اليونسكو وحائط البراق

حجم الخط
0

الدول الـ 58 الاعضاء في اللجنة الإدارية لمنظمة التعليم والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة، «اليونسكو»، ستصوت اليوم على اقتراح قرار ضد إسرائيل، يتجاهل الصلة التاريخية لليهودية في الحرم، بل ويشكك بالصلة بين اليهودية وبين الحائط الغربي. وقد بادرت إسرائيل إلى خطوات دبلوماسية في محاولة لكبح القرار أو على الأقل تليينه، لكن هذا الامر غير مواقف قليل من الدول فقط. ويتوقع أن تتم المصادقة على هذا القرار بأغلبية كبيرة.
اقتراح القرار الذي يُدين إسرائيل بعدد من القضايا المتعلقة بالقدس، وخصوصا الاماكن المقدسة، قدمه الفلسطينيون ومصر والجزائر والمغرب ولبنان وعُمان وقطر والسودان. مسودة الاقتراح التي وصلت نسخة منها لصحيفة «هآرتس» تقول إن القدس مقدسة لليهودية والإسلام والمسيحية. ومع ذلك، هي تشمل بندا خاصا يتحدث عن الحرم، حيث يعتبر هذا الموقع مقدس للمسلمين فقط، دون الاشارة إلى أنه مقدس ايضا لليهود. ايضا إسم «الحرم» لا يوجد إلا في الاسماء والمراجع الإسلامية تحت اسم «المسجد الاقصى» أو «الحرم الشريف». وفي اقتراح القرار يسمى حائط المبكى الغربي بالاسم الإسلامي العربي، حائط البراق. والاسم العبري يظهر بين قوسين. وقد أشار موظف إسرائيلي رفيع المستوى إلى أن هذه محاولة للتشكيك بالصلة بين المبكى وبين الهيكل اليهودي.
في الاجتماع السابق للمنظمة في نيسان تم اتخاذ قرار مشابه بتأييد عدد من الدول الاوروبية وعلى رأسها فرنسا. وقد أدى هذا الامر إلى نشوء ازمة دبلوماسية بين إسرائيل وفرنسا، ومكالمة هاتفية شديدة اللهجة بين بينيامين نتنياهو وفرانسوا أولاند.
أولاند وشخصيات رفيعة المستوى في الحكومة الفرنسية وعدوا في أعقاب تلك الحادثة أنهم لن يؤيدوا قرارات كهذه في المستقبل.
في الأسابيع الأخيرة قام سفراء إسرائيل في اليونسكو وفي عدد من عواصم العالم بمحاولة اقناع أكبر عدد من الدول بمعارضة القرار أو على الأقل الامتناع عن التصويت. في هذا الاطار نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية كراسة فيها صور لمكتشفات أثرية تثبت الصلة اليهودية التاريخية بين اليهود والقدس بشكل عام، وبينهم وبين الحرم بشكل خاص. ووجود الهيكل في المكان الذي يتواجد فيه المسجد الاقصى اليوم. أحد الاكتشافات التاريخية التي ظهرت صورته في الكراسة هو عشر قطع عليها أدوات مقدسة توجد في روما تم أخذها من الهيكل الثاني من قبل الرومان، وأهمها الشمعدان الذي هو رمز دولة إسرائيل اليوم.
«دون تجاهل الصلة بين الأديان الأخرى والأماكن المقدسة في القدس»، كتب السفير الإسرائيلي، شاما هكوهين، في رسالة تم توزيعها على سفراء 58 دولة عضوة في اللجنة الادارية في اليونسكو، «الحقائق الأثرية والأدلة التاريخية المطروحة هنا… لا تبقي أي مجال للشك حول التواجد اليهودي العميق لسنوات طويلة في القدس منذ العهد القديم. وكل محاولة لتشويه التاريخ أو الاضرار بصلة الشعب اليهودي بالقدس، هي محاولة لاعادة التاريخ بطريقة خطيرة وغير نزيهة وأحادية الجانب».
مصدر رفيع في وزارة الخارجية قال إنه رغم توقع اجازة القرار، إلا أن الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية قد أثرت على نتائج معينة. حيث يتوقع مثلا أن تفي فرنسا بوعدها الامتناع عن التصويت خلافا للمرة السابقة. ايضا اسبانيا والسويد قد تمتنعان. وفي إسرائيل يأملون بأن سلوفانيا ستنضم إلى الدول الاوروبية وتمتنع. ومن المتوقع أن تغير الارجنتين موقفها وتمتنع عن التصويت. وأشار المصدر الرفيع في وزارة الخارجية أنه بناء على المعلومات التي وصلت إلى إسرائيل في الاسبوع الماضي، فان دولا عربية كثيرة، بما في ذلك التي وقعت على القرار مع الفلسطينيين، تؤيد هذا الامر بسبب عدم وجود خيار آخر. «لقد وصلتنا معلومات تفيد أنه في نقاشات مع دول اوروبية أبدت بعض الدول العربية عدم ارتياحها من الخطوات الفلسطينية في اليونسكو»، قال المصدر الرفيع، «فهم يتحدثون بشكل فظ ضد الفلسطينيين ويزعمون بأنهم يبالغون ويتطرفون. ولكن في المقابل، يقولون إنه ليس أمامهم خيار سوى التأييد لاعتبارات سياسية داخلية تتعلق بالرأي العام».
سفير إسرائيل، شاما هكوهين قال للصحيفة إن الخطوة الفلسطينية بخصوص القدس تضر بشكل كبير بمنظمة اليونسكو. وحسب اقواله فان خطوات كهذه هي السبب الذي يدفع الولايات المتحدة إلى تجميد رسوم عضويتها في اليونسكو. «من المؤسف أن تصميم الفلسطينيين يكلف اليونسكو 100 مليون يورو، وهي رسوم عضوية الولايات المتحدة. وفقط قبل بضعة ايام أعلن السفير الأمريكي بشكل علني، لاول مرة، في نقاش في اليونسكو بأن القرار بخصوص القدس يمنع الادارة من الحصول على اغلبية في الكونغرس من اجل العودة ودفع الرسوم».
وأضاف شاما هكوهين: «إن ألبرت آينشتاين قال إنه من الجنون فعل الامر مرة تلو الاخرى وتوقع نتائج مختلفة. الفلسطينيون والعرب يختلفون معه كما يبدو ويحاولون المرة تلو الاخرى السير في الطريق الفاشلة وقطع الصلة الاكثر تاريخية وانسانية بين شعب وبين مكان معين. فليس هناك صلة طويلة وعميقة وقوية أكثر من التي هي بين الشعب اليهودي وبين القدس بشكل عام، وبينهم وبين الاماكن المقدسة بشكل خاص».

هآرتس13/10/2016

اليونسكو وحائط البراق
يسعى الفلسطينيون مع العرب إلى استصدار قرار في المنظمة ينفي أي صلة لليهود بالحرم
براك ربيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية