سيطرة المسلحين الحوثيين المدعومين من ايران على اغلب المناطق اليمنية وعلى اغلب مفاصل الدولة – حققت طهران الكثير من المصالح وأصبحت تعتبر صنعاء «العاصمة الرابعة» بعد بغداد ودمشق وبيروت المندرجة ضمن نفوذها الشيعي الاقليمي في المنطقة والتي تحيط بالعربية السعودية من كل جانب. واحتل الاهتمام العسكري والدبلوماسي باليمن في الوقت الراهن الصدارة في اجندة الدول الخليجية في قمة كامب ديفيد. ويطمح الموطنون اليمنيون المطحونون بلهيب الحرب ان يجد الجانب الانساني اهتماما موازيا حتى لا يطغى ضحايا الحصار الحوثي للخدمات الانسانية على ضحايا الاحتراب والقصف العنيف على المدن وعلى المناطق المأهولة بالسكان.
وزاد المشكلة الانسانية تعقيدا في اليمن احتكار المسلحين الحوثيين لكل المساعدات الانسانية الخارجية نظرا لسيطرتهم على أغلب المنافذ البرية والجوية والبحرية الى اليمن وحصر وصول المساعدات الانسانية عبرها، حتى انه حتى الان لم يصل أي من هذه المساعدات الانسانية الى الضحايا الفعليين والمستحقين لها وبالذات في محافظات عدن ولحج وتعز وإب والضالع وغيرها من مناطق المواجهات العنيفة الدائرة حاليا.
ويطمح اليمنيون الى بذل المزيد من الجهود الدولية للتسريع في العمليات الانسانية والاجتهاد في وصولها الى المستحقين من الضحايا اليمنيين ورفع وتيرتها لتواكب العمليات العسكرية حتى يستطيع الشارع اليمني الصمود اطول فترة ممكنة من العيش بأمن غذائي وخدماتي وحتى لا ينهار جراء تضرره من نقص المواد الغذائية والمشتقات النفطية والخدمات.
وطالب اليمنيون بشدة ايضا بضرورة توفير جسر جوي وبحري وبري لايصال المواد الاغاثية بشكل دائم للاراضي اليمنية التي تشهد مواجهات عنيفة وتوفير معابر آمنة لذلك بعيدا عن نفوذ المسلحين الحوثيين والاشراف الدولي على عمليات التوزيع المباشر للمساعدات الانسانية.
خالد الحمادي