لندن – «القدس العربي» لو شك أحد أن الوقت حان للتغيير في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) فلا بد أن الدعوات المستمرة من أشخاص على استعداد للإطاحة بحكم جوزيف بلاتر للمؤسسة العالمية قد بدد ما لديهم من ظنون.
فبينما أقفل باب الترشح على منصب الرجل الأول في الفيفا، يملك ثلاثة رجال ما يكـــفي من التـــفــاؤل لمـــنافــسة الرئيس المتقدم في السن في التصويت الذي سيجري في زوريخ يوم 29 مايو/ أيار.
وسيسعى بلاتر البالغ عمره 78 عاما والذي تقلد المنصب في 1998 لولاية خامسة ورغم مزاعم فساد حاصرته طيلة سنوات قيادته للفيفا فإنه يظل المرشح الأوفر حظا للفوز. لكنه يواجه شيئا لم يتعرض له من قبل لأنه لا يلعب منفردا ولا يقف في وجه منافس واحد بل يتحداه كثيرون من مختلف أنحاء العالم.
وكان أول المتقدمين لمنافسة بلاتر رجله السابق الفرنسي جيروم شامبين الذي كشف عن نواياه قبل عام بعدما رحل عن الفيفا في 2010 حيث عمل كأمين عام مساعد، قبل ان يفشل شامبين في جمع خمـــسة موافـــقــات من اتحـــادات أهلية، وهي الشرط الأســاسي لقبول طلب المرشح لخوض الانتخابات، فأعلن انسحابه.
وبعده جاء الدور على الأمير علي بن الحسين عضو اللجنة التنفيذية بالفيفا والنائب الآسيوي لرئيس الاتحاد الدولي ليعلن ترشحه وقد يصبح الأمير الأردني ثاني أصغر رئيس في تاريخ المنظمة الممتد منذ 111 عاما.
وألقى ميكايل فان براغ رئيس الاتحاد الهولندي (67 عاما) بثقله في السباق قائلا إن الوقت حان ليرحل بلاتر. والآن قال جناح البرتغال السابق لويس فيغو إنه سيترشح وسبقه اللاعب الفرنسي الدولي السابق ديفيد جينولا رغم أن شركات المراهنات لا ترى في ترشحه سوى فرقعة دعائية، وفعلاً فشل مثله مثل شامبين فشل في جني الموافقات الخمس اللازمة للموافقة الرسمية على ترشحه.
وأعلن بعدها النجم البرتغالي السابق لويس فيغو، ليحمل معه حلم الشباب وشعبية النجوم في سباق رباعي على السلطة.
لكن التساؤل المحوري هنا سيكون عن مدى امتلاك أي من المرشحين «الجادين» فرصة حقيقية لإزاحة بلاتر؟
وقال فان براج «الكل يتوقع أن يخسر الفريق الصغير… لكن الفريق الصغير يخرج فائزا أحيانا». وكي يحدث التغيير سيكون على عالم كرة القدم تغيير بوصلته لكن بوجود عدد كبير من المرشحين يظل هذا احتمالا قائما. فطالما امتلكوا القدرة على دخول السباق، سيكون أمام الأمير علي وفان براج وفيغو ثلاثة أشهر للسفر حول العالم في محاولة لإقناع رؤساء الاتحادات الأعضاء في الفيفا وعددها 209 بأن وقت التغيير قد حان.
ولم يطل التغيير وجه الفيفا منذ نجح رئيسه السابق جواو هافيلانغ عام 1974 في الإطاحة بسلفه الانكليزي ستانلي روس وصعد للرئاسة بعدما أدرك أهمية الأصوات المنسية لدول افريقيا وآسيا التي وعدها بمزيد من الدعم المالي والأماكن في نهائيات كأس العالم.
ومنذ خلف بلاتر هافيلانغ في 1998 حين تفوق في السباق الانتخابي على السويدي لينارت يوهانسون في منافسة حامية، لم يواجه بلاتر تحديا حقيقيا سوى مرة واحدة عندما فاز في 2002 على عيسى حياتو رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم. وفي 2007 لم يترشح أحد لمنافسته، بينما دخل القطري محمد بن همام السباق ضده في 2011 لكنه خرج بعد اتهامه بالرشوة وعوقب اثر ذلك بالحرمان مدى الحياة من ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم.
ومن يومها والفيفا يدور في فلك أزمة لا تتوقف منذ قراره في 2010 بمنح حق استضافة نهائيات كأس العالم 2018 إلى روسيا و2022 إلى قطر. وانطلق تحقيق قاده المدعي الامريكي السابق مايكل غارسيا طيلة عامين في سير عملية التصويت قبل أن يترك الرجل عمله ككبير محققين في الفيفا الشهر الماضي قائلا إن المؤسسة لم تعد تملك قيادة ذات مصداقية.
لكن غالبية من سيصوتون في الانتخابات سيختلفون معه على ما يبدو. ففي 1998 تغلب بلاتر على يوهانسون بحصوله على 111 صوتا مقابل 80 صوتاً، ثم تغلب بفارق أكبر على حياتو بحصوله على 139 صوتا مقابل 56. وقد لا يختلف الفارق هذه المرة إن تذكرنا أن خمسة من الاتحادات القارية الستة الأعضاء في الفيفا التقت العام الماضي قبل نهائيات كأس العالم وقالت إنها ستدعم حملة بلاتر.
وفي يد بلاتر دعم غالبية الدول الافريقية وعددها 53 اتحاداً، وعلى الأقل نصف الدول الآسيوية وعددها 47 بالإضافة للأعضاء الـ11 في اتحاد الاوقيانوسيا و10 من امريكا الجنوبية ونصف أعضاء اتحاد امريكا الشمالية