«امرأة الأدغال» للشاعرة اللبنانية آمال نوار

حجم الخط
0

صدرت حديثاً عن دار الفارابي، مجموعة شعرية جديدة للشاعرة اللبنانية المقيمة في أمريكا آمال نوار، بعنوان: «امرأة الأدغال».
تخبرنا الشاعرة بأنها تحتاجُ إلى «قرابة الحريقين لكل مطرة»، تمنحنا في هذه المجموعة، قصائد من لهبٍ وعصبٍ، مكتملة مكتوية، مقبلة من مكابدات وجدانية باهظة، وأناة محنّكة، نلهث خلف ما تحتضنه من ترميز ومخزون حدسي وعاطفي، يسمه الغموض والاستعارات الباذخة من دون تكلّف. تقول: «الشّخصُ منا يَمُرُّ وحيداً في مناماته، وإنْ رأوه تحت مصباحٍ، يستخرجُ معانِيَ عاريةً من باطنِ الأرض، فلن يكونَ في وسعِهِ تفسيرُ البَرْد، ولا ذاكَ الماء المُظلم».
بالصمت والتأمّل والفيض الوجداني (ذي البعد الصوفي)، تقارب الشاعرة الشعر من منافذه الموجعة (بعيداً عن الرومانسية)، متنقلةً بين ثيمات، أبرزها: الموت، الصمت، العزلة، الغياب وغربة الذات. وهي تقسّم أدغالها إلى خمسة عناوين فرعية: جرس الليل، صحراء بلا قمر، قبور بعيون مفتوحة، تحت عجلات الأبد، وغبار الشمس، لتتفاوت فيها أنماط الكتابة بين القصيدة الطويلة والقصيرة والمقطعية والفقرات النثرية والشذرات. وتبدو شعرية نوار وقد اختمرت مع التجربة الحياتية لتتسابق مع النار إلى أزرقها الأنقى، ولتحرق مراحلها كلها عند العتبة، فتقول:
«أُودّع الأشياء لحظة تظنّ أني في استقبالها»
هي شعرية الشفافية والهشاشة تلك التي ترى الشاعرة نفسها من خلالها:
«أجدني أعرفُ فداحة وجودي من شدّة الإمّحاء
مثلما تُعْرَفُ النيازكُ من عُمْقِ الحُفَر»
تعويذتها الخفر والنبرة الخافتة والزهد، إذ تقول:
«بحبّات الرمل أقيس بُعدي عن الأشياء».
ثم هي وحدها روح الشاعرة المستوحدة ما تجعلها تكتب:
«الربيعُ / عُرْسٌ هندوسيّ، أتأمَّلُ أَكاليلُه من بعيد/ الآلامُ هُنَا تُزهرُ في الجليد»
يحضر الموت في مجموعة نوّار، في فواتن اللقــــطات المراوغـــة، لاسيما في قصيدتها «طائر الزئبق» المهداة إلى الشاعر محمــــود درويش؛ فهو الموت الذي يُزهر فوقه الخلود. تخاطبه الشاعرة سابرةً فراديسه:
«أيّها الموت…/ روحي معكَ بعيدةُ المَنَال / تحتشدُ في خليّةِ أَلَمٍ / لتصنعَ عَسَلَها السِّريّ / حين تضعُ فمَكَ على فَمِي / أشعرُ بالامتنان / كما لو أنّ ناقوساً كَوْنياً / يُوقظُ السُنبلة في غِمْدِها»
الصمت أيضاً، تتردد أصداؤه في أدغالها فنسمعها تقول:
«أنا زئيرٌ في شَغَافِ الحياة ومع ذلك منذورةٌ للصمت».
جاءت المجموعة في 212 صفحة من القطع الوسط.

«امرأة الأدغال» للشاعرة اللبنانية آمال نوار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية