اليمين فقط يستطيع!

حجم الخط
0

هاكم خلاصة أولية لسلوك الحكومة الاكثر يمينية التي كانت لنا هنا، منذ حكومة شمير في 1991:
رئيس الوزراء، الذي أصر بشدة على حق اليهود في الحجيج إلى الحرم منع الشخصيات العامة من الحجيج إلى هناك. اوري ارئيل، تسيبي حوتوبيلي وميري ريغف يصمتون. نعم، ريغف صامتة، هل ثمة شيء كهذا.
ذات رئيس الوزراء، الذي تعهد بالبناء في القدس، جمد دي فاكتو (بالامر الواقع) البناء. وحتى عطاء واحداً لتسويق ارض في الموحدة ـ إلى ـ أبد الآبدين، سبق أن سوق وفشل، لا يسمح باصداره مرة اخرى، ناهيك عن عطاءات للبناء في جفعات همتوس، ذاك الحي اليهودي الكفيل بان يجعل من الصعب امكانية تقسيم القدس.
نتنياهو «البناء في القدس هو كالبناء في لندن وفي باريس»، لا يتجرأ على البناء في منطقة E1، تلك المنطقة موضع النزاع التي يفترض بها أن تربط بين القدس ومعاليه ادوميم. ارئيل؟ زئيف الكين؟ يريف لفين؟ صمت مطبق. نتنياهو يتباهى (بالانجليزية) في أن حكومته تبني في المناطق أقل من كل الحكومات السابقة والصقور الجارحة تغمض عيونها، تسد اذانها وتركز على القاضي عوزي فوغلمن.
وماذا عن تجميد تحويل أموال الضرائب للفلسطينيين. حيث أن نتنياهو يوقع بعضا من الذنب في موجة الإرهاب على محمود عباس والسلطة الفلسطينية؟ يتبين أن تحريض السلطة الفلسطينية أقل جسامة وتهديدا من توجه السلطة إلى المنظمات الدولية. وسلفان شالوم يسكت.
كما أن نتنياهو لا يفرض اغلاقا، فقد سمح بنصب عوائق مؤقتة في قلب القدس، رغم المعاني السياسية، يواصل اعادة جثامين المخربين، رغم أن جلعاد اردان أخذ لنفسه الحظوة على تصدر قرار معاكس، يفعل كل هذا واليمين يسكت. لا، أنا لن أنحت لكم الاوصاف التي كان سيطلقها هؤلاء الاشخاص لو كان الحديث يدور عن رئيس وزراء من اليسار. بل العكس. فلو كان ايهود باراك تصدى على هذا النحو مع أحداث تشرين الاول 2000 لما كان مؤكدا أن تتدهور هذه إلى انتفاضة بهذا القدر من النزيف. في حينه بعد ثلاثة ايام كان 30 قتيلا فلسطينيا. أما اليوم فثمة احساس حقيقي بان قوات الأمن تحاول احتواء الاحداث.
نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون جديران بثناء حقيقي على الاسناد لهذه السياسة في مواجهة كابنت يميني عاصف. بعد خطاب المفتي، 16 دقيقة الفيديو الحرجة لتهنئات يوم الميلاد لرئيس الوزراء (حوتوبيلي: يا رئيس الوزراء، واصل الحفاظ لنا على الهدوء)، تعيين ران «كل هذا كان مزاحا». براتس – والفيلم مع الطفلات من بيت اليتامى في اوديسا اللواتي يرحبن بعقيلة رئيس الوزراء (لا تفوتوا) ـ كان من خاف على استقرار رئيس الوزراء ومحيطه القريب. ولكن، حسب الطريقة التي يتصدى فيها لموجة الإرهاب، فانه يعرف بالضبط ماذا يريد وهو يريد استمرار الوضع القائم.
يقبل كل المشورات من الجهاز الامني، باستثناء تلك المتعلقة بالمسيرة السياسية. فعن هذه لا يريد أن يسمع. ولشدة الاسف فان قادة جهاز الأمن لا يتجرأون على الاعلان عن رأيهم على الملأ. فقد رأوا ما حصل لرئيس شعبة الاستخبارات الذي تجرأ على أن يقول للحكومة ان قسما من اسباب «موجة الإرهاب» يرتبط بالاحباط الذي يشعر به الشباب الفلسطيني. ما قصة الاحباط؟ فهم يخرجون إلى العمليات انطلاقا من احساس عميق بالسعادة، السعادة التي يجدونها في قتل اليهود.
الـ 36 سنة التي انقضت منذ اتفاق السلام مع مصر تفيد بان الادعاء بان «فقط اليمين يستطيع جلب السلام» مدحوض. ما هو صحيح، هو ان من يريد استمرار الوضع القائم، والذي تتحول فيه إسرائيل كل بضعة اشهر من دولة مضطربة إلى دولة مجنونة تماما ـ يمكنه ان يعتمد على اليمين. دعوه يتصدى لبداية الانتفاضات، فلديه مجال مناورة سياسية اوسع بكثير لان يكون معتدلا.

هآرتس 8/11/2015

رفيف دروكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية