انتخابات بريطانيا وانتخابات العرب

حجم الخط
4

يتوجه الناخبون البريطانيون اليوم لصناديق الاقتراع لإنتخاب رئيس وزراء جديد.
كل المرشحين ينتمون لأحزاب سياسية رئيسية كالمحافظين والعمال و الديمقراطيين الأحرار و قد انحصرت رئاسة الوزراء في بريطانيا على مدى عقود بين المحافظين و العمال. انتخابات بريطانيا ستكون بلا شك انتخابات نزيهة وحرة ولن تشهد تزويرا كانتخابات الكثير من دول العالم الثالث ويكفي القول بأن رئيس الوزراء البريطاني الحالي صرح مؤخرا بأنه لا ينوي الترشح لمرة ثالثة لتولي رئاسة الحكومة. وهذا كان حال سلفه من تشرشل الذي انتزع انتصار بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ومارغريت ثاتشر التي انتزعت انتصارا بريطانيا وانتزعت جزر الفوكلاند بقوة من فكي الأرجنتين وآخرين كجون ميجر وتوني بلير وغوردن براون.
في الدول العربية تشهد سوريا الأن حربا أهلية ضروسا حصدت حتى الآن ما يزيد عن 250 ألف مواطن سوري و الآلاف من المعاقين والجرحى والأيتام والثكلى وملايين اللاجئين داخل سوريا وفي الدول المجاورة ودمار انساني وتاريخي وحضاري وإجتماعي وثقافي وبيئي ونفسي وأثري ومادي يحتاج الى عقود من الزمن للترميم ستكون سوريا فيها منهكة مسلوبة الإرادة و عاجزة عن تدوير عجلتها الاقتصادية وإعادة بناء الإنسان و العمران كما كان الحال عليه في السابق و غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها القومية، قرارها مرتهن بدول لها أجندتها الخاصة.
الحال لا يختلف في اليمن و ليبيا و العراق و في كل هذه الدول كان القرار على مدى عقود فرديا و مرتجلا يتبع الشخص الواحد والحزب الواحد و الولاء المطلق بانتخابات يعلم الجميع بأنها مزورة وبدأت نتائجها الكارثية تتجلى للعيان الآن.
من يتابع الانتخابات البريطانية يرى بأن البرامج الانتخابية للأحزاب تتطرق الى الأوضاع المعيشية واليومية للناخب البريطاني كالسكن والاقتصاد والأمن وضريبة الدخل والخدمة الصحية الوطنية وكيفية بناء وحدات سكنية جديدة ملائمة لإيواء الأعداد المتزايدة من السكان والحد من نسبة المهاجرين واللاجئين وإعادة الفكرة التي تبنتها زعيمة حزب المحافظين الراحلة مارغريت ثاتشر بالحق للمواطنين بشراء منازل البلديات أوالوحدات السكنية التابعة للسلطات المحلية للحد من الأزمة السكنية الخانقة وباختصار، وعد المرشحون بالبناء على استراتيجيات مدروسة وسياسات عامة لتأمين الأمن الوظيفي للمواطن البريطاني وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية التي تقدمها الدولة وضبط الهجرة والحد من معدل الجريمة والعنف المحلي. هذا ما يهم الناخب البريطاني وهذا ما تسعى الأحزاب والمرشحون لتأمينه. فلسطين والعراق وليبيا وسوريا غير مهمة للناخب البريطاني تماما كانعدام أهمية القتل المتعمد والتنكيل بالمسلمين الذي يتم بشكل يومي في جمهورية افريقيا الوسطى وبورما أو الحروب الأهلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وشرق أكرانيا أو حتى الصراع العرقي المحتدم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية أو زلزال نيبال الكارثي للمواطن العربي أو المسلم أو حتى الفلسطيني. هذه هي الفروق بين العرب و الغربيين. لا يوجد مشروع انتخابي واحد لأي زعيم عربي منذ على الأقل خمسة عقود يطرح حلولا ملموسة للمشاكل التي تقع في صميم انشغالات المواطن العربي من صحة وبطالة وايجاد فرص عمل وتأمين سكن مناسب وميسور والحد من الفقر المدقع الذي يقض مضاجع الملايين في جميع أنحاء العالم العربي وأرجو أن أكون مخطئا و الرجاء تصحيحي، على الرغم من وجود الملايين من الشباب بلا عمل و انتشار الفقر والأمراض الصحية و الاجتماعية و سوء الأحوال الاقتصادية و انتشار المظالم من رشاوى ومحسوبيات. كل ما جرى كان تحويل المشهد المحلي باتجاه الصراع التاريخي مع العدو الصهيوني على العلم بأن الجيوش العربية لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه اسرائيل بهدف التحرير وتركت الشعب الفلسطيني يقف في خندق المواجهة الأول متكبدا خسائر كارثية اذا صح هذا الوصف.
نريد رئيسا حزبيا فالأحزاب في الدول الغربية تعمل ليل نهار لخدمة المواطن و لا مانع من الاستفادة من خبرات و تجارب الشعوب الحية التي نهضت ببلادها الى مصاف الدول العظمى..

د. منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية