امبراطورية ميردوخ الإعلامية أطاحت بحزب العمال في بريطانيا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تبين من دراسة متخصصة أجريت في بريطانيا قبل الانتخابات العامة التي جرت في السابع من أيار/مايو الحالي أن الصحف المملوكة لامبراطور الإعلام اليميني روبرت ميردوخ لعبت دوراً كبيراً في تشويه صورة حزب العمال أمام الناخب البريطاني، بما في ذلك استهداف مبرمج وممنهج ضد زعيم الحزب إد ميليباند، وهو ما أدى إلى تسجيل الحزب خسارة فادحة في الانتخابات، وأتاح لحزب المحافظين أغلبية مريحة في البرلمان جعلت رئيس الوزراء ديفيد كاميرون يمسك بمنصبه لخمس سنوات أخرى.
وكانت الانتخابات العامة التي شهدتها بريطانيا مؤخراً قد انتهت إلى تسجيل حزب العمال أسوأ خسارة انتخابية منذ أكثر من 28 عاماً، وتحديداً منذ انتخابات العام 1987، حيث حصد 232 مقعداً فقط، مقابل 331 مقعداً ذهبت لحزب المحافظين الذي هيمن بذلك على أكثر من نصف مقاعد البرلمان، أما حزب الديمقراطيين الأحرار فسجل حالة تشبه الإنهيار الكامل بعد أن حصل على ثمانية مقاعد فقط من أصل 650 مقعداً، ليكون بذلك قد خسر 49 مقعداً كان يشغلها في السابق.
وبحسب الدراسة التي نشرتها جريدة «الغارديان» قبل يومين فقط من الانتخابات فقد تبين أن 95٪ من صحافة التابلويد في بريطانيا، كانت طوال الفترة الماضية معادية لحزب العمال، وهي الصحافة التي تعتبر مؤثرة في الشارع وواسعة الانتشار، ومن بينها جريدة «الصن» التي تعتبر الأوسع انتشاراً في بريطانيا على الإطلاق، إضافة إلى جريدة «دايلي ميل» وكلاهما من الصحف المملوكة لامبراطور الإعلام اليميني روبرت ميردوخ.
ووجدت الدراسة التي صدرت عن مؤسسة (Media Standards Trust)، وهي مؤسسة مستقلة تراقب الإعلام في المملكة المتحدة، وجدت أن الصحافة البريطانية انشغلت طوال الفترة التي سبقت الانتخابات بــ»ذم وتشويه زعيم حزب العمال إد ميليباند».
وحسب الدراسة فان صحف ميردوخ شنت خلال الفترة الماضية أوسع حملة مضادة لحزب العمال منذ العام 1992، وهو ما يفسر تماماً خسارة الحزب.
وتقول الدراسة إن 95٪ من كتاب الأعمدة في الصحف المملوكة لروبرت ميردوخ كانوا معادين لحزب العمال، مقارنة مع 79٪ فقط منهم في العام 1992، أما في بريطانيا عموماً وصحافتها فقد تبين أن 77٪ من الصحف وقفت طوال الفترة التي سبقت الانتخابات ضد حزب العمال وضد زعيمه ميليباند.
ويعتبر الإعلام في بريطانيا واسع التأثير، كما أن الصحف المطبوعة ما زالت تشهد توزيعاً كبيراً وتؤثر في الرأي العام نتيجة نجاحها في مواكبة التطورات في عالم الإعلام، حيث تشير الأرقام إلى أن جريدة «دايلي ميل « توزع 1.6 مليون نسخة يومياً، أما جريدة «الصن» فتوزع 2.2 يومياً بحسب آخر الاحصاءات مقارنة مع 3.2 مليون نسخة كانت توزع يومياً في العام 2008، إلا أنها على الدوام الأوسع انتشاراً والأكثر مبيعاً في بريطانيا.
أما جريدة «دايلي ميرور» فتوزع يومياً نحو مليون نسخة، بينما توزع «دايلي تلغراف» التي قامت بحملة واسعة لدعم حزب المحافظين أكثر من نصف مليون نسخة يومياً.
ويضاف إلى أرقام التوزيع المرتفعة التي تحظى بها صحف بريطانيا أنها تستقطب ملايين القراء والمتابعين يومياً على مواقعها الالكترونية النشطة والتي تستحوذ على مراكز متقدمة على الانترنت عالمياً وليس فقط داخل بريطانيا، كما هو الحال بالنسبة لجريدة «دايلي ميل» على سبيل المثال التي تعتبر من بين المئة الموقع الأكثر زيارة على مستوى العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية